If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
درء الحدود بمعنى: دفع الحدود عن الأشخاص الذين ارتكبوا ما يستوجب الحد، وهو أن يأخذ القاضي بما قد يوجد من الأشياء التي يخلص بها المتهم من إقامة الحد عليه، من غير إخلال بما جاء به الشرع الإسلامي. فمشروعية الحدود لا تنافي درءها قدر المستطاع، فالبينة على الزنا مثلا: حددها الشرع الإسلامي بأربعة شهود، وحدد شروطا للشهود، وكيفية الشهادة، ولو نقص عدد الشهود عن أربعة، أو لم تتوفر العدالة ولو في واحد منهم، فلا يقام الحد على المتهم، بل يقام حد القذف على الشهود إذا نقص عددهم عن أربعة. فعلى الحاكم درء الحد قدر الإمكان، كما أن على المسلمين عموما أن يدرءوا الحد عن الناس ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، وذلك من خلال احتمال الشبهة المسقطة للحد، وتقديم النصح، وستر المسلم؛ وفي الحديث: «ومن ستر مسلما؛ ستره الله في الدنيا والآخرة.» فالستر أفضل من الفضيحة، إلا المتهاون بحدود الله، ومن كان ينتشر الزنا باستمراره عليه، فإذا لم ينته بعد محاولات بالنصح له، وإنذاره بالرفع للحاكم؛ فحينئذ قد يكون الرفع به إلى الحاكم أفضل، لا من باب معارضة الشرع في الأمر بالستر، بل من باب إزالة المنكر إذا انتشر ولم ينفع النصح. وقد وردت أحاديث تدل على درء الحدود ومنها حديث: «عن عائشة قالت قال رسول الله : «ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو: خير من أن يخطئ في العقوبة.»» وفي سنن ابن ماجه: «عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : «ادفعوا الحدود ما وجدتم له مدفعا.»» «عن عائشة قالت قال رسول الله : "ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو: خير من أن يخطئ في العقوبة".» في رواية: «فإن وجدتم للمسلم مخرجا.» ومعنى إدرؤوا الحدود: أمر بدفع الحدود عن الشخص الذي تعلق به الحد، ويكون ذلك قدر الاستطاعة في درء الحد، فمتى ما وجدتم له مخرجا يخلصه من الحد فخلوا سبيله، أي: اتركوا إجراء الحد عليه، ولا تتعرضوا له، فإن كان قبل الرفع للحاكم فالأفضل ستره ونصحه، وإن كان بعد الرفع للحاكم فمعناه: ولا تقيموا عليه الحد متى ما وجدتم له ذلك المخرج، وإذا ثبت الزنا عند الحاكم بالإقرار أو البينة، بعد الرفع إليه، ولم يجد لدرء الحد سبيلا؛ لزمه تنفيذ الحكم. وقوله: «فإن الإمام أن يخطئ في العفو: خير من أن يخطئ في العقوبة.» وفي رواية: «لأن يخطئ» -بلام ابتداء مفتوحة-، والمقصود بالإمام الحاكم أو القاضي الذي ترفع إليه القضية، والمعنى: أن الحاكم إذا صدر منه العفو عن المستقاد على سبيل الخطأ بعد الرفع إليه فخطؤه في العفو خير من الخطأ في العقوبة. قال الطيبي: «نزل معنى هذا الحديث على معنى حديث: «تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب.» وجعل الخطاب في الحديث لعامة المسلمين، ويمكن أن ينزل على حديث: أبي هريرة في قصة رجل، وبريدة في قصة ماعز، فيكون الخطاب للأئمة لقوله للرجل: أبك جنون؟ ثم قوله: "أحصنت"؟ ولماعز: "أبه جنون"؟ ثم قوله:"أشرب"؟؛ لأن كل هذا تنبيه على أن للإمام أن يدرأ الحدود بالشبهات.» قال القاري بعد نقل كلام الطيبي ما معناه: أن معنى: «فخلوا سبيله» لعامة المسلمين، فهم مأمورون بالستر مطلقا. ولفظ: «خير» خطاب للحكام، حيث ينبغي لهم أن يدفعوا الحدود بكل عذر مما يمكن أن يدفع به، كما وقع منه عليه الصلاة والسلام لماعز، وغيره من تلقين الأعذار. قال الطيبي: «فيكون قوله فإن الإمام ـمظهراـ أقيم مقام المضمر على سبيل الالتفات من الخطاب إلى الغيبة حثا على إظهار الرأفة.» انتهى. ويكون درء الحد بالشبهة المسقطة للحد ويدل على هذا حديث: «ادرءوا الحدود بالشبهات.»