If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
مات يزيد بن مُعاوية سنة 64هـ المُوافقة لِسنة 683م، فبُويع بعده ابنه مُعاوية، فلم يمكث إلَّا ثلاثة أشهر حتَّى توفى، وقيل بل مَلَك أربعين يومًا ثُمَّ مات. ولمَّا بلغ سلم موت يزيد بن مُعاوية كتم ذلك، ولكنَّ الخبر انتشر بين الناس في خُراسان بسُرعة لاستحالة كتمانه لِفترة طويلة، ولمَّا علم سلم بانتشار خبر موت يزيد بين الناس، أعلن موته وابنه مُعاوية كذلك، ودعا الناس إلى البيعة على الرضى حتَّى يستقيم أمر الناس على خليفة، فبايعوه ثُمَّ نكثوا بعد شهرين، وخلعته بعض القبائل العربيَّة من باب العصبيَّة، ووثب أهلُ خُراسان بِعُمَّالهم فأخرجوهم، وغلب كُل قوم على ناحية، فوقعت الفتنة بين الناس، ونشب الاقتتال بين القبائل العربيَّة، وانقسمت خُراسان إلى مناطق في كُلٍ منها قائد وأمير، وتساقطت القتلى من العرب والمُسلمين، فتوقفت الفُتُوحات ومُحاولات استعادة المناطق الخارجة عن الطاعة. وفي تلك الفترة قامت حركة عبدُ الله بن الزُبير ضدَّ بني أُميَّة في الشَّام، والتي شكَّلت امتدادًا لِنقمة الحجازيين وغيرهم من المُسلمين على الأُمويين بسبب ما أحدثهُ مُعاوية بن أبي سُفيان من تغييرٍ في منهجيَّة الحُكم، من الراشدي الشوري إلى الملكي الوراثي. وقد استغلَّ ابن الزُبير حادثة كربلاء التي وقعت في خِلافة يزيد بن مُعاوية، وخُرُوج أهل المدينة المُنوَّرة عليه من بعدها، والفراغ السياسي والقيادي الذي حصل بعد وفاة مُعاوية، والنقمة الشديدة على يزيد نفسه في العالم الإسلامي، لِيقود حركة مُسلَّحة ضدَّ بني أُميَّة مُنطلقًا من مكَّة لِيُعيد الخِلافة إلى منبتها الأوَّل في الحجاز، فطرد عُمَّال الأُمويين من مكَّة والمدينة المُنوَّرة وأعلن نفسهُ خليفةً في الأخيرة، في الوقت الذي أُعلنت فيه خلافة مُعاوية بن يزيد في دمشق. في تلك الفترة انصرف سلم بن زياد عن عمَّا وراء النهر وكتب عهدًا على خُراسان إلى عبدُ الله بن خازم وأعانهُ بِمائة ألف درهم، ولكنَّ جمعًا غفيرًا من بكر بن وائل وغيرهم، رفضوا ولاية ابن خازم، فأغاروا على متاعه، فقاتلهم حتَّى كفُّوا، كما عصاه رجلٌ يُدعى سُليمان بن مرثد أحد بني سعد بن مالك، فنشب القتال بينهُما وقُتل سُليمان، وتوسَّع نطاق الفتنة بين المُسلمين حتَّى اغتنم التُرك هذه الفُرصة، فأخذوا يُغيرون على المُسلمين حتَّى بلغت جُيُوشهم قُرب نيسابور. وفي تلك الفترة تولَّى عبد الملك بن مروان الخِلافة في دمشق، فبعث بِولاية خُراسان إلى ابن خازم، فلم يقبلها منه لأنَّهُ كان يدعم حركة عبد الله بن الزُبير ويعتبره الخليفة الحق، فعيَّن عبد الملك بُكير بن وشاح واليًا على خُراسان وأرسله إليها مع عددٍ كبيرٍ من الرجال، فتقاتلا حتَّى انهزم ابن خازم وقُتل. وتعصَّب قومٌ لابن خازم ووقع الاختلاف، وصارت طائفةٌ مع بُكير بن وشاح وطائفةٌ عليه. واستمرَّ هذا التطاحن المرير لِمُدَّة عشر سنين (64هـ - 74هـ 683م - 693م) وعمَّت الفتنة أرجاء خُراسان وما وراء النهر، ولم تتوقف حتَّى كتب وُجُوه خُراسان إلى عبد الملك بن مروان يُعلمونه أنَّهُ لا تصلح خُراسان بعد الفتنة إلَّا على رجلٍ من قُريش لا يحسدونه ولا يتعصَّبون عليه، فعزل بُكير بن وشاح عن خُراسان وولَّاها أُميَّة بن عبد الله.