If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تُعدّ الأسرة نواة المجتمع البشريّ، والحاضن الرئيسيّ لأفرادها ومصدراً أساسيّاً للسَّعادة والطمأنينة والاستقرار لهم، لكن لا تكاد تخلو أسرةٌ من وجود الخلافات أو المشاكل بين الحين والآخر، فالاختلاف في الآراء من سنن الله تعالى في الخلق، فلقد خلق الله تعالى البشر مختلفين، لكلِّ فرد شخصيّته المستقلّة سماته وميوله الذي يختلف به عن الآخر، فترى الزّوج يحبّ شيئاً لا تحبّه الزوجة وترى الأولاد يرغبون بممارسة أعمال لا يرغبها الأبوين.
المشاكل الأسريَّة تعني وجود نوع من العلاقات المضطربة بين أفراد الأسرة والتي بدورها تُؤدّي إلى حدوث التوتُّرات، سواء أكانت هذه المشاكل ناتجة عن سوء سلوك أحد أفراد الأسرة أو الطرفين الرئيسيين فيها، وتؤدي كثرة الشجار والاختلاف بين الأبوين، أو بين الأبناء، أو بين الأبناء والأبوين إلى جعل الأسرة في حالة اضطراب، ويفقد الأبناء هيبة الأسرة واحترامها والانتماء لها.
يُشكّل النظر في القضايا المسبّبة للخلافات ما بين الزوجين ووضعها في قائمة من الخطوات الأساسيّة لحلّ هذه المشاكل، حيث يتبع هذه الخطوة أن يتمّ النظر في كلّ مشكلة على حدة، ومحاولة التوصّل للحلّ المناسب لها بطريقة ترضي الطرفين، والانتقال بعدها لغيرها من المشاكل بالتتابع، أمّا في حال كانت قائمة الخلافات طويلة ولا نهاية لها؛ أي أنَّ الزوجين يختلفان على كلِّ شيء، فلا بدّ من النظر للأسلوب الذي يتحدّثان فيه مع بعضهما البعض، وتحسينه إن لزم الأمر.
تحتلّ عملية التواصل ما بين الزوجين أهميّة كبيرة، خاصةً عند حلّ المشاكل، إذ يُمكن النظر في العديد من الاقتراحات التي قد تساعد على حلّ المشكلة، واختيار ما يُناسب الطرفين، ويمكن تحديد ذلك من خلال طرح الأسئلة حول الطريقة الأمثل للوصول لحلّ مُرضٍ؛ وعندها يُمكن اللجوء للمعالجة النفسية الزوجيّة، أو التحدّث مع مدرّب مختصّ بالعلاقات، أو الاطّلاع على الكتب المختصة بذلك، أو من خلال الانضمام للدورات التي تُقدَّم عبر الإنترنت والتي تُعنى بالعلاقة الزوجيّة.
يُؤدّي الغضب العارم أثناء الخلافات بين الزوجين لاشتعال الخلاف، لذا لا بدّ من أخذ استراحة والخروج من المكان وتحديد موعد لاحق لاستئناف الشِجار، وقد يكون الخيار الأفضل التوجه للنوم، ممّا يسمح بالتخلّص من الأفكار السلبيّة، وإعادة تقييم الوضع، والتوجه بعدها للاعتذار والاعتراف بالذنب، ومحاولة التخفيف عن نفس الطرف الآخر والتعاطف معه.
يساعد التواصل وامتلاك القدرة على التعبير عن المشاعر للشريك على حلّ المشاكل الحاصلة بينهما، لذا يجب الحرص على استخدام بعض العبارات التي تساهم في توضيح وجهة النظر دون اتهام الشريك بأنّه المصدر الرئيسيّ المسبّب لسوء الحال، فمثلاً استخدام الضمير (أنا) أثناء الحديث مع الشريك، حتى لا يشعر بالاتهام من قبل الطرف الآخر.
يجب على كلّ من الشريكين فهم وجهة نظر الآخر، وتقديم التنازلات، والعمل على التفكير في احتياجات الشريك الآخر، إلى جانب مناقشة الموضوع، والتوصّل إلى فهم حول ما جرى وما سيجري في المستقبل.
ينبغي على كلّ من الزوجين التعبير عن مخاوفهم بشكل بنّاء ومنطقيّ، حيث تُعدّ طريقة بسيطة وسهلة يمكن القيام بها خاصة في المحادثات الحساسة والشائكة التي قد تحصل بينهما.
يحتاج الأزواج لتيسير طريقة حياتهم سوية التركيز على الحلّ لا على المشكلة، مع الحرص في ذلك على التأكّد من أنّ سير الحوار إيجابيّ، وأنّ أيّ إشكالية يمكن تخطيها طالما أنّ كلا الزوجين يفكران بالحل لا بالمشكلة والمعضلات التي يصعب حلها، ليعيشا حياة سعيدة رخية.
ينبغي أن يواجه الزوجان بعضهما البعض، مع الالتزام بالهدوء، والسعي للتخلّص من الوضع الحرج الذي يمرّان بها بطريقة سلسة إيجابية، ومحاولة الاتّصال بالعينين، لإظهار الاهتمام بحديث الآخر، والمساعدة على الشعور بالترابط والانسجام مع بعضهما.
إنّ الاستماع الجيّد ليس كل الحلّ كما يروّج البعض، إلّا أنه حتماً أحد الوسائل الرائعة المستخدمة لحلّ المشاكل الزوجية، ممّا لا شكّ فيه أن الأزواج يحتاجون إلى مهارات تواصل عالية للتفاهم فيما بينهم وللوصول لحلول مشتركة والتعامل مع ضغوطات الحياة ومتطلّباتها، إلا أنّه أثناء الخلافات يلجأ العديد من الأزواج الى التمسّك بالرأي وتكرار الكلام دون الاستماع للطرف الثاني وهذا حتماً ليس حلّاً للمشاكل، حيث ينبغي على الأزواج التمرّن أكثر على مهارات الاستماع لسماع رأي الطرف الآخر جيّداً قُبيل البدء بالحديث وإبداء الرأي أو الرد المناسب.
إنّ السخرية والاستهزاء والعبوس والتصرّفات العنيفة في التعامل مع التحدّيات ليست إلّا تصرفات طفولية لا مكان لها في العلاقات الزوجية الناجحة، فالعلاقات الناجحة تتسم بالنضج والهدوء في التعامل مع المشاكل، حيث يمكن للأزواج الاعتبار بأنّ هذه المشاكل هي وسيلة لإظهار التعامل الناضج وتوضيحه لأطفالهم للاقتداء بآبائهم وأمهاتهم، وهذا يتضمّن أيضاً احتواء الطرف الآخر ومحاولة تقبّل بعض سلبياته لضمان سير العلاقة الزوجية بطريقة صحيّة وسليمة.
إنّ عملية اتخاذ القرارات بشكل فردي ليست الوسيلة الأمثل، حيث إنّ عملية نقاش المشاكل والمخاوف بين الزوجين ثمّ العمل للتوّصل إلى مجموعة من الحلول للوصول بالنهاية إلى حلّ متفق عليه من قبل الزوجين سويّاً هو الخيار الأمثل لاتخاذ القرار بين الزوجين، حيث إنّ الحياة الزوجية مليئة بالأمور التي تتطلب التوصّل إلى القرارات وتتكرر هذه العملية طوال الحياة الزوجية لذلك فالتوصّل إلى طرق صناعة القرار التعاونية من أهم عناصر العلاقة الزوجية الناجحة.
يجب على كلا الزوجين للحفاظ على علاقتهما بأن يمنح كلّ منهما للآخر الأولوية في حياته، وذلك من خلال محاولة فعل الأشياء التي اعتاد كلّ منهما على فعلها في بداية العلاقة، بالإضافة لإظهار التقدير والاحترام من قبل كل منهما اتجاه الآخر، ومحاولة إكمال بعضهما البعض، والاتّصال اليوميّ بينهما لإظهار مدى اهتمامهما المستمر بالعلاقة، كما يمكنهما القيام بتخطيط بعض الوقت لمشاركته معاً، فذلك من شأنه أن يظهر لكلّ طرف أهميته عند الطرف الآخر، ويساعد على حفظ السعادة بينهما.
يجب على كلا الزوجين أن يتعلّم كيف يسامح ويغفر أخطاء شريكه، بمعنى أن على كلّ منهما أن يفهم ويعي ويبذل قصارى جهده في العلاقة، وعند حدوث خطأ ما منه، فيمكنهما استخدام هذا الخطأ للتعرّف على الأفضل بالنسبة لهما، ومن ثمّ التصرّف بطريقة أفضل لاحقاً، فالغفران والسماح يعني أنّ كلاً منهما يلتزم بالتخلي عن ما سببه الطرف الآخر له من أذى في الماضي للسماح بفرص وإمكانيات جديدة للمستقبل، وللمحاولة في إنجاح الحياة الزوجيّة.
تحتلّ الطريقة التي يبدأ بها الحديث ما بين الزوجين على أهمية في تحوّل مجرى الحديث، حيث يُشير المختصّون في العلاقات لوجود كلمات وجمل استفتاحية تمنع تحوّل الحديث لمشكلة ما بين الزوجين، وخاصة في المواضيع والنقاشات الحساسة، لذا يُنصح بإيلاء الاهتمام باختيار العبارات الافتتاحية بصورة ملائمة، كأن يبدأ الكلام بـِ (أود) أو (أشعر) أو (ما هي أفكارك أو شعورك حيال ذلك؟)، وغيرها.
يتطلّب حل المشاكل الزوجيّة أن يمتلك كلا الزوجين المساحة الكافية والأمان اللذين يمكنّان من التعبير عن المشاعر المتعلقة بالطرف الآخر، وخاصة مشاعر عدم الرضا أو الاستياء من بعض السلوكيات التي يمارسها أحد الطّرفين، حيث يُعتبر إخفاء هذه المشاعر أحد المسببات الكامنة خلف نشوء الخلافات والمشاكل الزّوجية، لذا يُنصح بالتدرب على تقبّل هذه المشاعر من الشّريك، والاعتراف بها حتّى تكون هناك مساحة آمنة بين الزوجين، إلى جانب وجود الصدق في العلاقة.
يُعدّ إلقاء اللّوم على الشريك بصورة مُستمرة في كافّة النقاشات والمشاكل التي يتم التعرّض لها غير مُجدٍ عند العمل على حل هذه المشاكل، كما أن ذلك يُمكن أن يكون سبباً لإبقاء كلّ من الطرفين في المشاكل، وتعتبر الطريقة الصحيحة للوصول لحل مناسب هي بدء كلا الطّرفين بتحمل المسؤولية الكاملة المتعلقة بمواقفه الخاصة، أو الأمور التي يقوم بها.
في حل العلاقات بين الزوجين يجب على كلا الشريكين تجنّب محاولة إجبار الطرف الآخر على تغيير نفسه أو التصرّف بطريقة لا يرغبها، وبدلاً من ذلك يجب التركيز على أن يصلح كل طرف نفسه وتصرفاته وسلوكه، فتغيير كل شخص لسلوكه أسهل بالتأكيد من محاولة تغيير الآخرين، وبذلك يمكن أن يُبنى الزواج على التفاهم والمحبة وتقبّل الزوج للآخر وتحسين صورته باستمرار.
في الحياة الزوجية سيكون هناك من الحوارات والنقاشات التي قد يختلّف فيها الزوجان بكلّ تأكيد، لكن من المهم على كلا الطرفين تجنُّب الصراخ ورفع الصوت، فالصراخ في النقاش لن يفيد في إيصال أيّ رسالة مفيدة للطرف الآخر أو إقناعه بتغيير رأيه في موضوع ما، بل على العكس فاستمرار النقاش بهذه الطريقة السلبية وتعمّد رفع الصوت سيضر العلاقة الزوجية بكل تأكيد.
ينبغي على كلّ من الزوجين أن يُشعر الآخر بأنّه مُمتن له على كلّ شيء يفعله من أجله، وعدم اعتبار الاهتمام والتفاصيل الصغيرة التي تدل على الحُب كأمر مُسلّم به، ويكون الامتنان من خلال قول شكراً لتحضير فنجان القهوة مثلاً، أو الاحتفال بعيد زواجهما السنوي، أو مدح مذاق الطعام، أو ملاحظة قصة الشعر الجديدة أو الملابس الجديدة والثناء عليها، حيث إنّ إيلاء الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة يُعطي نوعاً من التقدير للعلاقة، وهذا مهم جداً؛ لأنّ الإهمال أحد عوامل زيادة الخلافات الزوجية.
يُنصَح الزوجان عند مناقشة أمر ما بالتحكّم في ردة أفعالهم من خلال تهدئة أنفسهم، مع أخذ قسط من الراحة، لتجميع أفكارهم، وللتحقّق من عواطفهم، مع الأخذ بعين الاعتبار تجنّب التعبير عن مشاعرهم تجاه بعضهم وقت حدوث المشكلة، لأنّ ذلك يزيد حجمها، ويشار إلى صعوبة تحكم الإنسان في سلوك الآخر، لذلك إنّ تجنب أو رفض التعامل مع المشاكل لا يعمل على حلّها، بل يعمل على ازديادها.
يُستحسن عند مواجهة مشكلة أسريّة أن تتمّ مُناقشتها بعد التخلُّص من الغضب أو الشعور بالانزعاج، وذلك لأنّ الانتظار حتى يهدأ جميع الأطراف يسمح للشخص بالتعامل مع المشكلة بشكل منطقي وبتروِ، بدلاً من الاندفاع بشكل عاطفي، وقد يكون التراجع عن مناقشة الأمر أحياناً فرصةً جيّدةً للتفكير بتمعُّن قبل التعامل مع المشكلة، كما أنّ الاقتراب من الشخص الغاضب، يزيد من حدّة التوتر، وبالتالي يصعُب حلّ المُشكلة.
يُعتبر تقبّل أخطاء أفراد العائلة من أهمّ الأسُس التي تُساعد على حلّ المشاكل الأسريّة بسلاسة، ويكون ذلك من خلال مُحاولة فهم تصرّفاتهم والدافع من ورائها، حيث يُمكن أن تكون هذه التصرفات مُجرّد انعكاس، ورد فعل على سلوكيّات الشخص نفسه، ممّا قد يُسهم في الحدّ من مُختلف المُشكلات الأسرية حتّى لو كانت قديمةً، كما يتضمّن ذلك تقبُّل الأخطاء الشخصيّة حتّى تتمّ معالجتها بالشكل الصحيح.
يمكن للزوجين في حالة رغبتهم الحقيقية في استمرار العلاقة الزوجية وحل المشكلات أن يُقْدموا على طلب النصيحة والمشورة من الآخرين القادرين على تقديمها وذلك في حال استعصى على الطرفين حل خلافاتهم بأنفسهم.
هناك بعض المشكلات الزوجية التي يمكن أن تواجه الزوجين في حياتهما المشتركة، وفيما يأتي ذكر لبعض المقترحات بهدف حلها وهي كالآتي:
يوجد خمسة مبادئ أساسية تساهم في حلّ المشكلات في الحياة الأسرية وخاصةً التحديات التي تتعلق بالأطفال، وهي كالآتي:
توجد العديد من الطرق لحل مشاكل النزاع الأسري، وهي كما يأتي:
هناك العديد من التصنيفات للمشاكل الأسريَّة، ومنها ما يأتي:
تظهر في معظم الأُسَر أشكالاً عديدةً من المشاكل الأسريَّة؛ سواء كانت بين الأبوين أو بين الأبناء، ومن الأسباب الرئيسيّة في وجود المشاكل بين الأبوين هي عدم فهم طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة من حيث اختلاف الرَّغبات، وطريقة التفكير، والاهتمامات فيما بينهم، وهذا الاختلاف في محلّه، حيث إنَّ العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة تقوم على الاختلاف لا على التشابه، وإنّ التركيب العُضويّ والنَّفسيّ عند الرجل مختلف عنده عن المرأة، وإنّ نقص الخبرة والوعي لدى الأبوين بهذه الأمور تؤدي إلى الخلاف بينهم وبالتالي ينعكس سلباً على الأسرة.
ومن الأسباب الأخرى للمشاكل الأسريَّة: