العربية  

books failure to complete the crime for an involuntary reason

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

عدم تمام الجريمة لسبب غير إرادي (Info)


يفترض النموذج القانوني لجريمة الشروع ليس فقط تخلف النتيجة الإجرامية التي كان الجاني يسعى إليها، وإنما كذلك أن يكون التخلف راجعًا إلى أسباب خارجة عن إرادته. ويثير هذا الشرط الأخير ثلاثة تساؤلات فرعية يتعلق أولها بالتمييز بين البدء في التنفيذ والتنفيذ الكامل، وثانيهما بماهية العدول الذي يحول دون قيام الشروع، وثالثهما بالحالة التي يكون من المستحيل فيها تحقق النتيجة الإجرامية.

التمييز بين تمام الجريمة والشروع فيها

من البديهي أن مجال الشروع ينحصر في الحالات التي يتوقف فيها نشاط الجاني أو يستنفد فيخيب أثره قبل تمام الجريمة بتحقق نتيجتها الإجرامية: فإذا وقعت هذه الأخيرة على أثر فعله سئل الجاني عن جريمة تامة وليس عن مجرد شروع فيها. وتطبقًا لذلك، لا تتم جريمة السرقة إلا بتحقق نتيجتها وهي استيلاء الجاني على حيازة المال المسروق بإخراجه من حيازة المجني عليه على نحو تدنو للجاني أو لغيره السيطرة عليه، وإلى أن يتحقق ذلك تظل السرقة في حالة شروع.

العدول الذي يحول دون قيام الشروع

يفترض الشروع أن الجاني يسعى إلى تحقيق النتيجة الإجرامية ولكنه فشل في بلوغها لأسباب خارجة عن إرادته: فإذا كان ثمة عدول عن تحقق النتيجة في هذا الفرض، فهو عدول اضطراري أو غير اختياري من قبل الجاني. وعلى هذا النحو، يقدم المشرع للجاني وعدًا بصفح تشريعي إن هو ثاب إلى رشده وحال بإرادته دون تحقق النتيجة الإجرامية. وهذا مسلك حذى بتأييد من جانب الفقهاء لأنه يدعم الدور الوقائي للسياسة الجنائية في مواجهة الإجرام، حيث يتفق والطبيعة البشرية التي تحتاج إلى تدعيم العوامل المانعة من الإجرام في مواجهة العوامل الدافعة إليه؛ هذا فضلًا عن أن مصلحة المجتمع في عدم عقاب من عدل اختيارًا عن إتمام مشروعه الإجرامي تفوق مصلحته في تقرير العقاب رغم العدول. والعدول الذي يحول دون قيام الشروع في الجريمة المقصودة هو ذلك الذي يتوافر فيه شرطان يتعلق أولهما بطبيعته وثانيهما بتوقيت حدوثه.

فبالنسبة للشرط المتعلق بطبيعة الشروع أن يكون العدول عن إتمام المشروع الإجرامي ذا طبيعة اختيارية، أي أن يكون راجعًا إلى إرادة تلقائية من الجاني بالانسحاب من المشروع الجرامي والحيلولة دون إتمامه. أما بالنسبة للشرط المتعلق بتوقيت العدول، يلزم بالإضافة إلى ذلك أن يقع قبل تمام الجريمة بتحقق نتيجتها وقبل قيام الشروع بتحقق أركانه كاملة، فإذا حدث عدول بعد هذا أو ذاك، فلا نكون إلا بصدد (ندم متأخر) أو (توبة إيجابية لاحقة) لا أثر لها في نفي الجريمة أو الشروع. والعلة في ذلك واضحة، وهي أن التوبة اللاحقة بالمعنى السابق لا يتحقق بها معنى العدول الذي يبرر عدم توقيع العقاب وفقًا لأصول سياسة العقاب.

الشروع والجريمة المستحيلة

الجريمة المستحيلة هي تلك التي يأتي فيها الجاني نشاطًا بقصد تحقيق نتيجة إجرامية يستحيل ماديًا أو قانونًا أن تتحقق لسبب كان يجهله، مهما بلغ قدر العناية التي يبذلها لتحقيقها، وذلك إما لأن موضوع الجريمة ذاته غير موجود، وإما لأن الوسيلة التي يستخدمها غير صالحة في الظروف التي استعملت فيها لإحداث النتيجة. وهكذا تبدو المصلحة المحمية جنائيًا في هذا الفرض غير مهددة بخطر ما، حيث كان نشاط الجاني منذ بدايته محكومًا عليه بالفشل وخيبة الأثر. ومن قبيل ذلك: محاولة شخص السرقة من جيب خال أو من خزينة خاوية، أو إجهاض امرأة يعتقدها حبلى بينما هي ليست كذلك، أو قتل شخص قد مات بالفعل.

وقد ثار منذ عهد بعيد جدل حول ما إذا كان من الملائم إلحاق الجريمة المستحيلة بالجريمة الخائبة والعقاب على الشروع فيهما بذات الشروط.

ونقطة البداية في الجدل الذي أثارته فكرة الجريمة المستحيلة هي أنه إذا كان الشروع يتطلب بدء في التنفيذ، فإن هذا يفترض للوهلة الأولى أن يكون التنفيذ الكامل ممكنًا لو لم يوقف أو يخيب أثره. وهذا يقود إلى تساؤل آخر يرتبط به حل مشكلة الجريمة المستحيلة: هل يشترط للعقاب على الشروع أن يكون تحقيق النتيجة ممكنًا في ذاته، أي من الناحية الواقعية، أم يكفي أن يكون ذلك ممكنًا حسب تقدير الجاني، بصرف النظر عن مدى تطابق تقدير، بصرف النظر عن مدى تطابق تقديره مع حقيقة الأمور؟

الإجابة على هذه التساؤلات تتوقف على المذهب المتبنى في سياستي التجريم والعقاب بشأن الشروع.

ويخرج عن إطار الجريمة المستحيلة، رغم تداخلها الظاهري معها، ما يعرف ( بالجرائم الخارقة للطبيعة)، كالاستعانة بالسحر أو الشيطان أو تعويذة أو ممارسة طقوس معينة لإلحاق أذى بالغير أو لتحقيق نتيجة (إجرامية) أخرى.

Source: wikipedia.org