If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
نظرية تفاوض الوجه هي نظرية وضعتها ستيلا تينغ تومي Ting-Toomey في عام 1985 ، لفهم كيف يدير الناس على اختلاف ثقافاتهم كلا من علاقاتهم وخلافاتهم. افترضت النظرية أن "الوجه" ، أو الصورة الذاتية للإنسان تعتبر شيئا محوريا عند التواصل مع الآخرين وهذه الظاهرة عالمية ومنتشرة في الثقافات المتعددة. ففي النزاعات على سبيل المثال، يعتبر وجه المرء مهدد ؛ وبالتالي يميل الشخص إما لحفظ أو استعادة ماء وجهه. هذه المجموعة من السلوكيات التواصلية، وفقًا للنظرية، تسمى "عمل الوجه". تختلف نوعية تلك السلوكيات من شخص لآخر ومن ثقافة لأخرى لأن الأشخاص هم الذين يضعون المعنى المحدد لكلمة "وجه" وكذلك طريقة تفاعلات ذلك "الوجه"، فإن هذه النظرية تشكل إطارًا ثقافيًا عامًا لدراسة مفاوضات الوجوه. من المهم أن نلاحظ أن تعريف الوجه يختلف باختلاف الناس وثقافتهم ويمكن قول الشيء نفسه بالنسبة لإتقان عمل الوجه.
في هذه النظرية، يعتبر "الوجه" استعارة للصورة الذاتية، والتي نشأت عن مفهومين صينيين: lien و mianzi ، فكلمة لين Lien تمثل الوجه الأخلاقي الداخلي الذي يتضمن قضايا العار والنزاهة والفساد والشرف. بينما Mien-tzu من ناحية أخرى، يمثل الوجه الاجتماعي الخارجي الذي ينطوي على الاعراف الاجتماعية، والمنصب، والسلطة، والنفوذ والتأثير. أصل العالم إيرفينج جوفمان أيضًا منظور "الوجه" في الأبحاث الغربية المعاصرة ووضع تصورًا لمصطلحي "ليان" و "mien-tzu" باعتبارهما الهوية والأنا. وأشار أن "الوجه" كمنظور تواصلي يعتبر مصدر هام للحفاظ على صورة الشخص المتوقعة والتي عادة ما يتم التواصل معها بشكل فوري وعفوي وهذا المفهوم يرتبط بديناميات التفاعل الاجتماعي. يشير جوفمان أيضًا إلى أن الوجه هو جزء من الأداء، حيث يكون الأداء عبارة عن نشاط يومي يستخدمه كل فرد للتأثير على الآخرين. يمكن أن يُطوع أداء " الوجه " لصالح الآخرين أو لمصلحة المرء ذاته. ونتيجة لذلك يشير مصطلح "وجه العمل" إلى الإجراءات المتخذة للحفاظ على الاتساق بين الذات والناس. حدد العلماء شكلان من أشكال عمل الوجه وتشمل الجانب التعويضي والجانب الوقائي. بالنسبة للجانب التعويضي للوجه يُقصد به إعادة ماء الوجه بعد فقده ؛ بينما الوجه الوقائي هو الفعل التواصلي لحماية الوجه من التهديد أو الإهراق. تشير المزيد من الأبحاث التي أجراها بينيلوب براون وستيفن ليفينسون حول المداراة إلى أن رغبة الوجه (بأن يكون محميا وغير مُراقاً) تشكل مصدر اهتمام عالمي. اقترح براون وليفينسون أيضًا أن الوجه يمكن أن يشير إلى رغبتين عند الفرد - الوجه الإيجابي الذي يستلزم موافقة الآخرين والوجه السلبي الذي يتطلب إعطاء الفرد مساحة من الحرية عن طريق عدم فرض رغبات الآخرين عليه. وبناء على ذلك نجد أن رغبات الوجه وكيفية المحافظة عليها تعتبر أكثر أهمية من التفاعل نفسه على ضوء نظرية التهذيب. يفترض الباحثان براون وليفينسون "أن هذا الوجه يمكن أن يستثمر عاطفياً، ويمكن أن يضيع، أو يُحافظ عليه، أو يُحسّن، ويجب أن يكون محورياً باستمرار في التفاعل". ركز براون وليفنسون على المعايير الخاصة بالثقافة، ولهذا السبب قررت تينغ تومي بناء نظريتها في التفاوض على هذه النظرية.
بالإضافة لنظرية التأدب الآنف ذكرها والتي تمحورت على مفهوم الوجه، فقد وسعت تينغ تومي منظور الوجه المفاهيمي باعتباره شعور الفرد المزعوم بالصورة الذاتية الاجتماعية المواتية في سياق شبكة من العلاقات. يُعرَّف عمل الوجه على أنه مجموعة من السلوكيات التواصلية التي تُستخدم لشحذ الوجه الذاتي ودعم وجه الشخص الآخر عن طريق تحديه أو تهديده أو دعمه.
مع هذه المفاهيم والأطر، تمحورت نظرية تفاوض الوجه في أساليب الصراع بين الثقافات. سواء كانت الخلافات متصورة أو فعلية فإنها عادة ما تدور حول ثلاث قضايا: المحتوى والعلاقة والهوية. يشير تعارض المحتوى إلى القضايا الموضوعية الخارجية للفرد المعني. بينما يشير الصراع العلائقي إلى كيفية تعريف الأفراد أو رغبتهم في تحديد العلاقة الخاصة في حلقة صراع محددة. يتعلق التعارض القائم على الهوية بقضايا أخرى مثل تأكيد الهوية ورفضها أواحترامها وعدم الموافقة عليها. وبهذه الطريقة، تميل قضايا الهوية عن كثب إلى عوامل توجه الوجه القائمة على الثقافة. يتم تهديد الوجه عن طريق انتهاك التوقع المحتمل لهذه الهوية. وهكذا، فإن نظرية تفاوض الوجه تنظر إلى الصراع بشكل عام، والصراع بين الثقافات على وجه الخصوص، كحالة تتطلب إدارة نشطة للوجه من الأطراف المرتبطة بالصراع. يمكن الإشارة أيضًا إلى أنه أثناء التفاوض على الوجه، يقوم الأفراد بالتفاوض وجهًا ليس فقط مع الآخرين، ولكن مع أنفسهم أيضًا.
مرت النظرية بافتراضات متعددة منذ إنشائها. ففي نسخة 1988 كان هناك سبعة افتراضات للنظرية يقابلها 12 اقتراحًا للوجه، بينما في نسخة 1998 كان هناك سبعة افتراضات و 32 اقتراحًا، وآخرها إصدار 2005 حيث كان هناك سبعة افتراضات مقابل 24 اقتراحًا.
يعتبر "الوجه" كمنظور تواصلي وكذلك "عمل الوجه" كمنظور نظري من الظواهر العالمية. يشدد منظور نظرية تفاوض الوجه على تأثير الثقافة على المعنى الموجود للوجه وطريقة الوجه. وهكذا، تفترض النظرية ما يلي:
يتكون أسلوب الصراع من سلوكيات علمية يتم تطويرها من خلال التنشئة الاجتماعية داخل ثقافة الفرد. قام رحيم بتصنيف أنماط الصراع إلى بعدين. يوضح البعد الأول الاهتمام بالنفس، ومدى أهمية أن يحافظ الفرد على وجهه أو وجه ثقافته (يتم تقييمه على اساس الإستمرارية من عالية إلى منخفضة) والثاني هو الاهتمام بالآخرين، ومدى أهمية مساعدة الفرد للآخرين على الحفاظ على وجوههم (مصنفة أيضًا على استمرارية عالية إلى منخفضة). يتم الجمع بين البعدين لإنشاء خمسة أنماط للتعامل مع الصراع. يختار الفرد عادةً أسلوبًا للتعامل مع الصراع استنادًا على أهمية حفظ وجهه ووجه الآخر.
أنماط التعامل مع الصراع
في عام 2000 ، قامت Ting-Toomey و Oetzel و Yee-Jung بدمج ثلاثة أنماط إضافية مع الأنواع الخمسة الأصلية للتعامل مع الصراع. هؤلاء الثلاثة عززوا التواصل في النزاعات عبر الثقافات. وهي كالتالي:
تشير مجالات محتوى الوجه إلى الموضوعات المختلفة التي يشترك الفرد فيها. حيث أن للأفراد احتياجات مختلفة للوجه أو احتياجات للوجه في مجموعة متنوعة من المواقف التواصلية. هناك ستة مجالات يستطيع الفرد العمل بها:
يحتوي جوهر نظريات التفاوض حول الوجه على 24 اقتراحًا. تستند تلك الاقتراحات على سبعة فرضيات وخمس تصنيفات تم إثباتها في العديد من الحالات والدراسات. حيث يصف العلماء الوجه على ثلاثة مستويات من التواصل: ثقافي، فردي، وموقفي.
مقترحات المستوى الثقافي
مقترحات المستوى الفردي
مقترحات على المستوى الموقفي