العربية  

books extinct biological characteristics

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الخصائص الأحيائيَّة البائدة (Info)


الغذاء

سنة 1986م، اعتبر چاريگ وملنر أنَّ الخطم الطويل للباريونيكس بالإضافة إلى أسنانه الطويلة الحادَّة يدُلُّ على أنه كان سمَّاكًا (آكلٌ للسمك)، واقترحا أنَّ طريقة صيده تمثلت بانحنائه أو زحفه على طول ضفَّة النهر، واستخدامه مخلبه الضخم لِصيد سمكةٍ تلو الأُخرى، تمامًا كالمهماز في طرص الصنَّارة، وبطريقةٍ شبيهةٍ بِطريقة صيد الدببة الشيباء. وفي سنة 1984م، أشار عالم المُستحاثات الفرنسي فيليپ تاقت أنَّ خُطوم السپينوصوريَّات التي عُثر عليها في صحراء النيجر شديدة الشبهة بِخُطوم الغريال المُعاصر، مُقترحًا أن يكون أُسلوب صيد الباريونيكس أشبه بأُسلوب صيد البلاشين أو اللقالق. وعلى الرُغم من أنَّ چاريگ وملنر استبعدا كون الباريونيكس كائنًا مائيًا (نظرًا لأنَّ مُنخريه يقعان على جابيّ خطمه - بعيدًا عن الطرف الأمامي - ولِشكل هيكله العظمي القبقحفي)، فإنهما اعتبراه قادرًا على السباحة مثل مُعظم الفقاريَّات البريَّة. كما عادا لاحقًا لينبُذا مُقرحهُما السابق القائل بأنَّ المفصل الرابط بين عظم القواطع والفك العُلوي كان قابلًا للتحرُّك.

وفي سنة 1987م، أعلن العالم أندرو كيتشنر رفضهُ لِنظريَّة الباريونيكس السمَّاك، وقال أنه كان كائنًا قمَّامًا (آكلٌ للجيف)، حيثُ كان يستخدمُ عُنقه الطويل للاقتيات من الكائنات الميتة والمُنبطحة أرضًا دون أن يضطرَّ للانحناء بكامل جسده، ويستعملُ مخلبه الضخم لِتقطيع الذبيحة وتمزيق جلدها السميك، وخطمه الطويل للدُخول في الجيفة والاقتيات على أعضائها الداخليَّة، زاعمًا أنَّ مُنخريه البعيدين عن مُقدمة الخطم خيرُ دليلٍ على هذه المُمارسة، إذ تُمكنه من التنفس بحُريَّة أثناء الاقتيات، نظرًا لِعدم دُخولها في جسد الكائن الميت. كذلك، أشار كيتشنر إلى أنَّ فكيّ الباريونيكس وأسنانه كانت ضعيفة جدًا لِتقوى على الإمساك بِطريدةٍ حيَّة قادرة على المُقاومة والتخبُّط، كما أنها ثقيلة جدًا كي يتمكن بواسطتها من اصطياد السمك، فلا يتمكن من المُناورة بِسُرعةٍ ورائها، وأنَّ هذه التأقلُمات الجسديَّة التي يُظهرها كثيرةٌ جدًا لِتكون مقصورة على صيد الأسماك فقط. رفض بعضُ العُلماء الادعاء سالف الذِكر وحُجتهم في ذلك أنَّ أيَّة جيفة سيكون قاتلها قد مزَّقها إربًا قبل أن يأتي حيوانٌ قمَّام للاقتيات عليها، فلا ضرورة لِهذا القمَّام أن يمتلك العُدَّة اللازمة لِتمزيقها، كما أنَّ بعض الضواري الضخمة - من شاكلة الدببة الشيباء - قادرة على صيد الأسماك بيُسر (أقلَّهُ في المياه الضحلة).

سنة 1997م، كشف چاريگ وملنر عن الدليل القاطع الذي يُفيد بأنَّ الباريونيكس عاش على افتراس الأسماك، فقد اكتشفا بعد التدقيق في مُستحاثة العينة الأصليَّة للباريونيكس الووكري أنَّ هُناك بقايا حراشف وأسنان تعود لِأسماكٍ من جنس شينيستيا (التي كانت تُصنَّف حينها ضمن جنس الليپدوتس) قد حفرها الحمض المعوي، في المنطقة التي تُشكِّلُ تجويف المعدة، كما اكتُشفت عظامٌ مُتآكلةٌ تعودُ لِديناصورٍ إغوانيّ السن (إغوانودون) إلى جانب عظام الأسماك، فكان ذلك الدليل الأوَّل على أنَّ بعض الديناصورات كانت سمَّاكةً. كذلك، تمَّ اكتشاف حصوة مع تلك البقايا يُعتقدُ بأنها حصوة معدة، أي تلك الحصاة التي تبتلعها بعض الحيوانات لِتُساعدها على طحن غذائها القاسي لِتسهيل هضمه. قدَّمت تلك الاكتشافات أدلَّةٌ ظرفيَّة تُؤكدُ أنَّ كُل تلك التأقلُمات الجسديَّة للباريونيكس وغيره من السݒينوصوريَّات كانت بِهدف تسهيل صيد الأسماك، كفكاه الطويلين الضيقين والورديَّة القائمة على نهايتهما، الشبيهة بِخصائص فكا الغريال، والثلمة المقلوبة على طرف الخطم. فسَّر العالمان هذه التأقلُمات بأنها سمحت للباريونيكس أن يصطاد الأسماك الصغيرة إلى مُتوسطة الحجم بِنفس الطريقة التي تتبعها التمساحيَّات: فتُمسكها بواسطة الثلمة على طرف خطمها (مما يعني أنَّ أسنانها كانت تُستخدم في الطعن) ثُمَّ ترفع رأسها إلى الوراء، وتبتلعها انطلاقًا من رأسها. أمَّا الأسماك الأكبر حجمًا فلعلها كانت تُمزقها بِمخلبها الكبير. ويُحتمل بأنَّ أسنان الفك السُفليّ لمَّا كانت أصغر حجمًا وأكثر عددًا وأشدُ تراصًا، أنها كانت تُساعدُ الحيوان على التشبث بِفريسته. أشار چاريگ وملنر أنَّ الباريونيكس قد يكون اقتات على الأسماك بِصورةٍ رئيسيَّة، على أنَّه لا يمنع من أنهُ كان صيَّادًا بريًا أيضًا وقمامًا بين الحين والآخر، لكنَّه لم يكن مُهيئًا لِيكون مُفترسًا فائقًا كما الألوصور، واقترحا أنَّهُ كان يستعمل يداه الطويلتان ومخالبه الضخمة للإمساك بالطريدة البريَّة وطعنها وتمزيقها. وفي سنة 2004م، ألقى اكتشافٌ في البرازيل الضوء على صحَّة هذا الادعاء، عندما اكتُشفت فقرةٌ عُنقيَّة لِزاحفٍ مُجنَّحٍ مغروسٌ فيها سنٌ لديناصورٍ سپينوصوريّ، مما يعني أنَّ هذه الكائنات لم تقتات حصرًا على السمك. وفي دراسةٍ من سنة 2018م، تناولت نظائر الكلسيوم في أسنان الثيروپودات الشمال أفريقيَّة، اكتشف عالم الأحياء القديمة الفرنسي أوغست هاسلر وزُملاؤه أنَّ السپينوصورات اقتاتت على طائفةٍ واسعةٍ من الطرائد شملت الأسماك والديناصورات العاشبة، في حين أنَّ أُصنُوفاتٍ أُخرى من شاكلة الكركارودونتوصوريَّات اقتاتت على الديناصورات العاشبة حصرًا، مما يوحي أنَّ كلا الأُصنوفتين تقاسمتا بيئتها، وأنَّ السپينوصورات كانت ضوارٍ برمائيَّة.

أجرى بعضُ العُلماء سنة 2007م تحليلًا للعناصر المُنتهية لِتصويرٍ مقطعيٍّ مُحوسبٍ لِخُطومٍ مُتحجرة لِباريونيكسات وبعض التمساحيَّات، ليتبيَّن أنَّ الميكانيكا الحيويَّة لِلكائنات الأولى شديدة الشبه بِتلك الخاصَّة بالغريال، ومُغايرة لِتلك الخاصَّة بالقواطير الأمريكيَّة وغيرها من الثيروپودات التقليديَّة، مما دفع بالنظريَّة القائلة بأنَّ السپينوصوريَّات عاشت على افتراس السمك بالمقام الأوَّل خُطوةٌ نحو الأمام. ويظهر بأنَّ أحناكها الثانويَّة كانت تُساعدها على مُقاومة الالتواءات والانحناءات التي يُمكن أن تتعرَّض لها خُطومها الأُنبوبيَّة. وفي سنة 2013م، قارنت إحدى الدراسات النظريَّة الإشعاعيَّة بين الميكانيكا الحيويَّة لِخوطمٍ مُتحجرةٍ ممسوحةٍ مقطعيًا وتعودُ لِسپينوصوراتٍ، وبين أُخرى تعودُ لِتمساحيَّاتٍ باقية، فتبيَّن أنَّ خُطوم السپينوصور والباريونيكس تُقاومُ الانحناءات والالتواءات بشكلٍ مُتشابه. اسنتج العُلماء بعد الانتهاء من تلك الدراسة (وعلى النقيض من دراسة سنة 2007م) أنَّ طريقة صيد الباريونيكس كانت مُغايرةً لِطريقة صيد الغريال؛ فالسپينوصورات لم تكن سمَّاكةٌ بشكلٍ حصريّ، بل اقتاتت على الطرائد البريَّة كذلك، على أنَّ القسم الأعظم من غذائها كان يتحدد بواسطة حجمها، فالأضخم منها كانت أكثر مُلائمةً لِصيد الطرائد البريَّة بشكلٍ أكثر تواتُرٍ من تلك الأصغر حجمًا التي كانت تميلُ للاقتيات على الأسماك بشكلٍ أكبر.

اقترحت دراسةٌ من سنة 2010م أن تكون السپينوصورات كائناتٌ شبه مائيَّة، اعتمادًا على تركيبة نظائر الأكسجين لِأسنان مُختلف فصائل هذا الجنس والتي تمَّ العُثور عليها حول العالم، بالمُقارنة مع تلك الخاصَّة بالثيروپودات الأُخرى والعديد من الحيوانات الباقية. يُحتملُ أن تكون السپينوصورات قد أمضت شطرًا كبيرًا من وقتها قابعةً في الماء، مثل التماسيح وأفراس النهر المُعاصرة، وأن تكون حميتها الغذائيَّة أشبه بِحمية التماسيح؛ فكلاها مُفترساتٌ انتهازيَّة، تصطادُ أيَّ شيءٍ تقدرُ عليه، سواء أكان من السابحات أم من الكائنات التي تقترب من الماء لِتروي ظمئها. نظرًا لأنَّ السپيوصورات لا يبدو أنَّها تتمتع بِتأقلُماتٍ جسديَّةٍ تُمكنها من البقاء في الماء على الدوام، فقد اقترح الباحثون أن تكون قد غطست في المياه بين الحين والآخر كي تُنظِّم حرارة جسدها، بطريقةٍ شبيهةٍ بِطريقة التماسيح وأفراس النهر. كما قيل بأنَّ السپيوصورات رُبما تحوَّلت لِنمط الحياة هذا كي تتجنَّب المُنافسة مع الثيروپودات البريَّة الكبيرة.

أشار العالم الأمريكي داني أندوزا، في مُلخَّص بحثٍ قدَّمهُ في مُؤتمرٍ سنة 2014م، أنَّ الدببة الشيباء لا تخطف الأسماك من المياه بِمخالبها، كما قيل بِأنَّ الباريونيكسات تفعل، كما استبعد أن تفعل هذه الديناصورات فعل البلاشين بِأن تدفع رأسها بِسُرعةٍ في الماء لِصيد السمك، نظرًا لِأنَّ أعناق السپيوصورات ليست شديدة الانعقاف بحيث تتخذ شكل حرف «S» كما أعناق البلاشين المرنة، كما أنَّ موقع أعيُنها لا يُمتِّعُها بِرؤيةٍ ثُنائيَّة. اقترح أندوزا أنَّ الباريونيكسات كانت تصيدُ طرائدها عبر تحريك فكِّيها في الماء يمينًا ويسارًا، تمامًا كما يفعل الغريال، فتلتقط الأسماك التي تعبر عبرها أو بِالقُرب منها، وأنَّ الغاية من مخالبها الضخمة كانت تثبيت الأسماك الكبيرة التي تلتقطها، أو طعنها، ثُمَّ تُمسكها بأفكاكها، كما تفعل الدببة الشيباء والسنَّوريَّات السمَّاكة. أشار أندوزا أيضًا أنَّ أسنان السپيوصورات ليست مُلائمة لِتقطيع أوصال طرائدها، كونها عديمة التسنين، وبِالتالي يُحتمل أنها كانت تبتلعُ طرائدها كاملةً، علمًا بِأنَّ احتماليَّة استخدامها مخالبها لِتمزيق فرائسها تبقى قائمة. سنة 2016م، قال العالم البلجيكي كريستوف هندريكس أنَّهُ وزُملاءه اكتشفوا بِأنَّ السپيوصورات كانت قادرة على تفكيك شطريّ أفكاكها السُفليَّة بحيث تتجه إلى الجانبين، عندما تحملُ وزنًا زائدًا يجعلُ فكِّها هابطًا، مما يسمح بِتوسيع بُلعُومها. تتشاطر السپيوصورات هذه القُدرة مع الزواحف المُجنَّحة (التيروصوات) والبجع، وبِالتالي يُمكنُ القول أنَّها مكَّنتها من ابتلاع طرائد كبيرة من شاكلة الأسماك وغيرها. وقال هندريكس أيضًا أنَّ مُستحاثة الباريونيكس الپُرتغُاليَّة وُجدت معها أسنان إغوانودون مما يدعم الفرضيَّة القائلة بِأنَّ السپيوصورات كانت مُفترسةً انتهازيَّةً. وفي دراسةٍ أُخرى من ذات السنة، اكتشف العالم الفرنسي رومان فولو وزُملاءه أنَّ أفكاك السپيوصورات كانت قريبة من شكل أفكاك القناجر الرمَّاحة (نوع من الأسماك)، فأفكاك هذه الأسماك مضغوطة من جانبٍ إلى آخر (بينما أفكاك التمساحيَّات مضغوطة من أعلى إلى أسفل)، وأخطامها طويلة نُجيميَّة تحوي أسنان هائلة، ولها ثلمة خلف النُجيمة تحوي أسنان أصغر، ومثل هذه الأفكاك يُحتمل أنها تطوَّرت لِتُساعد الحيوان على الإمساك بِطريدته في بيئةٍ مائيَّةٍ ضئيلة الإنارة، وقد تكون ساهمت بِتعريف المُفترس على ماهيَّة طريدته.

الحركة والعادات المائيَّة

اقترح چاريگ وملنر، في وصفهما الأساسي، أنَّ الباريونيكس كان قادرًا على السير بواسطة قوائمه الأربعة، على أنه فعل ذلك اختياريًا، وحُجتهم في ذلك كانت جُمجُمته المُتطاولة، وعُنقه الطويل، وعظم عضده المتين، وأنَّ هذه الخاصيَّة تجعله فريدًا بين الثيروپودات. وفي مقالٍ لهما نُشر سنة 1997م، أفادا بأنهما لم يكتشفا بعد أيُّ دليلٍ عظميّ فعليّ لِدعم هذه النظريَّة، على أنهما بقيا على رأييهما، وقالا بأنَّ القوائم الأربع كانت على الأرجح قويَّة بما فيه الكفاية كي تحمل الحيوان وهو يسيرُ أو يقفُ عليها، وأنَّهُ على الأرجح اصطاد الأسماك أثناء جُثومه - أو وُقوفه على أربع - قُرب الماء أو بداخلها. لكنَّ سنة 2014م اكتشف العُلماءُ المزيد من بقايا أكبر أعضاء هذه الفصيلة، أي السپينوصور، وبناءً على دراستها وتفحُّص مركز الثقل في هذا الكائن، استُنتج بأنَّه كان رُباعيّ القوائم، عكس ما كان يُعتقدُ سابقًا، وأنَّ قوائمه الخلفيَّة كانت في الواقع بالغة القِصر. وبناءً على هذا، اعتبر العُلماء أنَّ الوضعيَّة رُباعيَّة القوائم مُستبعدة بالنسبة للباريونيكس، نظرًا لأنَّ قوائم أقرب أقاربه، وهو السوكوميمس، لا تتلائم وهذه الوضعيَّة على الإطلاق، عند مُقارنتها بِقوائم السپينوصور. اقترح العُلماء عدَّة نظريَّات لِتفسير الغاية من وراء تمتُّع السپينوصورات بِأحساكٍ (تُعرف بِالأشرعة في الوسط العاميّ) على ظُهُورها، فقيل أنها استخدمتها لِتنظيم حرارة أجسادها، أو لِتخزين الدُهُون كما هو حال سنام الجمل، أو لِلاستعراض وجذب الإناث أو تخويف الذُكُور المُنافسة. وفي سنة 2015م، اقترح العالم الألماني «يان گيمسا» أنَّ هذه الخاصيَّة الجسديَّة كانت تُساعد هذه الحيوانات على خوض غمار المياه بِسلاسة، بحيث كانت تُحسِّن من قُدرتها على المُناورة تحت الماء عندما تغطسُ كُليًا، وأنَّها شكَّلت نُقطة ارتكاز لِلحركات والتخبُّطات العنيفة لِلعُنق والذيل (كما في حالة السلفيش والقُرُوش الدرَّاسة).

سنة 2017م، قال العالم البريطاني ديڤيد هون أنَّ لا سبب يدفع لِلاعتقاد بِأنَّ أذرُع الباريونيكس، وغيره من السپينوصورات، كانت قابلة لِلكبّ، أي أنَّ هذه الحيوانات لم تكن قادرة على شبك ذراعيها كون أعظُم كعبرتها وزُنُودها غير قابلة لِلدوران، شأنها في ذلك شأن باقي الثيروپودات، مما يعني أنها كانت قادرة على الاستراحة وهي جاثمة على باطن يديها والسير بواسطتها أيضًا. لكن وإن كانت هذه الديناصورات قادرة على السير باستخدام قائمتيها الأماميتين (كما تُشيرُ إحدى الآثار التي عُثر عليها لِثيروپودٍ قابعٍ)، فلا بُدَّ أنَّ هذا لم يكن مألوفًا، وإلَّا كانت قوائمها الأماميَّة أظهرت تكيُّفاتٍ واضحةٍ توضح أنها أمضت أغلب وقتها وهي تتنقل بهذا الشكل. اقترح هون أيضًا أنَّ القوائم الأماميَّة لِلسپينوصورات لم تكن مثاليَّة لِلإمساك بِالطرائد، بل إنها تبدو أشبه بقوائم الحيوانات الحفَّارة، ولعلَّ السپينوصورات كانت تستخدمها في حفر أفاحيصها لِوضع بُيُوضها، أو لِحفر الآبار ولِلوُصُول إلى المياه، أو لِلإمساك بِأنواعٍ مُحددة من الطرائد. كما قال هون أنَّهُ يعتقد بأنَّ السپينوصورات كانت تخوض وتغطس في المياه عوض أن تغوص كُليًا كما يقول آخرون، وذلك بِسبب ما اعتبره ضآلةً في تكيُّفاتها مع البيئات المائيَّة. في سنة 2018م، أجرى العالم الكندي دونالد هندرسون دراسةً عن طفو الديناصورات باستخدام المُحاكاة ثُلاثيَّة الأبعاد، فتبيَّن لهُ أنَّ الثيروپودات بعيدة الصلة عن السپينوصورات تطفو بِصورةٍ جيَّدةٍ كما الأخيرة، وبالتالي أيَّد النظريَّة القائلة بأنَّ السپينوصورات عاشت على ضفاف الأنهر والبُحيرات أو المُسطحات المائيَّة الضحلة ولم تكن برمائيَّة كما قيل، كون غوصها وقنصها في الماء صعبٌ لِلغاية كما أشارت نتائج الدراسة.

أظهرت دراسة إحصائيَّّة تعود لِسنة 2016م أنَّ السپينوصورات كانت وثيقة الصلة بِالبيئات الساحليَّة العتيقة، وذلك بعد فحص نسبة انتشار مُستحاثاتها في البيئات المُختلفة ومُقارنتها مع مُستحاثات الأبيليصورات والكركردونتوصورات التي عُثر عليها في بيئاتٍ مُتنوِّعةٍ أيضًا، فتبيَّن أنَّ النسبة الأعظم من بقايا السپينوصورات عُثر عليها في طبقاتٍ رُسُوبيَّةٍ شكَّلت فيما مضى أراضٍ ساحليَّةٍ أو رطبة، كما عُثر على قسمٍ آخر منها في بيئاتٍ داخليَّةٍ، مما يعني أنها قطنت تلك المناطق أيضًا، وظهر أنَّ نسبة انتشارها فيها تتشابه مع نسبة انتشار الكركردونتوصورات، مما يُفيد بِاحتماليَّة كونها عُموميَّة الموئل والطرائد أكثر مما اعتُقد سابقًا. سنة 2017م، أعلن العالمان البرازيليَّان ماركوس سايلز وسيزار شولتز أنهما خلصا إلى نتيجةٍ في دراستهما مفادها أنَّ السپينوصورات عاشت حياةً برمائيَّة وكانت شبه سمَّاكة، وذلك استنادًا إلى بعض سمات جماجم هذه الحيوانات، كأسنانها المخروطيَّة وأخطامها المضغوطة من جانبٍ لِآخر ومنخريها البعيدين إلى الوراء عن حافَّة الخطم. فسَّر العلمان سالِفا الذِكر أنَّ ما تُظهره البيانات التي استُحصل عليها من دراسة أنسجة بعض عيِّنات السپينوصورات من أنَّها كانت تعيشُ حياةً بريَّةً أكثر من غيرها من العيِّنات، بِأنَّ تلك السپينوصورات بِالذات كانت تملأ فجوةً بيئيَّةً ظهرت لِغياب الضواري البريَّة الأصليَّة في موائلها خِلال فترةٍ مُعينة لِسببٍ ما. كما تُظهر دراسة بعض المُستحاثات أنَّ بعض السپينوصورات كان لها منخرين أصغر من غيرها من أبناء فصيلتها، وبِالتالي يُمكن القول أنَّ حاسَّة شمِّها كانت أضعف، تمامًا كما هو حال الحيوانات السمَّاكة المُعاصرة، ولعلَّها استعانت بِحواسٍ أُخرى لِصيد الأسماك، كالنظر والاستشعار الحركي. يُعتقد أنَّ حاسَّة الشم كانت أكثر إفادةً لِلسپينوصورات التي اشتمل غذائها على الطرائد البريَّة، من شاكلة الباريونيكسات. وفي دراسةٍ تعود لِسنة 2018م قام بها العالم الفرنسي أوغست هاسلر وزُملاءه، وتناولت نظائر الكلسيوم في أسنان الثيروپودات الشمال أفريقيَّة، تبيَّن أنَّ فرائس السپينوصورات كانت عبارة عن مزيجٍ من الأسماك والديناصورات العاشبة، بينما اقتاتت الثيروپودات الأُخرى، كالأبيليصورات والكركردونتوصورات، على الديناصورات العاشبة بِشكلٍ رئيسيٍّ، مما يوحي بِأنَّ تلك اللواحم تقاسمت موطنها وتعايشت من خلال استغلال كُلٍ منها لِبيئةٍ مُختلفة، فتخصَّصت السپينوصورات بالبيئات الرطبة بينما تخصصت الثيروپودات الأُخرى بِالبيئات الداخليَّة.

أظهرت دراسة تعود لِسنة 2017م، قامت بها عالمة الأحياء القديمة الألمانيَّة كاتيا ڤاسكوڤ، وتناولت علامات النُمُوِّ في العظم، أنَّ عيِّنة الباريونيكس الپُرتُغاليَّة نفقت ولها من العُمر ما بين 23 و25 سنة، وكان حجمها على وشك الاكتمال والوُصُول إلى أقصاه. ناقضت هذه الخُلاصة نتيجة دراسةٍ أُخرى قالت بِأنَّ ذاك الكائن كان أصغر سنًا نظرًا لأنَّ غُرزه العصبيَّة لم تكن مُدمجة ببعضها بعد، وأنَّ ظُهُور سمات البوالغ واليوافع في آنٍ، لدى هذه العيِّنة، مردُّه مُعاناة هذا الكائن بِالذات من استدامة المرحلة اليرقية، أي تباطؤ أو تأخُّر تطوُّره الجسدي. ويُعتقد أنَّ السمات اليرقيَّة سالِفة الذِكر قد تكون مُجرَّد تكيُّفات لِمُساعدة الحيوان على السباحة، وقد اقترح بعض العُلماء وُجُودها عند عدَّة حيوانات مائيَّة بائدة أُخرى، من شاكلة البلصورات ومقسومات الفقار. أظهرت الدراسة أيضًا أنَّ هذا الكائن بلغ مرحلة النُضُوج الجنسي ما بين عامه الثالث عشر والخامس عشر، نظرًا لِتباطؤ مُعدَّل نُموُّه خِلال هذه الفترة. وفي سنة 2018م، أعلن العالم البرازيلي تيتو أوريليانو أنَّه اكتشف ساقًا سپينوصوريَّة شديدة الاكتناز في البرازيل، وهي سمة ترتبطُ بِالحياة البرمائيَّة عند الثيروپودات، والغاية منها تأمينُ ثقلٍ لِصاحبها عند غوصه في سبيل تخفيف طفوه على سطح الماء بِسبب رئتيه المليئتين بِالهواء. ويُلاحظ أنَّ هذه السمة تتمتع بها الثديَّيات البرمائيَّة التي تعيشُ في الأمواه الضحلة.

Source: wikipedia.org