If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تُفضِّلُ تنانين كومودو سكن الموائل الطبيعيَّة الجافَّة والحارَّة، وعادةً تُشاهد في الأراضي العُشبيَّة المكشوفة الجافَّة، والسڤناء، والغابات الاستوائيَّة الواطئة. تنشطُ التنانين نهارًا بِالأخص نظرًا لِكونها خارجيَّة الحرارة، على أنها تُظهر بعض النشاط الليلي في حالاتٍ نادرة. وهي كائناتٌ انفراديَّة، يُمضي كُلُّ فردٍ منها حياته وحيدًا، ولا تسعى للاختلاط ببني جنسها إلَّا في موسم التناسل أو عند الاجتماع حول إحدى الذبائح. يُمكنُ لِلتنين البالغ أن يركض بِسُرعةٍ كبيرة لِفترةٍ قصيرةٍ من الزمن، وقد تصل سُرعته حينها إلى نحو 20 كيلومترٍ في الساعة (12 ميلًا في الساعة)، كما يُمكنها الغطس حتَّى عُمق 4.5 أمتار (15 قدمًا)، وتستطيع صغارها تسلُّق الأشجار بِمهارة بِواسطة مخالبها المتينة. قد يعمد التنين إلى الوقوف على قائمتيه الخلفيتين ويستند بِذيله كي يتمكَّن من الوُصُول إلى طريدةٍ تعلوه، ومع تقدُّم الحيوان بِالسن، تتحوَّل مخالبه من أدوات تسلُّق إلى أسلحةٍ حادَّةٍ فتَّاكة، إذ يستغني عن تسلُّق الأشجار ويُمضي بقيَّة حياته يسعى على الأرض.
تحفرُ تنانين كومودو جُحُورًا بِواسطة مخالبها وقائمتيها الأماميتين القويتين، لِتأوي إليها، وقد يتراوح عرض فُتحة الجُحر منها ما بين متر إلى 3 أمتار (3.3 إلى 9.8 أقدام)، ولمَّا كانت التنانين تنام ليلًا في هذه الجُحُور، فإنها تُحافظُ على حرارة أجسادها طيلة الليل، وبِالتالي تقل فترة تشمُّسها خِلال النهار، ويُساعد حجمها الضخم كذلك على تقليل نسبة حرارتها المفقودة. تصطادُ التنانين خِلال فترة العصر، وعندما تشتد الحرارة تحتمي في الظلال لِتتجنَّب ارتفاع درجة حرارتها بشكلٍ فائق. تقع الأماكن التي ترتادها التنانين لِلاحتماء من وهج الشمس والراحة من عناء النهار على حوافٍ صخريَّةٍ عديمة الغطاء النباتي ودائمة التعرُّض لِلنسيم البحري العليل، ويُمكن لِلمرء الاستدلال عليها بِواسطة البراز الذي تُخلِّفه التنانين. وتُستخدمُ هذه الحواف أيضًا كنقاط إشرافٍ إستراتيجيَّةٍ تكمن فيها التنانين لطرائدها من الأيائل.
تنانين كومودو لاحمة، أي تقتاتُ على اللحم حصرًا. وعلى الرُغم من أنَّ الجيفة تُشكِّلُ أغلب قوتها، إلَّا أنها تقنُص الحيوانات الحيَّة بين الحين والآخر، فتقتربُ منها خلسةً قبل أن تضربها ضربةً قاضية. تكمنُ التنانين أيضًا لِطرائدها، فتقبعُ هادئةً لا تتحرَّك، وما أن تقتربُ منها فريسةً مُلائمة حتَّى تنقض عليها بسُرعةٍ كبيرة مُستهدفةً القسم السُفلي من جسدها أو عُنُقها. لا تسمحُ التنانين لِطرائدها بِأن تفر منها طواعيَّةً، ولو أصابتها بِجراحٍ قاتلة، بل تُحاول الفتك بها مُباشرةً من خِلال تقطيعها إربًا أو إصابتها بِجراحٍ بالغة تُنزفها حتَّى الموت. سُجِّلت بعض الحالات التي قتلت فيها تنانينٌ خنازير بريَّة خِلال ثوانٍ، وما قيل عن مُلاحقة التنانين لِطرائدها مسافاتٍ طويلةٍ يُرجَّح بأنَّهُا كانت حالاتٍ هربت فيها الطرائد من مُفترساتها بعد أن هاجمتها، ثُمَّ خرَّت صريعةً بِسبب الالتهابات التي تطوَّرت لديها نتيجة ما أُصيبت به من جُرُوح. شوهدت تنانين كومودو وهي تُفقدُ الخنازير والأيائل الضخمة اتزانها عبر ضربها بِأذيالها القويَّة. ويُمكنُ لِلتنين أن يعثر على جيفةٍ أو حيوانٍ يحتضر من على بُعد 9.5 كيلومترات (5.9 أميال)، وذلك بِواسطة حاسَّة شمِّه القويَّة.
طريقةُ اقتيات تنانين كومودو عبارة عن تمزيق قطعٍ ضخمةٍ من لحم الذبيحة أثناء تثبيتها أرضًا بِقائمتيها الأماميتين، وابتلاع ما تُمزِّقه منها كاملًا. أمَّا في حالة الطرائد الصغيرة، التي يصلُ حجمها الأقصى لِحجم الماعز، فإنَّ التنانين تبتلعها كاملةً، يُساعدها على ذلك أفكاكها المفصليَّة الفضفاضة، وجماجمها المرنة، ومعدُها القابلة لِلتوسُّع. تتجنَّبُ التنانين في العادة المُحتويات النباتيَّة الكائنة في معد طرائدها وأمعائها، وهي تُتنتجُ كميَّةً غزيرةً من اللُعاب الأحمر تُساعدُها في ابتلاع وزلق طعامها، على أنَّ هذه العمليَّة تستغرقُ طويلًا رُغم ذلك، فابتلاع المعزاة على سبيل المِثال يستمر ما بين 15 و20 دقيقة. تُحاولُ بعض التنانين تسريع الابتلاع بواسطة ضرب الطريدة في فمها بِإحدى الأشجار، أو حشرها في فمها بِالقُوَّة، وقد يضربُ التنين طريدتهُ بِشجرةٍ بِقُوَّةٍ فائقةٍ تُسقطها أرضًا. ولِلتنين أُنبوبٌ صغيرٌ أسفل لسانه يصلُ إلى الرئتين، وهو ما يسمح لهُ بِالتنفس أثناء ابتلاعه فريسةً تسُدُّ كامل فمه. يأكُلُ التنين الواحد كميَّةً من اللحم تصل زنتها إلى حوالي 80% من وزنه، ثُمَّ ينسحب إلى مكانٍ مُشمسٍ يقبعُ فيه لِيرفع من حرارة جسده ويُسرِّع من عمليَّة الهضم، فإنَّ اللحم لو بقي فترةً طويلة دون أن يُهضم يُمكنهُ أن يتعفَّن ويُسمم آكله. نظرًا لِأنَّ أيض هذه الحيوانات بطيءٌ لِلغاية، فإنَّ البوالغ فائقة الضخامة منها يُمكنها البقاء على قيد الحياة من خِلال الاقتيات 12 مرَّة فقط خِلال السنة. بعد تمام التهضيم، يلفظُ التنين كُتلةً من القُرُون والأسنان والشعر مُغطاة بِمخاطٍ نتن، تُعرف بِـ«البيلية المعويَّة»، وبعدها يفركُ خطمه ووجهه بِالتُراب أو الآجام لِيتخلَّص من بقايا المخاط، مما يُفيدُ بِأنَّ هذه الحيوانات تمقت رائحة إفرازاتها الجسديَّة.
تتقدَّم التنانين الأكبر لِلاقتيات أولًا، تتبعها الأصغر التي تُظهرُ سُلُوكًا هرميًّا بين بعضها البعض. يُهيمنُ الذكر الأكبر على الجيفة، وتُظهرُ بقيَّة الذُكُور خُضُوعها له عبر لُغة الجسد، بِالإضافة إلى فحيحها فحيحًا هادرًا. أمَّا بحال تساوى تنينان بِالحجم، فإنهما يتقاتلان قتالًا شبيهًا بِالمُصارعة، بحيث يهدف كُل ذكر إلى طرح الآخر أرضًا وتثبيته، وفي العادة فإنَّ الخاسر ينسحب، على أنَّ الفائز قد يقتل غريمه ويفترسه في بعض الحالات. تقتاتُ تنانين كومودو على طائفةٍ واسعةٍ من الحيوانات، بما فيها: اللافقاريَّات، والزواحف الأُخرى (بما فيها التنانين الصغيرة)، والطُيُور، والبُيُوض، والثدييات الصغيرة، والسعادين، والخنازير البريَّة، والماعز، والأيائل، والأحصنة، وجواميس الماء. أمَّا التنانين اليافعة فتقتات على الحشرات، والبيض، والأوزاغ، والثدييات الصغيرة. تُهاجمُ التنانين البالغة البشر في بعض الأحيان، كما يُعرف عنها اقتياتها على جُثث الأموات، حيثُ سُجِّلت بضع حالاتٍ حفرت فيها التنانين قُبُورًا سطحيَّة وأخرجت الجُثَّة المدفونة فيها. وقد أدَّت عادة التنانين هذه إلى تخلِّي قسم من قرويي جزيرة كومودو عن دفن أمواتهم في التُراب، وتحوُّلهم إلى الأراضي الطينيَّة، وتكويم الحجارة فوق القُبُور في مُحاولةٍ لِردع العظايا عن نبشها. يقولُ عالم الأحياء التطوُّريَّة الأمريكي جارد دايموند أنَّ تنانين كومودو يُحتمل أن تكون تطوَّرت لافتراس جنسٍ من الأفيال القزمة كانت تعيش على جزيرة فلوريس وهي الفيلة مستورة الأسنان (Stegodon). يشربُ التنين عبر شفط المياه داخل فمه بِطريقةٍ تُسمَّى «الضخ الشدقي»، ثُمَّ يرفع رأسه ويترك المياه تنساب لِداخل حلقه.
اقترحت دراساتٌ سابقة أنَّ لُعاب تنانين كومودو يحوي تشكيلة بكتيريَّاتٍ خمجة تُساعدها في القضاء على طريدتها، بحيثُ تُسببُ لها تلك البكتيريا التهاباتٍ قاتلة بِمُجرَّد دُخُولها الجُرح الذي يُحدثه التنين بِعضَّته القويَّة، إلَّا أنَّ إحدى الأبحاث المنشورة سنة 2013م اقترحت بأنَّ البكتيريا الموجودة في لُعاب التنانين ليست سوى بكتيريا عاديَّة لا تختلف عن تلك الموجودة في لُعاب اللواحم الأُخرى. وقيل بأنَّ هذه الحيوانات تعتني بِنظافة أفواهها وتحرص على التخلُّص من بقايا الطعام العالق فيها بعد كُل عمليَّة اقتيات، وفي هذا المجال يقول الباحث براين فراي: «بعد انتهائها من الاقتيات، تُمضي ما بين 10 و15 دقيقة تلعق شفتيها وتفرك رؤوسها بورق الشجر لِتنظيف أفواهها... وهذا يُؤكِّد خطأ ما يعتقده الناس، من أنَّ بقايا اللحم العالقة بين أسنانها تتعفَّن وتُنتجُ بكتيريا قاتلة». كذلك، تبيَّن أنَّ هذه التنانين لا تُحدثُ جُرُوحًا عميقة في طريدتها وتتركها تهرب لِتموت بِمُفردها ثُمَّ تتعقبها لِمسافةٍ وإن طالت لِتقتات على جيفتها، كما تفعل الأصلال (جمع صِل - حيَّة خبيثة)؛ فقد أثمرت مُراقبتها من قِبل العُلماء والباحثين وهي تصطاد الأيائل والخنازير البريَّة وجواميس الماء، عن مقدرتها قتل طريدتها خِلال أقل من نصف ساعة، فتُحدثُ فيها جُرحًا عميقًا بِواسطة عضَّتها وتشُل حركتها، فتموت من الصدمة ومن غزارة النزيف.
أمَّا الطرائد التي لُوحظت وهي تحتضر بسبب خمج دمِّها فهي غالبًا من جواميس الماء، ويُمكن إيعاز هذا إلى سُلُوك الجواميس نفسها - الدخيلة على الجُزر التي تقطنها التنانين - فلمَّا يعض التنين جاموسًا ويتمكَّن الأخير من الإفلات منه بسبب ضخامة حجمه، فإنَّ غريزته تُوجهه نحو المياه للاحتماء، وما أن يفعل ذلك حتَّى يتعرَّض جُرحه إلى ما فيها من مُلوِّثاتٍ ناجمة عن كثرة براز وبول الحيوانات، فيلتهب الجُرح ويفتك بِصاحبه رُويدًا رُويدًا. اعتمدت الدراسة سالِفة الذِكر على عيِّنات لُعابٍ مأخوذة من 16 تنينًا أسيرًا (10 بوالغ وستَّة وليدة) من ثلاثة حدائق حيوان أمريكيَّة.
نجح العُلماء في عزل هضمِيدٍ (پپتيد) قويٍّ مُضادٍ لِلبكتيريا من پلازما دماء تنانين كومودو، هو الهضميد «VK25»، ولمَّا حللوه ودرسوه تمكنوا من استخلاص نوعٍ قصيرٍ منه سُمي «DRGN-1»، ثُمَّ اختبروه ضدَّ الممراضات مُتعددة مُقاومة الأدوية. أظهرت النتائج الأوليَّة لِتلك الاختبارات أنَّ «DRGN-1» فعَّالٌ في القضاء على السُلالات البكتيريَّة المُقاومة لِلأدوية، وعلى بعض أنواع الفطريَّات أيضًا. وتبيَّن أنَّ أبرز مزاياه الأُخرى تحفيز الجُرُوح على الشفاء سواء كانت مُلتهبة أو غير مُلتهبة أم كانت جُرُوحًا في الأغشية الحيويَّة الرقيقة.
في أواخر سنة 2005م، افترض باحثون من جامعة ملبورن بِأُستراليا أنَّ ورل الپرينتي (Varanus giganteus)، وغيره من الأورال والحراذين، قد تكون سامَّة إلى حدٍ ما. وقال هؤلاء الباحثون أنَّ عضَّات تلك الكائنات تُسبب تسمُمًا بسيطًا تظهر آثاره فورًا، إذ تبيَّن أنَّ أُناسٌ عُضَّت أطرافهم من قِبل أورالٍ مُخرَّمة (Varanus varius)، وتنانين كومودو، وأورال أشجار مُرقطة (Varanus timorensis)، ظهرت لديهم ذات العوارض المرضيَّة، ألا وهي: تورُّمٌ سريع في مكان العضَّة، وتجلُّطات محليَّة، وآلامٌ مُبرحةٌ في أكواعهم، وقد دامت بعض تلك العوارض عدَّة ساعات.
وفي سنة 2009م، نشر الباحثون أنفسهم دلائل إضافيَّة تُثبتُ أنَّ لِتنانين كومودو عضَّةٌ سامَّة. فقد أظهر تصوير إحدى جماجمها المحفوظة، بِواسطة الرنين المغناطيسي، وُجود غُدَّتان في الفك السُفلي، فاستخرج الباحثون إحدى تلك الغُدد من رأس تنينٍ يحتضر في حديقة حيوانات سنغافورة، وشرَّحوها لِيكتشفوا أنها تُفرزُ عدَّة أنواع مُختلفة من الپروتينات السامَّة، وتبيَّن أنَّ تأثيرات تلك الپروتينات تشتملُ على: كبح تجلُّط الدم، وتخفيض ضغطه، وشل العضلات، وحث الجسم على تخفيض حرارته، مما يُؤدي إلى إصابة الطريدة بِصدمةٍ وإغماءٍ بعد حينٍ من جرحها. نتيجة هذا الاكتشاف، شكَّك العُلماء بِالنظريَّة السابقة القائلة بِأنَّ البكتيريا في لُعاب التنانين هي ما يقتل طرائدها.
قال عُلماءٌ آخرون بأنَّ الادعاء بِوُجود غُددٍ سامَّةٍ لدى التنانين وغيرها من العظايا إنما يبخس قدر الأدوار المُتنوِّعة التي تلعبها الإفرازات الفمويَّة في التركيبة الأحيائيَّة لِلزواحف، وإنَّهُ عبارة عن نظرة ضيِّقة لِدور تلك الإفرازات ينجم عنها تفسيرٌ خاطئ لِمسار الزواحف التطُّوري. ووفق هؤلاء العُلماء، فإنَّ الإفرازات الفمويَّة عند الزواحف تُؤدي عدَّة أدوار أحيائيَّة وليس الهدف منها فقط تسهيل القضاء على الطرائد، لِذا فإنَّ القول بِسُميَّة كُل الكائنات المُنتمية إلى هذا الفرع الحيوي يُضلل الناس ويوحي بِإخطارٍ غير موجودةٍ لديها، ويحول دون تقدير المخاطر الطبيَّة الناجمة عن عضَّتها تقديرًا صحيحًا، ويُربك فهم الدور الأحيائي لِنُظم الحرشفيَّات البيوكيميائيَّة. قال أحد عُلماء الأحياء التطوُّريَّة أنَّ امتلاك العظايا لِپروتيناتٍ شبيهةٍ بِالسُمُوم في أفواهها، وإن صح، فإنها قد تُستخدمها في وظيفةٍ أُخرى، إذ أنَّ السُمَّ ليس بِالضرورة ما يُسبب الضرر لِطرائد التنانين، ولعلَّ المُسبب الأكبر لِهذا هو الصدمة والنزيف الغزير.
يبدأ موسم تزاوج التنانين ما بين شهريّ أيَّار (مايو) وآب (أغسطس)، وتضعُ الإناث بُيُوضها خِلال شهر أيلول (سپتمبر). وخِلال هذه الفترة تتقاتل الذُكُور في سبيل السيطرة على المناطق بما فيها من إناث، فيقف الخصمان على قائمتيهما الخلفيتان ويتصارعان عناقًا حتَّى يتمكن أحدهما من طرح الآخر أرضًا وتثبيته، ويُلاحظ أنَّ بعض الذكور تتقيَّأ أو تتبرَّز أثناء استعدادها لِلقتال. بعد انتصاره، يتقدَّم الذكر نافضًا لسانه نحو الأُنثى لِيحصل على معلوماتٍ حول مدى تقبُّلها لِلتزاوج. وإناثُ التنانين عدائيَّة، تُقاومُ ذُكُورها المُتوددة بِمخالبها وأسنانها خِلال مرحلة التقارب الأوليَّة، لِهذا يضطرُّ الذكر إلى تثبيت أُنثاه تثبيتًا تامًّا أثناء الجماع كي لا يتأذَّى. من حركات التودد الأُخرى التي تُبديها الذُكُور: فرك ذُقُونها على جسد إناثها، وخدشها خدشًا عنيفًا على ظُهُورها، ولعقها. يقع الجماع عندما يُدخل الذكر أحد عضويه في مذرق الأُنثى. وتنانين كومودو حيوانات أُحاديَّة التزاوج - في بعض الحالات - ويُشكِّلُ الأليفان «رابطةً زوجيَّة»، وهذا سُلُوكٌ نادرٌ بين الزواحف.
رُغم أنَّ غالبيَّة الإناث تضع بُيُوضها خِلال شهر أيلول (سپتمبر)، إلَّا أنَّ هُناك قسمًا منها يفعلُ ذلك خِلال شهر آب (أغسطس)، وقد تستخدم عدَّة أشكال من الأعشاش لِحضن البيض؛ فقد أظهرت إحدى الدراسات أنَّ 60% منها تختار وضع بُيُوضها في ركم دجاج الآجام بُرتُقالي الساقين، وأنَّ 20% تُفضِّلُ وضعها في أعشاشٍ أُفحوصيَّة على مُستوى الأرض، بينما تُفضِّلُ 20% أُخرى وضعها في المناطق الهضابيَّة. تحفرُ الإناث عدَّة أعشاش مُزيَّفة لِتضليل التنانين الأُخرى الساعية وراء افتراس بيضها. يصلُ مُعدَّل البيض في الفقسة الواحدة إلى 20 بيضة إجمالًا، وتتراوح فترة حضنها ما بين 7 إلى 8 أشهر في العادة. والفقسُ عمليَّةٌ مُرهقةٌ لِلتنانين الوليدة، التي يكسرُ كُلٌ منها قشرة البيضة التي تحويه باستخدام سنٍ صغيرة سُرعان ما تسقط بعد فقسه بِفترةٍ قصيرة. قد تقبعُ الصغار في قشر بُيُوضها عدَّة ساعات بعد الفقس قبل أن تشرع بِشق طريقها خارج العُش، وخِلال هذه المرحلة من حياتها تكون عديمة الحيلة، وعُرضة لافتراس التنانين الكبيرة وبعض الطُيُور والضواري الأُخرى. وصل طُول 16 تنينًا وليدًا من فقسةٍ واحدةٍ إلى 46.5 سنتيمترات، وبلغت زنة كُلٌ منها 105.1 من الغرامات.
تُمضي التنانين الصغيرة مُعظم سنوات حياتها الأولى في الأشجار، حيثُ تكون في مأمنٍ نسبيٍّ من الضواري، بما فيها التنانين البالغة التي لا تتوارى عن أكل بني جنسها، حيثُ تُشكِّلُ صغارها ما نسبته 10% من غذائها. يُحتمل أنَّ أكل لحم بني الجنس يحمل في طيَّاته فوائد لِلتنانين البالغة بحيثُ يُحافظُ على أحجامها الضخمة، إذ أنَّ الطرائد مُتوسطة القد نادرة في مواطن هذه الحيوانات، فتكون التنانين الصغيرة طرائد مُغرية لها لا سيَّما وأنَّ الفتك بِالطرائد الكبيرة عمليَّة خطرة قد تؤدي إلى إصابة التنين بِجُرُوحٍ وكُسُور. يُلاحظ أنَّ الصغار لمَّا تقتربُ من إحدى الجيف فإنها تتمرَّغ في البراز الملفوظ من أمعائها، وقد تدخل فيها، في سبيل ترك رائحةً وآثارًا مُنفرة على أجسادها تحول دون افتراس أقاربها الكبيرة لها. تصلُ تنانين كومودو مرحلة البُلُوغ في الثامنة أو التاسعة من عُمرها، وقد تُعمِّر حتَّى 30 سنة.
خِلال سنة 2005م، وضعت إحدى التنينات الأسيرة في حديقة حيوانات لندن حضنةً من البيض رُغم أنها لم تُجمع بِذكرٍ طيلة سنتين. اعتقد العُلماء بدايةً أنها كانت تختزنُ خلايا منويَّة حيَّة مُنذُ جماعها الأخير مع إحدى الذُكُور، وهذا تكيُّفٌ أحيائيّ عند بعض الحيوانات يُعرف بِـ«تعدد الإخصاب». وفي 20 كانون الأوَّل (ديسمبر) 2006م، أعلنت حديقة حيوانات تشستر بِإنگلترا أنَّ إحدى تنيناتها الأسيرة وضعت حفنة بُيُوضٍ غير مُخصَّبة، لِتكون ثاني أُنثى تفعل ذلك، وقد تكوَّنت الحضنة من 11 بيضة، منها سبعةٌ فُقست، وأنتجت ذُكُورًا. أجرى عُلماءٌ من جامعة ليڤرپول اختباراتٌ مورثيَّة (جينيَّة) على ثلاثة بُيُوضٍ من تلك المذكورة، فسُدت بِمُجرَّد نقلها إلى حضَّانة اصطناعيَّة، وتبيَّن لهم أنَّ الوالدة، وهي أُنثى حديقة حيوانات تشستر، لم تُجامع أي ذكر قبلًا، كما ظهر أنَّ حالة أُنثى حديقة حيوانات لندن مُطابقة لِحالة الأُنثى سالِفة الذِكر. وفي 31 كانون الثاني (يناير) 2008م، أعلنت حديقة حيوانات مُقاطعة سيجويك الواقعة بِمدينة ويتشيتا بِولاية كانساس الأمريكيَّة أنَّ إحدى تنيناتها وضعت بيضًا دون أن تتزاوج مع ذكرٍ، فكانت تلك أولى حدائق الحيوان التي تُوِّثقُ التوالُد العُذري عند تنانين كومودو في الولايات المُتحدة. وقالت إدارة الحديقة أنَّ لديها أُنثيان بالغتان، وضعت إحداهما 17 بيضة خلال يوميّ 19 و20 أيَّار (مايو) 2007م، على أنَّ بيضتان فقط احتُضنتا وفقستا، بينما تقرر عدم تفقيس ما تبقَّى منها لِضيق مساحة الحظيرة التي تُحفظ بها التنانين؛ وقد فقست أولى تلك البُيُوض يوم 31 كانون الثاني (يناير) 2008م، بينما فقست الأُخرى يوم 1 شُباط (فبراير)، وكان نتاجها ذكرين.
تمتلكُ تنانين كومودو نظامًا صبغيًّا (كروموسومًّا) من فئة ZW لِتحديد أجناس مواليدها، عكس نظام XY عند الثدييَّات. ولمَّا كانت الإناث الأسيرة المُنجبة دون تزاوج سالِفة الذِكر، قد أنجبت ذُكُورًا، فهذا يُثبت أنَّ بُيُوضها غير المُخصَّبة فردانيَّة الصيغة الصبغيَّة (n) ثُمَّ تضاعفت صبغيَّاتها فيما بعد (2n)، عبر تخصُّبها بِجسمٍ قُطبيٍّ أو عبر ازدواجها دون وقوع انقسامٍ خلويٍّ، عوض أن تكون قد وُضعت مُضاعفة الصبغيَّات عبر انقسامٍ مُنصفٍ اخُتزل في مبيضاتها. عندما تُنجبُ إحدى التنينات ذات الصبغيَّات الجنسيَّة من فئة ZW بِهذه الطريقة، فإنها تُزوِّدُ ذُريَّتها بِصبغيٍّ واحدٍ فقط من كُلِّ زوجٍ من الصبغيَّات، بما فيها إحدى صبغيَّتاها الجنسيَّة، وطقمُ الصبغيَّات الفرديّ هذا يتضاعف بِداخل البيضة التي تتكوَّن وتتطوَّر بكريًّا دون جماع. تُنتجُ البُيُوض المُتلقية صبغيَّة Z ذُكُورًا (ZZ) بينما لا تُنتج البُيُوض المُتلقية صبغيَّة W أيَّة صغار (WW)، مما يُفسِّر سبب ولادة الذُكُور فقط عُذريًّا في هذه الكائنات.
افترض بعض العُلماء أنَّ هذا التكيُّف التكاثُري يسمحُ لِلتنانين باستغلال واستيطان مناطق معزولة تُعاني من وُجود فجوةٍ بيئيَّةٍ أحيائيَّة، كالجُزُر على سبيل المِثال، فبهذه الطريقة يُمكنُ لِأُنثى وحيدة أن تُنجب ذُريَّة من الذُكُور تتناسل مع بعضها عند نُضُوجها فتُنتجُ ذُريَّةً جديدةً من الذُكُور والإناث على حدٍ سواء، فيُصبحُ لِتلك المنطقة جمهرة تنانين قابلة لِلبقاء والاستمرار ولعب دور المُفترس الرئيسي فيها. رُغم إيجابيَّات هكذا تكيُّف، فإنَّ حدائق الحيوان تخشاه وتقول أنَّهُ يضُر بِالتنوُّع المُورثي (الجيني) لِتنانينها.