If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
أساليب الاستجواب المُعزز (بالإنجليزية: Enhanced Interrogation Techniques) أو الاستجواب المُعزز (بالإنجليزية: Enhanced Interrogation) هو تسميل لبرنامج الحكومة الأمريكية للتعذيب المُمنهج للمحتجزين لدى وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) ووكالة استخبارات الدفاع (DIA) بالإضافة إلى العديد من مكونات القوات المسلحة الأمريكية في مواقع سوداء حول العالم مِن ضِمنها قاعدة بغرام ومعتقل غوانتانامو وسجن أبو غريب وذلك بتفويضٍ مِن إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش. اُسْتُعمِلَتْ في البرنامج أساليب تتضمن الضرب، والتقييد في وضعيات ضغط مُلتوية، وتغطية الرأس، والتحويط بالجدار، والإيهام بالغرق، والإذلال الجنسي، والصفع المتكرر، وتعريض المحتجزين للحرارة الشديدة أو البرد الشديد، وتعريضهم إلى ضجيجٍ يَصُمّ الآذان، وحِرمانهم من النوم إلى حد الهلوسة، وحِرمانهم من الطعام والشراب، وحَبْسِهم في صناديق صغيرة شبيهة بالتوابيت، وحجب الرعاية الطبية عن إصاباتهم. تعرض العديد مِن المحتجزين "لإمهاء شرجي" و"إنعاش شرجي" و"تغذية شرجية" على نحوٍ غير ضروريٍ طبياً. إلى جانب تعذيب المحتجزين جسدياً، كانت هناك تهديدات ضد عائلاتهم كالتهديدات بإيذاء أطفالهم والتهديدات بنحر أمهاتهم أو الاعتداء عليهن جنسياً.
لم يُؤَكَد رسمياً عدد المحتجزين الذين تعرضوا لهذه الأساليب في حين اعترفت وكالة الاستخبارات المركزية باستخدام أسلوب الإيهام بالغرق ضد ثلاثة أشخاص متورطين في هجمات الحادي عشر من سبتمبر: أبو زبيدة، وخالد شيخ محمد، ومحمد القحطاني. هذا وقد عثرتْ لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ الأمريكي على صورٍ تُظهر استعمال أسلوب الإيهام بالغرق مُحاطةٍ بدِلاءٍ من الماء في سجن سالت بيت المكان الذي ادّعتْ وكالة الاستخبارات المركزية أنها لم تستعمل فيه أبداً أسلوب الإيهام بالغرق. لم يُؤَكَد رسمياً عدد الذين ماتوا جرّاء التعرّض لهذه الأساليب أيضاً رغم أن هذا الرقم يُقدّر بنحو 100 شخصٍ على الأقل. قال حُراسٌ وسُجناءٌ سابقون في معتقل غوانتنامو أن الوفيات التي ادّعى الجيش الأمريكي أنها حالات انتحار آنذاك هي في الواقع جرائم قتل تحت التعذيب. لم تُوجه أي تُهم بالقتل لمرتكبي هذه الجرائم أو غيرها من جرائم القتل المرتبطة بالتعذيب التي وقعتْ في كُلٍ مِن سجن أبو غريب وقاعدة بغرام.
برز جدالٌ حول ما إذا كان "الاستجواب المُعزز" قد خرق القوانين الأمريكية أو القوانين الدولية كاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب. قامت وكالة الاستخبارات المركزية في عام 2005 بتدمير أشرطة فيديو تُظهر استجواب السجناء تحت التعذيب وكان التبرير لذلك هو أن ما تُظهره تلك الأشرطة فظيع جداً لدرجة أنه سيكون "مُدمِراً لوكالة الاستخبارات المركزية" وأن "الغضب من تدمير الأشرطة لا يُعد شيئاً مقارنةً بما سيكون لو أنها خرجتْ للعلن". مِن جهةٍ أخرى قال المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب خوان مانديز أن الإيهام بالغرق هو تعذيب واصفاً إياه بأنه "غير أخلاقي وغير قانوني" وفي عام 2008 طالب خمسٌ وستون نائباً ديموقراطياً بتحقيقٍ مستقل.
وصف مسؤولون أمريكيون وأوروبيون من بينهم المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية ليون بانيتا، وضباط سابقون في الوكالة، ومدّعي غوانتنامو، وقاضي محكمة عسكرية – وصفوا – "الاستجواب المُعزز" بأنه تسميل للتعذيب. قال كلٌ مِن الرئيس السابق باراك أوباما ووزير العدل السابق إريك هولدر أن بعض الأساليب تُعد تعذيباً واستنكرا استعمالها لكنهما رفضا محاكمة مسؤولي وكالة الاستخبارات المركزية أو وزارة الدفاع أو المسؤولين بإدارة بوش الذين أجازوا البرنامج، غير أنهما تركا المجال مفتوحاً لعقد "لجنة تقصي الحقائق" لبحث ما وصفه أوباما بـ"المزيد من المحاسبة".
أصدرتْ المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان حُكماً رسمياً في يوليو 2014 يقضي بأن "الاستجواب المُعزز" هو تعذيب وأمرتْ المحكمة بأن تدفع بولندا وليتوانيا ورومانيا تعويضاتٍ لرجالٍ جرى احتجازهم وتعذيبهم في مواقع سوادء تابعةٍ لوكالة الاستخبارات المركزية.
قرر المسؤولون في إدارة بوش عقب هجمات 11 سبتمبر أن يتعاملوا مع الهجمات بوصفها عملاً حربياً لا مجرد جرائم ومن هنا ظهر السؤال: هل سيُتعامل مع المقبوض عليهم على أنهم أسرى حرب؟ لذلك أوصى مسؤولون من بينهم المحامي في وزارة العدل جون يو بتصنيفهم "محتجزين" خارج اتفاقيات جنيف أو أي قانون مدني أو عسكري وحَبْسِهم في سجون خاصة بدل "معسكرات أسرى الحرب الشبيهة بالثكنات كالتي في هوغانز هيروز أو ستالاغ 17"، كما وقع الرئيس بوش في 17 سبتمبر 2001 على قرارٍ – لايزال مُصنف سرياً – يُعطي وكالة الاستخبارات المركزية السلطة لسجن المحتجزين واستجوابهم سِراً.
في أواخر عام 2001 وبداية عام 2002 كان الاستجواب تحت التعذيب في المواقع السرية يحدث وفقاً لما تُمْليه الظروف ولم يكن بعد مُنظماً بوصفه برنامجاً بيروقراطياً كما لم يكن بعد مُكرساً تحت غطاءٍ قانوني من وزارة العدل وقد تم إحضار أوائل المحتجزين في أواخر عام 2001 إلى قواعد مرتجلة تابعة للجيش ووكالة الاستخبارات المركزية كتلك التي في قندهار بأفغانستان ومن بين المحتجزين رجالُ مثل مراد كورناز ولخضر بومدين وغيرهما من الذين ثبتت براءتهم لاحقاً بعدما اُعْتُقِلوا إما بسبب معلوماتٍ خاطئة أو لأن تم بيعهم لوكالة الاستخبارات المركزية مقابل مكافأت وقد تعرض أولئك للضرب والصعق الكهربائي وتم تعليقهم من أذرعهم على السقف وإغراقهم في دلاء مياه كما جرى تعريضهم للبرد الشديد وقد نتج عن ذلك عدد غير معروف من الوفيات.
في نوفمبر 2001 بدأ المستشار العام لوكالة الاستخبارات المركزية يفكر في قانونية التعذيب حيث كتب أن "النموذج الإسرائيلي" (أي استعمال القوة الجسدية ضد مئات المحتجزين) يمكن أن يُستخدم بوصفه "أساس محتمل لنجادل أن التعذيب كان ضرورياً لردع خطرٍ جسديٍ وشيكٍ كبير على الناس، حيث لم يك هناك وسيلة أخرى متوفرة لردع الخطر."
ألقتْ وكالة الاستخبارات المركزية القبض على أول سجينٍ مهمٍ لها في أبريل 2002 هو أبو زبيدة الذي جرى نقله إلى موقعٍ أسودٍ تابعٍ لها وباشرتْ الوكالة باقتراحٍ من الطبيب النفسي جيمس ميتشيل باستخدام "أساليب استجواب" تضمنتْ الحرمان من النوم عبر الأضواء الساطعة والموسيقى العالية وذلك كان ما يزال سابقاً لأي تفويضٍ قانوني من وزارة العدل. قدمّ الطبيب مِتشيل في اللاحق من ذلك الشهر قائمةً بأساليب إضافية تتضمن حبس المحتجزين في صناديق ضيقة وتقييدهم في وضعيات مؤلمة وإبقائهم مستيقظين لأسبوع وتغطيتهم بالحشرات إلى جانب الإيهام بالغرق وهو ممارسة وصفتها الولايات المتحدة سابقاً في محاكمات جرائم الحرب بأنها تعذيب.
طلب مدير الجهاز السري في وكالة الاستخبارات المركزية خوسيه رودريغز جونيور مِن مرؤوسيه تفويضاً لما وصفه رودريغز بـ "حزمة بديلة من إجراءات الاستجواب". سعتْ وكالة الاستخبارات المركزية للحصول على حصانة مِن الملاحقة القضائية التي عُرفتْ أحياناً بـ "بطاقة الخروج من السجن المجانية".
في مايو 2002 اجتمع مسؤولون رفيعون في إدارة بوش مِن ضمنهم مدير وكالة الاستخبارات المركزية جورج تينيت ومستشارة الأمن القومي كونداليزا رايز ونائب الرئيس ديك تشيني ووزير الخارجية كولن باول ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد ووزير العدل جون آشكروفت لمناقشة أية أساليب يمكن أن تستخدمها وكالة الاستخبارات المركزية قانونياً ضد أبو زبيدة. قالت كونداليزا رايز أنه جرى إخبارها أن "العاملين في الجيش الأمريكي يتعرضون خلال التدريب لأساليب نفسية وجسدية معينة للاستجواب". نُقِل أن جون آشكروفت قد قال خلال النقاش: "لماذا نحن نتحدث عن هذا في البيت الأبيض؟ التاريخ لن يحكم على هذا بلطف".
أبلغتْ كونداليزا رايز وكالة الاستخبارات المركزية بالموافقة على الأساليب في يوليو 2002 بعد انتهاء وزارة العدل مما بات معروفاً الآن باسم "مذكرات التعذيب" التي قال ديك تشيني في معرض حديثه عنها "لقد وَقعتُ عليها وكذلك فعل آخرون"، وقال تشيني لاحقاً عام 2010: "لقد كنت ولازلت مناصراً قوياً لبرنامجنا للاستجواب المعزز"، كما قالت رايز عام 2009: "نحن لم نعذّب أحداً" وأصرت على أن البرنامج "لم يكن تعذيباً" وإنما كان "قانونياً" و"صائباً".
قالت وكالة الاستخبارات المركزية أنها أطلعتْ العديد مِن القادة التشريعيين الديموقراطيين على البرنامج المقترح لـ "أساليب الاستجواب المعززة" في اجتماعاتٍ دارت خلال عاميّ 2002 و2003 ومن بين هؤلاء كانت رئيسة مجلس النواب لاحقاً نانسي بيلوسي وبحسب السؤولين الحاضرين آنذاك فإن رد فعل الديموقراطيين كان "الإذعان، إن لم يكن الدعم المباشر". كانت العضوة في الكونغرس جين هارمن الوحيدة التي عارضتْ الأساليب المقترحة مِن بين أولئك القادة الديموقراطيين. رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ بوب غراهام قال أنه لم يجري إطلاعه على أسلوب الإيهام بالغرق وقال أن الوكالة ادَّعتْ ثلاث مرات أنه حضر الاجتماعات في أيامٍ معينة أظهرتْ مذكراته أنه كان فيها في مكانٍ آخر.
كان هناك على الأقل مسؤولٌ واحدٌ في إدارة بوش معارضٌ لتعذيب السجناء وهو فيليب زيليكو، أحد أرفع المستشارين لدى كونداليزا رايز. بُعَيْد عِلمه بتفاصيل البرنامج كتب زيليكو مذكرةً لرايز يُفنُّد فيها مذكرات التعذيب الخاصة بوزارة العدل حيث اعتبرها خاطئة قانونياً وسياسياً كما حذر زيليكو في مذكرته أن أساليب الاستجواب تنتهك القانون الأمريكي وأنها قد تقود إلى محاكماتٍ بتهم ارتكاب جرائم حرب. حاولت إدارة بوش تجميع كل النسخ عن مذكرة زيليكو وإتلافها.
في حين أن هوية من صاغ مصطلح "الاستجواب المعزز" غير معروفة لكنه يبدو كترجمة اقتراضية للمصطلح الألماني "Verschärfte Vernehmung" ويعني "استجواب مكثف" حيث استعمله رئيس الغيستابو هاينرش مولر في عام 1937. البرنامج نفسه مبنيٌ على العمل الذي أداه الطبيبان النفسيان جيمس ميتشيل وبروس جيسين في برنامج Survival, Evasion, Resistance and Escape الخاص بالقوات الجوية. تعاقدتْ وكالة الاستخبارات المركزية مع الطبيبيْن النفسييْن مِن أجلِ تطوير أساليب استجواب بديلةٍ عن ذاك البرنامج وأشد قسوةً منه بالرغمِ من أنه لم يكن لدى أيٍ من الطبيبيْن النفسييْن خبرةٌ في إجراء عمليات الاستجواب. صرّح العقيد في القوات الجوية ستيف كلينمان بأن وكالة الاستخبارات المركزية "اختارتْ طبيبيْن النفسيْن ليس لدى أيٍ منهما خلفية عن الاستخبارات ولم يقوما أبداً بإجراء عمليات استجواب.. وذلك للقيامِ بأمرٍ غيرٍ مُثبتٍ إطلاقاً في العالم الواقعي". شككَ مقربون مِن ميتشيل وجيسين في أساليبهما واعتقدوا أنهما لا يمتلكان أية بياناتٍ حول تأثير تدريب (SERE) على النفسِ البشرية. عَلِمتْ وكالة الاستخبارات المركزية أن خبرة ميتشيل وجيسين في الإيهام بالغرق قد "أُسيء تقدريها" على الأرجح وبالتالي لم يكن هناكَ سببٌ للاعتقاد بأن الإيهام بالغرق فعّال أو آمِن طبياً لكن وظفّتْ الوكالة الطبيبيْن النفسييْن على الرغم من قُصور الخبرة والمعرفة ودفعت لهما مقابل عملهما ألف دولارٍ يومياً بالإضافة إلى نفقاتٍ خاليةٍ من الضرائب.
برنامج (SERE) الذي أعاد ميتشيل وجيسين هندسته كان يُستخدم لتدريب الجنود لمقاومة أساليب "غسيل الدماغ" التي يُزعم أن الصينيين انتهجوها لانتزاع اعترافاتٍ كاذبة مِن الأسرى الأمريكيين إبّان الحرب الكورية. تعرّض المُتدربون في البرنامج إلى "الإيهام بالغرق... الحرمان من النوم، العزلة، التعرض لدرجات حرارة شديدة، الانحباس في مساحاتٍ صغيرة... والإهانة الدينية والإذلال الجنسي". طوّر ميتشيل وجيسين تحت إشراف وكالة الاستخبارات المركزية برنامج (SERE) إلى برنامجٍ عِدائيٍ مُصمَمٍ لتدريب عملاءِ السي أي إيه على كيفية استخدام "أساليب استجواب" قاسية لجمعِ معلوماتٍ مِن المُحتجزين. اُستخدِمتْ جميع الأساليب المذكورةِ آنِفاً على أبو زبيدة بحسب ما وثقته اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تقريرها.
اعتمد ميتشيل وجيسين بقوة على التجارب التي قام بها الطبيب النفسي الأمريكي مارتن سليجمان خلال السبعينيات في مجال العجز المُتعلَم حيث قام في تلك التجارب بحبسِ كلابٍ في قفصٍ وصعقها بالكهرباء بطريقةٍ حادةٍ وعشوائيةٍ لكي يكسر إرادتها للمقاومة نهائياً وقد طبّق ميتشيل وجيسين هذه الفكرة على استجواب أبو زبيدة. كانت تُعتبر سابقاً العديد مِن أساليبِ الاستجواب المُستعملةِ في برنامج (SERE)، ومِن ضِمنها الإيهام بالغرق والحرمان من النوم والوقوف لوقتٍ طويل والزنزانة الباردة، غير قانونيةٍ بموجبِ القانون الأمريكي والمُعاهدات والقوانين الدولية وذلكَ حتى فترةِ أسرِ أبو زبيدة بل إن الولايات المتحدة حاكمتْ مسؤولين عسكريين يابانيين بعد الحرب العالمية الثانية وحاكمتْ جنوداً أمريكيين بعد حرب فيتنام لاستخدامهم الإيهام بالغرق وذلك في عام 1983. صنفتْ الولايات المتحدة الحرمان من النوم بأنه أحد أشكال التعذيب غير القانوني في عام 1930 كما تُعتبر العديد من الأساليب الأخرى التي طورتها وكالة الاستخبارات المركزية تعذيباً ومعاملةَ مُذلة وغير إنسانية بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب والبند الثالث في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
وِفقاً لمنظمة حقوق الإنسان أولاً: "أشارت تقاريرٌ صحفية ومُذكراتُ داخليةُ لمكتب التحقيقات الفيدرالي إلى أن تدريب (SERE) هو الأساس لبعض أقسى الأساليب التي أجاز البنتاغون استخدامها على المُحتجزين في عاميّ 2002 و2003"، وبحسب موقع Salon: "قال الرئيس السابق لركن التحكم في الاستجواب (Interrogation Control Element) في غوانتانامو أن مُدرِبين من (SERE) قد قاموا أيضاً بتعليم أساليبهم لمُستجوِبي السجناء في كوبا" كما كتبتْ الصحفية الأمريكية جاين ماير في تقريرٍ نُشر في مجلة النيويوركر: "بحسب مُنتسبٍ لبرنامج (SERE) ومصدريّن آخريّن مُطلعيّن على البرنامج فإن عدة أطباءٍ نفسيين مُتضلعين في أساليب (SERE) قد بدأوا بإرشاد مُستجوِبين في معتقل غوانتانامو وأماكن أخرى. حاول بعض هؤلاء الأطباء "إعادة هندسة" برنامج (SERE) وذلك على حد تعبير المُنتسب. تبنى المُستجوِبون وأعضاء (SERE) في غوانتانامو أساليباً قسريةً شبيهةً بتلك المستعملةِ في برنامج (SERE)" وتُتابع الصحفية: "يبدو أن العديد مِن أساليبِ الاستجوابِ المستخدمةِ في برنامجِ (SERE) جرى تطبيقها في غوانتانامو".
نصّ تقريرٌ صدر عن الحزبيّن ونُشر عام 2008: " مِن بين العوامل الأساسية التي قادت إلى الانتهاكات الواسعة كانت مُذكرة وقع عليها الرئيس جورج دبليو بوش في فبراير 2002 تنص على أن اتفاقية جنيف الثالثة التي تضمَن المعاملة الإنسانية لسجناء الحرب لا تنطبق على المُحتجزين مِن عناصر القاعدة أو طالبان، بالإضافةِ إلى مُذكرةٍ وقّع عليها وزير الدفاع دونالد رامسفيلد في ديسمبر 2002 تُصادق على استخدام "أساليب عدائية" ضد المُحتجزين في غوانتانامو". غير أن المُذكرة التي وقّع عليها بوش في فبراير 2002 تَنُص في واقع الأمر على أن المُحتجزين مِن عناصر القاعدة لا تحميهم اتفاقيات جنيف في حين أن المُحتجزين مِن عناصر طالبان مُخوّلون للمادة الثالثة المشتركة مِن اتفاقيات جنيف. أُجبِرتْ الإدارة الأمريكية على تطبيق معايير اتفاقيات جنيف على جميع المُحتجزين بمَن فيهم عناصر القاعدة وذلك عقِب حُكم المحكمة العليا في قضية حمدان ضد رامسفيلد في عام 2006 وأبطل دونالد رامسفيلد مُذكرة ديسمبر 2002 بعد ستة أسابيع مِن إصدار الحُكم. ظلّتْ المادة الثالثة المُشتركة هي السياسة المُتبَعة مع المُحتجزين في ظِل إدارة أوباما وليسَ اتفاقية جنيف الثالثة.
برهنَ تقريرٌ للكونغرس في ديسمبر 2008 أن "أساليب الاستجواب القاسية التي استخدمتها وكالة الاستخبارات المركزية والجيش الأمريكي جرى تبنيها مُباشرةً مِن أساليب تدريبية كانت تُستعمل لتجهيز عناصر القوات الخاصة لمقاومة الاستجواب الذي يُخضِعهم له الأعداء الذين يُعذِبون ويُسيئون معاملة السجناء. تتضمن الأساليب التعرية القسرية ووضعيات ضغط مؤلمة والحرمان من النوم... والإيهام بالغرق". بحسب محطة إيه بي سي نيوز فإن مسؤولين سابقين وحاليين في وكالة الاستخبارات المركزية تطوّعوا للكشف عن أساليب الاستجواب المُجازة في الوكالة والتي تتضمن:
نُشِر تقريرٌ ثنائي الحزب للجنة الخدمات المسلحة بمجلس الشيوخ جُزئياً في ديسمبر 2008 وكاملاً في أبريل 2009 وخَلُص إلى أن التفويض القانوني لاستخدام "أساليب الاستجواب المعزز" قد قاد مباشرةً إلى إيذاء ومقتل سجناءٍ في المنشآت العسكرية الأمريكية في أبي غريب وبغرام وأماكن أخرى. بحسب التقرير فإن بعض الأساليب المصرّح بها مثل "استخدام وضعيات الضغط والحرمان مِن النوم مدموجةً بغيرها مِن أشكال المعاملة المسيئة" قد تسببتْ أو كانت عوامل مساهمة بشكل مباشر في العديد مِن حالات السجناء الذين "عُذِبوا حتى الموت". ذكر التقرير أيضاً أن الإيذاء المصرّح قد فتح المجال لإيذاءٍ غير مصرّح وذلك عبر خلق مناخٍ قانونيٍ وأخلاقيٍ يُشجع على المعاملة غير الإنسانية كما ذكر أن المُذكرات القانونية التي بررتْ "الاستجواب المعزز" قامتْ بـ "إعادة تعريف التعذيب" و"شوَهتْ المعنى والمقصد مِن قوانين مناهضة التعذيب" كما "سوَغتْ إيذاء المُحتجزين" وحمَلَتْ رسالة مفادها أن "الإهانة والضغط الجسدي هما معاملة ملائمة" وتَبِع إصدار تلك المذكرات "تآكلٌ للمعايير التي تقضي بأن يُعامَل المُحتجزون بإنسانية". اتهم التقرير وزير الدفاع رامسفيلد ونائبيه بأنهم مسؤولون بشكلٍ مباشر عما حدث بوصفهم "المصوّغين والمُروّجين الأساسين لسياسات الاستجواب القاسي التي أخزت وطننا وقوّضت أمن الولايات المتحدة".