If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يتمسك هاريس بالموقف المعرفي المتمثل بكون الفلسفة التجريبية متناقضة بشكل كبير في كل نسخة وجدت في الفكر الأوروبي، منذ لوك وحتى الفلاسفة التحليليين في القرن العشرين. يعتبر هاريس مبدأ التحقق الذي يُعدّ أساس التجريبية، خاطئًا جوهريًا، لأن الإدراك الحسي خالٍ من البيِّنة الذاتية المباشرة ويتوقف على سياق تأويلي ناتج من النشاط الخطابي للتفكير. إنّ مبدأ التحقق غير قادر أيضًا على تفسير زعم صحة مذهب المعرفيين التجريبيين. تكمن «مغالطة» التجريبية في «عرض نظرية المعرفة، إذا كانت صحيحة، فإن المُنظّر أو الباحِث يجب أن يُستثنى، وإذا كانت تنطبق على المُنظّر، يجب أن تكون خاطئة». إنها غير قادرة على التغلب على التناقضات المنطقية في المنهج الاستقرائي، الذي تحاول بواسطته أن تشرح وتسوّغ تكوين وصلاحية الهيئة الكلية للنظريات العلمية. يناقش هاريس أخيرًا بأنّ المنهج الفرضي-الاستنباطي الذي يوظفه بعض التجريبين مثل السير كارل بوبر في سبيل تجاوز القصور في المنهج الاستقرائي غير مثمر معرفيًا، ويعود السبب في ذلك ببساطة، إلى طبيعته الحدسية والتحليلية.
لا يقتصر دحض هاريس للتجريبية على الطريقة المنطقية المحايدة فقط، بل يواصل النقاش بأنّ تفحصًا يقظًا للنتائج النظرية المنجزة من قبل الفيزياء، والبيولوجيا المعاصرة، وعلم النفس التجريبي، وإجراءات البحث العلمي، يكشف أنّ التجريبية ليست متناغمة مع التوجهات الخاصة للعلم المعاصر. يستنتج هاريس أن العلم يدعم رؤية نسبية، وشمولية، وعضوية، وغائية، وذات طابع هرمي؛ يتعارض هذا الرأي مع النظرة العالمية الذرية، والميكانيكية، وتعددية الفروض الميتافيزيقية المسبقة للمنطق الرياضي الشكلي وهذا ما تتسم به النزعة الفلسفية التجريبية.