If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في أواخر سنة 1239 هـ/ 1824 م، رحل من حضرموت قاصدا سنغافورة، التي كان قد سبقه إليها من قبل عمه محمد بن هارون الجنيد، المتوفى بها سنة 1234 هـ/ 1819 م تاركا وراءه عائلة كبيرة بسنغافورة. وفي طريق عمر الجنيد إلى سنغافورة، مر على الهند، وعلى جاوة بإندونيسيا متفقدا أو دارسا أحوالها، ثم على فاليمباغ، ومنها وصل إلى سنغافورة سنة 1240 هـ/ 1825 م.
وظل هناك إلى سنة 1250 هـ/ 1834 م، فطلب منه أخوه الأكبر أحمد الجنيد أن يعود إليه بحضرموت، ليكون معه خلفا عن شقيقهما عبد الله، الذي مات غريقا في رحلة بحرية إلى حج بيت الله الحرام ذلك العام. فلبّى طلب أخيه الأكبر، وأخذ معه كل أولاده الذكور، عازما على الإقامة بحضرموت، ورافقه ابن عمه علي بن محمد الجنيد، وقد وصلوا إلى حضرموت سنة 1251 هـ/ 1835 م، غير أن الإقامة بحضرموت لم تطب له، ولم تطل، لكثرة الفتن والاعتداءات من القبائل المسلحة المعتدية، ونشاطهم في إيذاء الشخصيات المرموقة، والمشهورة بالعلم والثراء. ففي أواخر سنة 1253 هـ/ 1837 م ألقى عبد الله بن عوض غرامة اليافعي، حاكم المنطقة الوسطى من تريم، القبض على أحمد وشقيقه عمر وابن عمهما علي، وزج بهم جميعا في سجنه، ولم يطلق سراحهم إلا بعد أن دفعوا له مبلغا كبيرا من المال. عاد بعدها عمر الجنيد فورا إلى سنغافورة مع كل أولاده، حتى أنه ليقال، إنه لم يمكث بحضرموت بعد إطلاق سراحه أكثر من أسبوع. وقد طلب من أخيه أحمد الجنيد أن يرافقه إلى سنغافورة، ولكنه أصر على البقاء بتريم.
عاد عمر الجنيد إلى سنغافورة في سنة 1254 هـ/ 1838 م تقريبا، سالكا نفس الطريق الذي سلكه في رحلته الأولى. واستقر بها، واشتهر صيته، فكان علما من الأعلام، ومصلحا اجتماعيا ودينيا كبيرا، واحتل مكان الصدارة والزعامة الروحية في سنغافورة.