If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
عمِلَ خيرُ الدينِ إلى جانبِ إخوتِهِ في مطلعِ حياتِهِ في التجارةِ يتنقَلُونَ بينَ جزرِ بحرِ إيجةَ يجلِبُونَ البضائِعَ ويبيعُونَهَا في مسقطِ رأسِهِم ميديلي، إلا أنَّ عُرُوجَ أرادَ التوسُّعَ في نشاطِهِ فتوجَّهَ إلى طرابُلْسَ الشّامِ معَ أخيهِ إلياسَ، وفي طريقِهِ صادفَ فرسانَ رودسَ [أخويَّةٌ رهبانيَّةٌ حملتْ اسمَ "الإسبتاريَّةِ" أو "فرسانَ المشفى" منذُ أيَّامِ الصليبيَّاتِ. استقرُّوا منذُ سقوطِ عكّا (1291م) ما بينَ جزيرةِ أروادَ قُبالةَ طرطوسَ على الساحلِ الشاميِّ (حتى 1302م) وليماسولَ في (قبرصَ)، ثمَّ شنُّوا حملةً صليبيةً فاحتلُّوا جزيرةَ رودسَ (08-1310م) وتابعُوا منها القرصنةَ على السفنِ المسلمةِ، وتلقَّبُوا بفرسانِ رودسَ] فاشتبكُوا معهُمَا في معركةٍ كبيرةٍ استُشْهِدَ فيها إلياسُ وأُسِرَ عُرُوجُ فنُقلَ إلى رودسَ. عندما سمِعَ خيرُ الدينِ الخبرَ سافرَ إلى مدينةِ بودرومَ مع صديقٍ يُدْعى "غريغو" لهُ علاقاتٌ في رودسَ، ودفعَ لهُ مالاً كيْ يفتديَ أخاهُ إلا أنَّ غريغو احتالَ عليهِ وأخبرَ الرُّهبانَ بوجودِهِ في بودرومَ وبمساعيهِ لإنقاذِ عُرُوجَ، ففشلتِ المساعِي وتعنّتَ فرسانُ رودسَ إذْ علِمُوا بخبرتِهِ في البحرِ وثرائِهِ وأنَّ أخاهُ يحاولُ إطلاقَ سراحِهِ، فعمِلُوا على مواصلةِ تعذيبِهِ وتشديدِ الحراسةِ عليه. وبعدَ مدَّةٍ نُقلَ ليعملَ في التجديفِ على سفينةٍ متَّجِهَةٍ إلى مدينةِ أنطاليا، وكانَ واليها الأميرُ شاهزادَه قورقودَ ابنِ السلطانِ العثمانيِّ بايزيدَ الثاني اعتادَ أنْ يفديَ (يُعتقَ) في كلِّ سنةٍ مئةَ أسيرِ تركيٍّ، وصادفَ أنْ كانَ عُرُوجُ جدَّافاً على السفينةِ التي تُقّلُ الأسرى لكنْ نظراً لقيمتِهِ لمْ يُدْرِجْهُ فرسانُ رودسَ في قائمةِ المئةِ المفرجِ عنهم، لكنَّهُ تمكَّنَ منْ فكِّ قيودِهِ بنفسِهِ والسباحةِ إلى الساحلِ حيثُ مكثَ في قريةٍ تركيَّةٍ عشرةَ أيامٍ، ثمَّ وفي طريقِهِ إلى ميديلي وصلَ أنطاليا فلقِيَ فيها "علي ريِّسَ" قبطاناً يملكُ سفينةً يتاجرُ بها بينَ أنطاليا والإسكندريةِ وقدْ بلغَتْهُ شهرةُ عُرُوجَ فرحَّبَ بأنْ يعملَ معَهُ ومالبثَ عُرُوجُ أنْ غدا قبطاناً ثانياً للسفينةِ. ومعَ وصولِ عُرُوجَ إلى الإسكندريةِ أرسلَ رسالةً لعائلتِهِ يُخْبرًها بنجاتِه. يُحتَمَلُ أنْ يكونَ خلاصُ عُرُوجَ منَ الأسرِ سنةَ 911هـ الموافقةَ لسنةِ 1506م، ودامَ غيابُهُ نحوَ ثلاثِ سنواتٍ ما بينَ أسرِهِ في رودسَ وعملِهِ في التجديفِ.