If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بعد التخرُّج حصل هكسلي على منحة دراسيَّة لمدة عام في محطة نابولي البحريَّة البيولوجيَّة وهناك طوَّر اهتمامه بالبيولوجيا التطوريَّة من خلال أبحاثه حول قنافذ البحر، في عام 1910 تمَّ توظيفه في قسم علم الحيوان والتشريح المقارن في جامعة أكسفورد، وتركَّزت أبحاثه بشكلٍ خاص حول سلوك الطيور ولا سيَّما التكاثر، وفي عام 1914 كتب مقالة عن طيور الغطاس المتوَّج Great Crested Grebe والتي نُشرت لاحقاً على شكل كتاب، تعتبر هذه المقالة علامة فارقة في علم الطيور ففيها طرح أفكاراً جديدة لأول مرَّة وشرح بعض طقوس التزاوج عند الطيور بشكلٍ مُبسَّط وواضح للقارئ العادي.
شهدت حياة هكسلي منعطفاً جديداً عام 1912 عندما كان يزور ولاية تكساس الأمريكيَّة وهناك طلب منه مولر الانضمام إليه في قسم علم الأحياء المُنشأ حديثاً في معهد رايس في هيوستن وسارع هكسلي للموافقة على العرض بعد أن حصل على درجة الدكتوراه وأصبح نائباً لرئيس قسم الأحياء في المعهد، قبل أن يشغل هكسلي منصب أستاذ مساعد في معهد رايس أمضى عاماً في ألمانيا في باحثاً عن وظيفة جديدة، وعمل لعدة أشهر في أحد المختبرات قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى، ولكنَّ ظروف الحرب أجبرته على مغادرة أوروبا باتجاه الولايات المتحدة خصوصاً وأنَّه عانى من انهيار عصبي ودخل المستشفى بسببه، لذلك كان من الطبيعي أن يحدث سفره إلى أمريكا تغيُّراً جذريَّاً في حياته.
في سبتمبر من عام 1916 عاد هكسلي من تكساس إلى إنكلترا للمساهمة في المجهود الحربي البريطاني ضدَّ ألمانيا وأصبح ملازماً أوَّل في الجيش الملكي في 25 مايو 1917، وخدم في فيلق المخابرات العسكريَّة البريطانيَّة في شمال إيطاليا، وتسرَّح أخيراً في 10 يناير 1919 مع الاحتفاظ برتبه العسكريَّة، بعد الحرب أصبح هكسلي زميلاً في الجامعة الجديدة في أكسفورد وترقَّى ليصبح مُعيداً في قسم علم الحيوان ليحلَّ بذلك محلَّ معلِّمه القديم جيفري سميث الذي قتل في معركة السوم أثناء الحرب.
تزوج هكسلي من جولييت بايلوت عام 1919 وهي فتاة فرنسيَّة سويسريَّة التقاها أثناء فترة الدراسة، وبعد فترة من الزواج عانى مرَّةً أخرى من نوبة اكتئابٍ جديد كانت أخطر بكثير من سابقتها واستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى يتعافى، رغم كلِّ ذلك فقد بقي اسم هكسلي وإرثُه كبيراً بين طلابه الذين أعجبوا به وبأسلوبه وأصبح بعضهم علماء بارزين في علم الأحياء لاحقاً.
في عام 1925 انتقل هكسلي إلى كليَّة الملك في لندن كأستاذ لعلم الحيوان ورغم أنَّه غادر الكليَّة بعد فترة ولكنَّه بقي محاضراً فخريَّاً في قسم علم الحيوان فيها حتى آخر حياته الأكاديميَّة، بعدها قام هكسلي برحلة إلى شرق إفريقيا لتقديم المشورة للمكتب الاستعماري البريطاني حول شؤون التعليم في شرق إفريقيا البريطانيَّة (كينيا وأوغندا)، وتفاجأ بالحياة البريَّة في سهل سيرنغيتي وعدم وجود أي تدخُّل بشري فيها لأنَّ ذبابة تسي تسي هناك والتي كانت تنقل الملاريا منعت أي استيطان بشري في هذه المحميَّة الطبيعيَّة، ولاحقاً روى كلَّ هذه التجارب في كتاب استعراض إفريقيا (1931).