If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
قد يوصي الطبيب بأخذ بعض الأدوية للمساعدة على خفض مستويات الكولسترول السيِّئ إذا لم تفلح الحمية الغذائيَّة المتَّبعة وممارسة التمارين الرياضيَّة في التقليل من مستوياته بشكلٍ كافٍ، مع ضرورة المحافظة على نمط الحياة الجديد وعاداته، وهناك العديد من الأدوية الموصوفة والمستخدمة في التقليل من مستويات الكولسترول السيِّئ، ويمكن بيانها كما يأتي:
تعتبر الستاتينات (بالإنجليزية: Statin) الخيار الأوَّل الذي يصفه الأطبَّاء لخفض مستويات الكولسترول السيِّئ، فقد أظهرت بعض الدراسات أنَّ الستاتينات تُقلِّل من خطر الإصابة بأمراض القلب الوعائيَّة، مثل: النوبة القلبيَّة، كما أنَّها تُقلِّل من مستويات ثلاثي الغليسريد (بالإنجليزية: Triglyceride)، وهو نوع آخر من الدهون الموجودة في الدم، وتزيد مستويات الكولسترول الجيِّد بنسب معتدلة، ويجدر العلم أنَّ الستاتينات تزيد من كمِّيات الكولسترول التي يتم نقلها وسحبها من الدم إلى الكبد، كما أنَّها تعمل من خلال التأثير في الإنزيم الذي يستخدمه الجسم في عمليَّة تصنيع الكولسترول، الأمر الذي يؤدِّي إلى عدم تصنيع الجسم للكولسترول بالكمِّيات السابقة لأخذ الستاتينات.
وتجدر الإشارة إلى توفُّر خمسة أنواع من الستاتينات يتم صرفها من خلال وصفة طبِّية، وهي: سيمفاستاتين (بالإنجليزية: Simvastatin)، ورسيوفاستاتين (بالإنجليزية: Rosuvastatin)، وفلوفاستاتين (بالإنجليزية: Fluvastatin)، وأتورفاستاتين (بالإنجليزية: Atorvastatin)، وبرافاستاتين (بالإنجليزية: Pravastatin)، إذ إنَّ هذه الستاتينات تصنع على شكل أقراص تؤخذ مرَّة واحدة يوميّاً بغضِّ النظر عن وقت أخذها، إلا أنَّه من الضروري أخذها في الموعد نفسه كلَّ يوم، وهناك بعض الأنواع التي يلزم تناولها في فترة المساء، لذلك تجب استشارة الطبيب حول الموعد المناسب لأخذ هذا الدواء، ومما ينبغي التنبيه إليه أنَّ استخدام الستاتينات يستمرُّ طول فترة حياة المريض، لأنَّه من الممكن أن يعود مستوى الكولسترول إلى مستويات مرتفعة خلال بضعة أسابيع بمجرَّد التوقُّف عن تناول الدواء، وفي حال نسيان تناول الجرعة في أحد الأيام فليس من الضروري تناول جرعة إضافيَّة، وإنَّما يتم أخذ الدواء في الوقت نفسه من اليوم التالي.
وبالرغم من أنَّ معظم الأشخاص الذين يتناولون الستاتينات لا يعانون من أيَّة آثار جانبية، إذ إنَّ الستاتينات يمكن تحمُّلها بشكلٍ عام، إلا أنَّ بعض الأشخاص عادةً ما يعانون من أعراض جانبيَّة بسيطة، مثل: الصداع، ومشاكل في النوم أو الأرق، واضطراب في المعدة.
يتم وصف الإزيتمايب (بالإنجليزية: Ezetimibe) عادةً بالتزامن مع استخدام الستاتينات، كما يمكن استخدامه وحده لدى المرضى الذين لا يستطيعون تحمُّل الستاتينات، فهو يُضعِف قدرة الجسم على امتصاص الكولسترول من الطعام بالإضافة إلى الكولسترول الذي يصنع داخل الجسم، وبالتالي فهو يُقلِّل من مستويات الكولسترول السيِّئ، إلا أنَّه يتسبَّب بحدوث آثار جانبيَّة قليلة نسبيّاً، وينبغي التنبيه إلى ضرورة تجنُّب تناول الأطعمة الغنيَّة بالدهون والكولسترول، إذ إنَّ فعاليَّة هذا الدواء لن تكون بالشكل المطلوب إذا لم يتبع المريض حمية مُخفِّضة للكولسترول.
إنَّ لحمض النيكوتينيك (بالإنجليزية: Nicotinic acid) أو كما هو معروف باسم النياسين قدرة على التقليل من مستوى الليبيدات في مصل الدم، فهو أحد فيتامينات ب الذائبة في الماء، وذلك من خلال تثبيط تصنيع البروتين الدهني منخفض الكثافة جدّاً (بالإنجليزية: Very-low-density lipoprotein) الذي يعتبر من طلائع أو مادة سابقة لتصنيع البروتين الدهني المنخفض الكثافة، وبالتالي فهو يُقلِّل من تراكيز كلٍّ من الكولسترول وثلاثي الغليسريد في مصل الدم، ومن الجدير بالذكر أنَّ استخدام حمض النيكوتينيك عن طريق الفم يُقلِّل من مستويات الكولسترول خلال عدَّة أيَّام، بينما يُقلِّل من مستويات ثلاثي الغليسريد خلال عدَّة ساعات، وينبغي التنبيه إلى أنَّ حمض النيكوتينيك قد يتسبَّب في حدوث تورُّد أو احمرار في الوجه والرقبة، وذلك عند استخدامه بجرعات كبيرة، إذ يتورَّد الجلد خلال ارتفاع تركيز الحمض في بلازما الدم، ويُعزى حدوث هذه الأعراض إلى آثار حمض النيكوتينيك الموسعة للأوعية الدمويَّة، أو ما يُعرف بالتوسيع الوعائي (بالإنجليزية: Vasodilation)، إلا أنَّ هذه الأعراض عادةً ما تزول بعد 2-6 أسابيع، ولكن قد تعود هذه الأعراض من جديد عند نسيان أخذ إحدى الجرعات، وعليه تلزم مراجعة الطبيب عند حدوث ذلك، ومن الممكن أن يصف الطبيب شيئاً معيَّناً لوقف هذه الأعراض، كما قد يتسبَّب حمض النيكوتينيك في الإصابة بالنقرس واضطراب المعدة.
تستخدم منحيات حامض الصفراء (بالإنجليزية: Bile acid sequestrant) في خفض مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة، وذلك من خلال ارتباطها بعد تناولها عن طريق الفم بأحماض الصفراء الموجودة في الأمعاء والتي تحتوي على الكولسترول، مكوِّنة مركَّباً غير قابل للذوبان يتم خروجه من البراز، إذ إنَّ هذه العمليَّة تمنع إعادة امتصاص هذه الأحماض إلى الجسم، مما يؤدِّي إلى انخفاض مستويات أحماض الصفراء، وهذا الأمر يستدعي زيادة إنتاج الجسم لأحماض الصفراء باستخدام الكولسترول في الكبد، مما يعني انخفاض مستويات الكولسترول وزيادة نشاط مستقبل الكولسترول السيِّئ، وبالتالي تزداد عمليَّة سحب ونقل الكولسترول السيِّئ من الدم لاستخدامه في عمليَّة تصنيع أحماض الصفراء، ويعتبر الكولسترامين (بالإنجليزية: Colestyramine) والكوليستيبول (بالإنجليزية: Colestipol) من الأمثلة المعروفة على منحيات حامض الصفراء.
ومن الجدير بالذكر أنَّ هذه الأدوية يمكن استخدامها بالتزامن مع الستاتينات للمرضى الذين تكون لديهم مستويات الكولتسرول مرتفعة جدّاً تصل إلى أكثر من 240 ميليغرام/ديسيلتر، وقد توصف بالتزامن مع اتِّباع حمية غذائيَّة لدى الأشخاص الذين يعانون من مستويات عالية من الكولسترول بالإضافة إلى إصابتهم بأحد أمراض القلب، أو المعرَّضين للإصابة بأمراض القلب بشكلٍ كبير، وذلك بهدف التقليل من مستويات الكولسترول السيِّئ.
تُعرف هذه الأدوية على أنَّها أجسام مضادَّة وحيدة النسيلة، وهي نوع من الأدوية الحيويَّة تمَّت الموافقة على استخدامها بالتزامن مع استخدام الستاتينات لما أظهرته من نتائج هائلة في التقليل من مستويات الكولسترول السيِّئ في عام 2015م، فهي من الأدوية القابلة للحقن تحت الجلد وتعمل من خلال الارتباط والتثبيط لإنزيم معيَّن موجود في الكبد، إذ إنَّ عمليَّة التثبيط هذه تسمح بتوفُّر المزيد من مستقبلات الكولسترول السيِّئ للالتقاط ونقله من الدم بهدف تحطيمه، وفي الحقيقة من الممكن أن تُستخدم هذه الأدوية إما وحدها أو مع إجراء تغييرات في نمط الحياة للتقليل من الكولسترول في حالات معيَّنة، أو بالتزامن مع أدوية أخرى، وفي هذا السياق يجدر العلم أنَّ هذه الأدوية تُستخدم بشكلٍ رئيسي لدى المصابين بفرط كولسترول الدم العائلي، والذي يُعرَّف على أنَّه حالة وراثيَّة تتسبَّب في ارتفاع مستوى الكولسترول السيِّئ بشكلٍ كبير جدّاً.
تُعدُّ الفايبرات (بالإنجليزية: Fibrate) من أفضل الأدوية المستخدمة في تقليل مستويات ثلاثي الغليسريد والكولسترول، فهي مواد ناهضة تُنشِّط نوعاً من المستقبلات الموجودة في العديد من خلايا الجسم، والتي تدخل في عمليَّة تحطيم الدهون الغذائيَّة، وخاصَّة الكولسترول وثلاثي الغليسريد، وتُعرَف هذه المستقبلات باسم المستقبلات المنشِّطة لمكاثر البيروكسيسوم (بالإنجليزية: Peroxisome proliferator-activated receptor)، إذ إنَّ تنشيط هذه المستقبلات يُسرِّع من عمليَّة تحطيم الدهون، وهذا ما يساعد على التخلُّص من الكولسترول وثلاثي الغليسريد من الدم، إلا أنَّ هذه الأدوية غير فعَّالة في خفض مستويات الكولسترول السيِّئ، وينبغي التنبيه إلى ضرورة بدء المريض باتِّباع حمية غذائيَّة للتقليل من الكولسترول قبل البدء في استخدام الفايبرات، إذ إنَّ الفايبرات تُعدُّ عاملًا مساعداً فقط للحمية الغذائيَّة والأدوية الأخرى، ولا يمكن استخدامها كخيار علاجي أوَّلي.
يُوصى بإجراء فِصادة البروتين الدهني منخفض الكثافة (بالإنجليزية: LDL apheresis) لدى المرضى الذين لم تستجب أجسامهم للحمية الغذائيَّة المتَّبعة أو الأدوية المستخدمة في سبيل السيطرة على مستويات الكولسترول السيِّئ، وبشكلٍ رئيسي فإنَّ هذا الإجراء يُستخدم في علاج المصابين بفرط كولسترول الدم العائلي، كما يمكن استخدامه في علاج أمراض نادرة أخرى، إذ تتم فيه إزالة البروتين الدهني منخفض الكثافة، وذلك من خلال سحب كمِّيات صغيرة من الدم بشكلٍ تدريجي باستخدام إبرة أو قسطار مركزي، أو توصيلة شريانيَّة وريديَّة، إذ يتم دوران هذا الدم خلال آلة تفصل الدم الكامل عن البلازما، ودورانه خلال فلتر لإزالة الكولسترول السيِّئ من البلازما، ثم تتم إعادة الدم والبلازما إلى جسم المريض من خلال الحقنة الوريديَّة، وتجدر الإشارة إلى أنَّ إجراء هذه العمليَّة مرَّة واحدة يُقلِّل من مستويات الكولسترول السيِّئ بما نسبته 65-70%، ولكن يحتاج المريض إلى تكرار هذه العمليَّة بشكلٍ عام كلَّ أسبوع إلى أسبوعين للمحافظة على مستويات منخفضة من الكولسترول.