If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يعتقد بعض النحاة المجدِّدين أنَّ الفاعل، كموقع إعرابي وكتركيب لغوي له دوره وتأثيره الخاص في الجملة، لا يوجد سوى في اصطلاح النحاة، وهو في واقع الأمر لا يختلف شيئاً عن غيره من الأسماء المرفوعة كنائب الفاعل أو المبتدأ، فهي جميعها أسماء مرفوعة مُسند إليها. وهذا بدون التشكيك في اشتمال الاسم المسند إليه على معنى الفاعلية عندما يأتي في الجملة الفعلية، فالتشكيك في الفاعل يكون نحوياً فقط. وتاريخياً ظهرت بوادر هذا الرأي عند عبد القاهر الجرجاني وتلميذه الزمخشري، اللذين أنكرا وجود نائب الفاعل ووحدا المصطلحات بين الفاعل ونائبه، وسار مسارهما ابن يعيش. ومن ثم أتى نحاة معاصرون تبنَّوا هذا الرأي ووسعوا دائرة توحيد المصطلحات لتشمل المبتدأ أيضاً، تحت سقف مصطلح واحد هو «المُسند إليه»، أخذوه من علماء البيان الذين يستعملون هذا المصطلح للإشارة إلى المرفوعات الثلاث.
ومن هؤلاء النحوي المصري المُجَدِّد إبراهيم مصطفى، فكتب في "إحياء النحو": «وإذا تتبعنا أحكام هذه الأبواب [يقصد الفاعل ونائب الفاعل والمبتدأ]، لم نرَ ما يدعو إلى تفريقها، ورأينا في أحكامها من الاتفاق والتماثل ما يُوجِب أن تكون باباً واحداً يعفينا من تشقيق الكلام وتكثير الأقسام». وقال بهذا الرأي النحوي العراقي مهدي المخزومي، وأضاف إليهم اسم كان، فذكر في كتابه "في النحو العربي": «إنَّ كُلاً من المبتدأ والفاعل ونائب الفاعل [وأضاف إليهم اسم كان في الفقرة السابقة]، يقوم مقام الفاعل عندهم في جميع أحكامه من كونه مرفوعاً، ومن مطابقة الفعل إيَّّا في النوع والعدد، فجميع هذه الموضوعات إنَّما جِيءَ بها ليُتَحَدَّثَ عنها بحديثٍ، أو ليُسنَد إليها، فهي جميعاً مسند إليه، وهي إذن موضوع واحد». ومع هذا التوحيد في المصطلحات نحوياً، يظل التفريق بينهم قائماً من ناحية المعنى، فنرى مهدي المخزومي يُفرق بين المبتدأ والفاعل من حيث إنَّ الأول يدل على الجمود والثبات وهو ما استدعى أن يكون المسند إليه جامداً، بينما الفاعل يدلُّ على التجدد الدائم لذا فإنَّ المسند إليه فعل أو وصف دال على التجدد.