العربية  

books don quixote in the arab world

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

دون كيخوتي في العالم العربي (Info)


يعد حضور شخصية ثيربانتس دون كيخوطي في المخيلة العربية المعاصرة وخصوصًا في إنتاجها الأدبي أمرًا اعتياديًا للغاية. ويلفظ اسم دون كيخوتي بالعربية دون كيشوت أو دون كيخوت أو ضون كيخوتي وأحيانًا يلفظ كما يلفظ بالإسبانية. وكثيرًا ما يشار إلى ذلك بشيء يدعو إلى التناقض الظاهري نتيجة نشر الترجمات العربية الأولى للعمل في خمسينات وستينات القرن العشرين.

ظهرت في الجزائر ترجمة جزئية عن اللغة الفرنسية لرواية دون كيشوت عام 1898؛ كما صدرت في القاهرة عن المطبعة السلفية عام 1923 ترجمة موجزة لها بقلم العراقي عبد القادر رشيد، وكانت بمثابة أول طبعة موجزة في وتم نقلها عن الكتب الفرنسية. وبمناسبة الذكرى المئوية الرابعة لميلاد ثيربانتس، قام اللبنانيان المتخصصان بالدراسات الإسبانية نجيب أبو ملحم وموسى عبود عام 1947 في تطوان: عاصمة المغرب الإسبانية آنذاك بنشر أول عملًا أدبيًا مسهبًا باللغة العربية حول الكاتب تحت عنوان ثيربانتس.. أمير الآداب الإسبانية، وهو مقال جاء في أكثر من أربعمائة صفحة، والذي أثار بدوره اهتمام الأوساط الأدبية والفكرية وعهد القسم العربي في منظمة اليونسكو، إلى الكاتبين بترجمة دون كيخوتي. وبدأت الترجمة المشار إليها بالفعل، لكنها، ولأسباب غير معروفة، لم تصل إلى النشر. وبين عامي 1951 و1966، قام التهامي الوزاني بتعريب الفصول الثمانية الأولى تحت عنوان النابغة المغوار دون كيخوتيه دي لا مانشا، فُترجمت لفظة الكيخوتي بحرف الخاء بدلًا من الشين، التي كانت سائدة بسبب الترجمة عن الفرنسية، وقام بنشرها في جريدتي الريف وبريد الصباح، وقام بطبع جزء منها عام 1959، وتم نقلها مباشرة عن الإسبانية. وحصل الوزاني على سلسلة من الصور البديعة توضح الأماكن التي سلكها دون كيخوتي من وضع الرسام كارلوس باثكيث. وقام بعدها بالعمل على نسخة نقدية من ستة أجزاء حققها فرانثيسكو رودريجيث مارين، وصدرت في مدريد ما بين عامي 1916 و1917. وفي عام 1957، صدرت ترجمة الجزء الأول عن مكتبة الأنجلو المصرية، أنجزها الدكتور عبد العزيز الأهواني وراجعها الدكتور حسن مؤنس وصدرت في ثلاثمائة واثنتين وخمسين صفحة كانت محصلة الجزء الأول دون الثاني.

وكان لعمل أبو ملحم وعبود حول ثيربانتس أثرًا بالغًا في إثارة اهتمام المثقفين العرب بروايته، والذين قاموا بقراءتها عن طريق طبعات بلغات أخرى، ذلك حتى عام 1956، حين نُشرت في القاهرة، ترجمة الجزء الأول من دون كيخوتي. ولكن كان يتوجب الانتظار حتى عام 1965، حيث قام عالم بالدراسات الإسبانية عبد الرحمن بدوي بترجمتها كاملة إلى العربية، وكانت ترجمة بدوي كلاسيكية إلى حد ما، إلا إنها كانت الأكثر قراءة حتى ظهور ترجمتي المتخصص بالدراسات الإسبانية سليمان العطار في القاهرة عام 2002، ورفعت عطفة عام 2004 بدمشق.

وقبل ترجمة العمل، كانت الرواية مقصدًا للعديد من الدراسات النقدية، بعيدًا عن ما تم ذكره عن أبو ملحم وعبود، والذين أسهما في إثارة الاهتمام الأدبي بشخصية دون كيخوتي. والتي كانت مدمجة تمامًا في المخيلة العربية: حيث ارتأى الكثيرون أن الكيخوتي ما هو إلا رمز للتطور المعاصر للشعوب العربية، التي تتميز بالمثالية والبلاغة، إلا أنه في الوقت نفسه كان عاجزًا عن مواجهة القوة الساحقة للواقع. وظهرت إشارات للكيخوتي بشكل متكرر في أعمال بعض الكتاب والشعراء مثل نزار قباني ونجيب سرور ويوسف الخال ومحمود درويش وآسيا جبار وبدر شاكر السياب وجمال الغيطاني من بين آخرين.

ومن ناحية أخرى، فإن الكيخوتي شأنها شأن أعمال ثيربانتس الأخرى كان محط اهتمام خاص ودراسة نتيجة إشاراتها إلى الإسلام والموريسكيين، والتي كانت أكثر وضوحًا للقراء المسلمين العرب.

Source: wikipedia.org