If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يُعد التحيز الجنساني من الجيل الثاني شكلًا من أشكال التمييز ضد المرأة، وذلك لأن الممارسات المرتبطة به تعكس قيم الرجال الذين خلقوا البيئة، أو مكان العمل في معظم الأحيان. يُعتبر التحيز الجنساني أحد أكثر أنواع التحيز بروزًا في مكان العمل، على نقيض التحيز العنصري أو التحيز الشخصي. لا يعترف سوى قلة من الأشخاص الذين يعملون في مكان عمل يسوده التنوع الجنساني بهذا التحيز باعتباره مشكلةً، بينما لا يدرك العديد من الأشخاص الذين يعملون في أماكن أحادية الجنوسة وجود مثل هذا التحيز على الإطلاق. تشتمل بعض أمثلة التحيز الجنساني من الجيل الثاني في أماكن العمل على عدم تعيين النساء في شركة يهيمن عليها الذكور. قد تُخلق ثقافة عمل ما لتبدو وكأنها محايدة وغير متحيزة، لكنها ليست كذلك في واقع الأمر.
تطرح فاي كروسبي الفكرة القائلة إنه لا يولى التحيز الجنساني من الجيل الثاني في مكان العمل أي أهمية، ولا يتحمل الرجال وحدهم هذه المسؤولية بل النساء أيضًا. تعاني العديد من النساء جرّاء تعرضهن للتحيز الجنساني من الجيل الثاني في مكان العمل، لكنهن يغفلن عن ملاحظة وجود مثل هذا التمييز. قد تشعر النساء اللواتي يلحظن وجود التحيز الجنساني من النوع الثاني بالقوة عوضًا عن شعورهن بأنهن مغلوب على أمرهن عند تفكيرهن في الممارسات التمييزية التي اختبرنها في الماضي. ترى هيرمينيا إيبارا أن النساء اللواتي يلحظن مثل هذه الممارسات التمييزية يشعرن بالقدرة على اتخاذ الإجراءات المناسبة لمواجهة آثارها، وذلك من خلال تشجيع أنفسهن على اغتنام الفرص القيادية التي يمتلكن المؤهلات اللازمة للحصول عليها، والبحث عن الرعاة والداعمين، والتفاوض بخصوص ترتيبات عملهن. عادةً ما تكون السمات الذكورية كالقوة والثقة والحزم مثلًا السمات المفضلة في مكان العمل، ولذلك لدورها في جعل الشركة تبدو أكثر اندفاعًا لتحقيق النجاح وثقةً في وصولها إليه. وعلى الرغم من ذلك، يُنظر إلى المرأة التي تمتلك مثل هذه «السمات الذكورية» على أنها متسلطةً وفظةً ومغرورةً. يقول الخبراء إن الرجال قادة بالفطرة بسبب تفضيلاتهم البيولوجية. تُعتبر النساء قائدات قويات أيضًا، لأنهن قادرات على التعاطف مع من هم أدنى منهن مرتبةً، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى نشوء علاقات أفضل وفرق أقوى.
تشتمل أمثلة التحيز الجنساني من الجيل الثاني أيضًا على كيفية تعرض الشركات لبعض الصعوبات في بعض الأحيان جراء إبقاء المهندسات النساء في وظائفهن. لا تبقى هذه النساء في مجالهن بسبب ضعف تقديرهن لأنفسهن فيما يتعلق بفشلهن أمام أعين نظرائهن من الذكور. قد تشعر هذه النساء بأنهن تحت تهديد الذكور كونهم أقل عددًا في مكان العمل، الأمر الذي يدفعهن إلى خشية الفشل عندما يكنّ تحت أعين جمهور يهيمن عليه العنصر الذكوري. تشير الدراسات إلى انخفاض احتمالية تدني تقدير النساء لأنفسهن في حال عملهن ضمن مكان عمل مليء بالذكور ولا ينطوي على مثل هذا التمييز ضد النساء القائدات، وتشير أيضًا إلى ارتفاع احتمالية مواصلة النساء في بذل قصارى جهدهن لتحقيق نجاح أكبر في مجالهن. قد يكون هذا السلوك غير واعٍ لدى النساء، لكنه نتيجة للتحيز الجنساني من الجيل الثاني.
تظهر الإحصائيات قلة النساء اللواتي يتقدمن في مستواهن التعليمي مقارنةً بالرجال، وذلك في الوقت الذي زادت فيه وتيرة التحاق النساء بالكليات وحصولهن على درجات علمية أكثر من السابق. توجد زيادة في عدد النساء الحاصلات على درجة الدكتوراه، إلا أن هذه الزيادة غير متوافقة مع عدد النساء اللواتي يعملن كأستاذات ويتبوأن مناصب رفيعة كالمناصب الرئاسية مثلًا. يعتقد العديد من الناس أن هذا التمييز قد انتهى مع حلول منتصف ستينيات القرن العشرين، أي في الفترة التي انتشرت فيها الحملات المطالبة بإنهاء التمييز. كانت ساندرا بيم (1981) السبب وراء شهرة نظرية مخطط النوع، التي تشرح السبب في كون الهوية الجنسية للفرد عاملًا أساسيًا في الثقافة التي نشأ فيها. ما زالت هذه الأفكار معرقلةً لتقدم المرأة في المجتمع. ترى كل من ميرسون وفليتشر (2000) أن التمييز الجنساني لن يزول قط، فهو الآن «متخفٍ» وحسب.
يتجسد الفرق الأساسي بين التحيز الجنساني من الجيل الأول ونظيره من الجيل الثاني في عنصر التعمّد وحسب. يميز المرء ضد الآخر عن قصد في إطار التحيز الجنساني من الجيل الأول، بينما لا يكون التمييز مقصودًا في إطار التحيز الجنساني من الجيل الثاني.
وثّقت مجلة هارفرد بزنس ريفيو مجموعة من التقارير التي قدمتها نساء في أماكن العمل، إذ لمّحن إلى أنهن مقيدات بسبب الممارسات والسياسات التنظيمية:
ليس لشركتي سوى النوايا الصالحة فيما يتعلق بالنساء. ومع ذلك، يبدو وكأنه في كل مرة يتاح فيها منصب قيادي، لا تشمل قائمة المرشحين أي نساء. يزعمون أنهم لا يستطيعون العثور على نساء ذات مهارات وخبرات مناسبة فحسب.
يعود السبب في ذلك إلى كون التحيز الجنساني من الجيل الثاني غير متعمد وغير منطوٍ على آثار ضارة مباشرة، الأمر الذي يحول دون اعتباره مؤذيًا. يسفر هذا التحيز عن الانزعاج من الزملاء والرؤساء الذكور وانقطاع التواصل معهم، وغالبًا ما يخلق بيئةً تشعر فيها النساء بعدم الرضا والارتياح بخصوص وضعهن الاجتماعي وإمكانية حصولهن على أجر أكبر مقارنةً بزملائهن الذكور.