العربية  

books discovering mass graves

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

اكتشاف المقابر الجماعية (Info)


كان التساؤل آنذاك يدور حول إلام سيؤول إليه مصير السجناء البولنديين عقب عملية غزو الاتحاد السوفيتي (البارباروسا) التي تمت في يونيه، حزيران 1941. وقع كل من الحكومة البولندية الجديدة والحكومة السوفيتية على اتفاقية شملت كلا الطرفين ومثلها رئيس الوزراء البولندي سيكورسكي ومايسكي سفير الاتحاد السوفيتي؛ لذلك عرفت باسم اتفاقية سيكورسكي- مايسكي، ونصت الاتفاقية على عزم الطرفين على مقاومة ألمانيا النازية جنبًا إلى جنب، والعمل على تكوين جيشًا بولنديًا ضمن مقاطعة الاتحاد السوفيتي. تولى الفريق البولندي أنديرس تكوين الجيش والإشراف عليه، كما بدأ خطوات البحث عن المفقودين من الضباط بصورة عاجلة. وأثناء مقابلة شخصية، طمأنه ستالين، وكذلك سيكورسكي، بأن جميع البولندينن قد تم إطلاق سراحهم؛ لكن المشكلة تكمن في عدم القدرة على تقديم بيانا بأعدادهم حيث فقد الاتحاد السوفيتي آثارهم بأراضي منشوريا.

انتشر خبر المقابر الضخمة التي وجدت بكوزلسك على مقربة من غابة كاتين بين السكان وتسرب الخبر أيضًا إلى عمال السكة الحديد المأجورين، وكان ذلك عام 1942 وقتما وقعت الأراضي المحيطة بمدينة سمولنسك تحت قبضة الألمان، كما اكتشفوا إحدي هذه المقابر والإبلاغ عنها لدى الدولة البولندية السرية. لم يتم أخذ ذلك الاكتشاف على محمل الجد؛ فلم يخطر ببال أحدهم أن تلك المقابر تحوي عددًا كبيرًا من الضحايا. رادولف فون جيرسدورف ضابط ألماني يعمل كحلقة وصل بالمخابرات ما بين مجموعة الجيوش الوسطى التابعة لفيرماخت (القوات المسلحة الألمانية) من ناحية، وأبفير (المخابرات الحربية الألمانية) من ناحية أخرى، تلقى تقاريرًا عن وجود مقابر جماعية لضباط الجيش البولندي بغابة جوت هيل بالقرب من كاتين، ثم أرسل تلك التقارير إلى المسئولين... طبقًا لجوزيف غويلر فإن ذلك الاكتشاف هو وسيلة أكثر من مناسبة ل... ولتعزيز خط الدعاية النازية حول المخاوف الناجمة عن البلشفية ومدى خضوع أمريكا وبريطانيا لهذه الحركة. وبعد تغطية شاملة للحدث أذاع راديو بيرلين أخبار عن كشف القوات العسكرية الألمانية عن خندق بغابة كاتين بالقرب من مدينة سمولينسك "يمتد إلى 28م تحت الأرض بعرض 16م (52×92قدمًا)، حيث تم إلقاء حوالي 3000 جثة في صورة تراكمية على امتداد 12 طبقة". لم تتوقف الإذاعة عند بث تلك الأخبار الدقيقة فحسب، بل وجهت أصابع الاتهام نحو الاتحاد السوفيتي لارتكاب الجريمة في 1940.

اجتمع الألمان حول رأي أوحد ألا وهو تورط الاتحاد السوفيتي في مجزرة كاتين كمحرك رئيس، إلى جانب تواجد عناصر أخرى من أسرى الحرب، كان من بينهم الكاتب فرديناند جويتل أحد أفراد جيش الوطن الذي تم سجنه بسجن باوياك بوارسو عاصمة بولندا، لذا بدأ الألمان بالعمل على إثبات التهمة على المتورطين، فقاموا بإعداد جمعية الصليب والهلال الأحمر الأوربية كخطوة أولية ولقبت باللجنة الدولية للصليب الأحمر حيث تكونت من 12 خبيرًا بالطب الشرعي من مختلف الأنحاء؛ مملكة بلجيكا، وجمهورية بلغاريا، ومملكة الدانمارك، وجمهورية فنلندا، والجمهورية الفرنسية، والجمهورية الإيطالية، وجمهورية كرواتيا، وهولندا، ورومانيا، والسويد، وجمهورية سلوفاكيا، والجمهورية المجرية. قام جويتل بالهروب خارج البلاد فور انتهاء الحرب بجواز سفر مزيف؛ وذلك لوجود أمر بالإيقاف صادر ضده؛ أجبر اثنان من طاقم العمل باللجنة الدولية للصليب الأحمر، ماركو ماركوف من بلغاريا وفرانتيسك هايك من الجمهورية التشيكية، على سحب أدلتهم التي جاءت ضد مصلحة الاتحاد، وخاصةً بعدما أصبحت كل من جمهورية بلغاريا والجمهورية التشيكية دولتين تابعتين للاتحاد السوفيتي، وبالتبعية تأييد الاتحاد والإلقاء باللوم على الألمان. نفذ الشيوعيون حكم الإعدام على لويس جوراك أخصائي علم الأمراض وعضو بفريق التحقيق الكرواتي عقب الحرب، بينما نجح إدوارد ميلوسلافيك زميله بالعمل في الهروب إلى الولايات المتحدة الأمريكية. كانت مجزرة كاتين بمثابة ورقة رابحة بالنسبة لألمانيا النازية استخدمتها للإضعاف من موقف الاتحاد السوفيتي والتشكيك في مصداقيته. وفي 14أبريل، نيسان دون غوبلز في مذكرته: "إننا حاليا نستغل نبأ مقتل 12000ضابطًا بولنديًا على يد جهاز مخابرات جمهورية روسيا السوفيتية الاتحادية الاشتراكية بحملة دعايا لمكافحة البلشفية على أكبر نطاق ممكن. لقد قمنا بإرسال صحفيين ومثقفين يتسمون بالحيادية إلى موقع الأحداث، حيث وردتنا تقارير مروعة، كما أتيح لنا إرسال بعض الأخبار الجذرية للصحافة الألمانية، وبناءً عليه قمت بإصدار بعض التوجيهات للاستفادة من مادة الدعايا بقدر المستطاع، فهي السبيل الوحيد لنا لبضعة أسابيع قادمة". وبالفعل أبدت الدعايا الألمانية تقدمًا ملحوظًا في هذا الإطار ونقل كيف أن المذهب الشيوعي يشكل خطرًا جامحًا على الحضارة الغربية.

لم تفتأ الحكومة السوفيتية أن واجهت تلك التهم حتى أنكرتها جميعًا، كما ادعت تورط السجناء بأعمال بناء غرب مدينة سمولينسك الأمر الذي دفع العناصر الألمانية الغازية إلى أسرهم وإعدامهم بأغسطس، أيلول 1941. وجاء رد الحكومة مفصلاً في 15 أبريل، نيسان على ما بثته الإذاعة الألمانية في 13 أبريل، نيسان من تهم موجهة ضدها، ساعدت على إعداده إحدى وكالات الأنباء السوفيتية: "إن من شارك من أسرى الحرب البولنديين في أعمال البناء غرب سمولينسك في 1941 و... سقطوا ضحايا الجلادين المنتمين للحزب الفاشي بألمانيا".

وفي أبريل، نيسان 1943 عزمت الحكومة البولندية الجديدة على فتح ملفات القضية أمام الاتحاد السوفيتي، إضافة إلى حث اللجنة الدولية للصليب الأحمر على الشروع في إجراء تحقيق. وجاء رد ستالين في ظل تلك الإجراءات باتهام الحكومة البولندية بالتواطأ مع حكومة ألمانيا النازية، ولم يكتف بذلك بل قام بقطع كل العلاقات الدبلوماسية مع بولندا، وعمل على إنشاء حملة توعي الحلفاء الغربيين بوجود حكومة بولندية بديلة موالية للاتحاد السوفيتي بموسكو ترأسها فاندا فاشيليفسكا. راح شيكوريسكي ضحية تحطم طائرة بيوليو، تموز ليأتي ذلك الحدث بمصلحة القادة الحلفاء.

  • حفر الجيش الألماني للمقابر الجماعية بغابة كاتين لاستخراج جثث الضحايا في مارس 1943

  • استخراج جثث ضحايا مجزرة كاتين عام 1943

  • استخراج جثث ضحايا مجزرة كاتين عام 1943 (صورة اللجنة الدولية للصليب الأحمر)

Source: wikipedia.org