If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تستند "نظريات الانقطاع" على فكرة معاكسة، وهي أن اللغة سمة فريدة، بحيث لا يمكن مقارنتها بأي شيء وُجد بين غير البشر، وعليه فإن اللغة تكون قد ظهرت فجأة أثناء مرحلة تطور الإنسان. يوجد تباين آخر بين النظريات التي ترى أن اللغة ملكة فطرية مشفرة وراثياُ إلى حد كبير، وبين تلك التي ترى أن اللغة في الأساس نظام ثقافي، بحيث يمكن تعلّمها من خلال التفاعل الاجتماعي.
نعوم تشومسكي هو أحد الدعاة البارزين لنظرية الانقطاع، ويقول أن تحولا عرضي واحد (طفرة) حدث لفرد منذ مائة ألف سنة تقريباً، مما أثار الظهور الفوري للقدرة على اكتساب اللغة (مكون من مكونات الدماغ) بصورة "مثالية" أو "قريبة من المثالية". يجري النقاش الفلسفي، باختصار، كالتالي:
لا زالت نظريات الاستمرارية مقبولة عند غالبية العُلماء لفهم تطور اللغة، رغم اختلافهم بكيفية هذا التطور، وبين أولئك العُلماء الذين يرون أن تطور اللغة هو تطور فطري -العالم ستيفن بينكرSteven Pinker - الذي يستبعد التخمين وجود أسلاف معينة في " الرئيسيات" من غير الإنسان، مؤكدًا ببساطة أن اللغة تطورت تطورًا تدريجيًا. وآخرون من نفس هذا الفكر الثقافي- مثل العالم ايبي يوباك Ib Ulbæk - يرجحون بأن اللغة لم تتطور من التواصل الرئيسيات بل من الإدراك عند الرئيسيات ، الأمر الذي يُعتبر أكثر تعقيدًا. كما أن هناك من يرى بأن اللغة أداة تواصل وتعلم اجتماعية مثل مايكل توماسيلو Michael Tomasello الذي يعتقد بأن مظاهر التطور اللغوي أتت من قدرة لإدراك عند الرئيسيات في مراقبة عملية التواصل بين الرئيسيات ، وهذه في الغالب كانت إيمائية وليس عن طريق الصوت، وفيما يخص الكلام تظهر أهمية الصوت لدى عُلماء النظريات بأن تطور اللغة يرجع أصله لقدرة البشر في وقت مبكر على الغناء .
تجاوزًا للانقسام حول نظريات الانقطاع ونظريات الاستمرارية يرى بعض العلماء أن ظهور اللغة كنتيجة للتحول الاجتماعي بإحداث مستويات جديدة من الثقة في العامة، وبتحرير إمكانيات لغوية لم تكن موجودة مُسبقا ً، نظرية الطور المشترك الشعائري الكلامي مثال على هذا المنهج". العلماء في هذا الفكر الثقافي يشيرون إلى حقيقة بأن الشمبانزي والبابون لهم قدرات رمزية كامنة رغم ندرة استعمالهما لها. اعتراضًا على فكرة الطفرة المفاجئة ، يجادل هؤلاء المؤلفون أنه حتى لو كانت الطفرة الصدفة هي تثبيت عضو لغوي في الرئيسيات المتطورة التي تسير على قدمين ، فستكون عديمة الفائدة على نحو تكيفي في جميع الظروف الاجتماعية المعروفة للرئيسيات، إذ يجب أن تكون بنية اجتماعية محددة للغاية - بنية قادرة على الحفاظ على مستويات عالية بشكل غير عادي من المسؤولية والثقة العامة - قد تطورت قبل أو بالتزامن مع اللغة لجعل الاعتماد على "الإشارات البسيطة" (الكلمات) استراتيجية مستقرة تطوريًا.
ظهور اللغة حدث في ما قبل التاريخ الإنساني، والتطورات التي لها علاقة بموضوع نشأة اللغة لم تترك آي آثار مُباشرة، ولا يمكن ملاحظة أي عمليات مشابهة هذا اليوم. وعلى الرغم من هذا، ظهور لغات إشارات جديدة في العصور الحديثة، - إشارة نيكاراغوا اللغوية على سبيل المثال - قد يقدم تصورات عن المراحل التطويرية والعمليات الإبداعية ذات الصلة، وفي نهج آخر ستفحص أحافير بشرية قديمة من أجل رؤية آثار التكيف البدني في استعمال اللغة. في بعض الحالات يمكن أن يُستعاد الحمض النووي الصبغي للبشر المنقرضين، لبحث وجود أو انعدام الجينات ذات الصلة باللغة مثل جينات FOXP2 التي تعتبر غنية بالمعلومات المُفيدة. كذلك يقدم علم الآثار قرائن متعددة يستخلصها من السلوك الرمزي مثل ممارسة الشعائر المتكررة والتي تخلف أثرًا يمكن للآثريين رصده وتوثيقه، مثل تعدين وتعديل أصباغ المغرة، لطلي الأجساد والرسم على الصخور، وتستخدم هذه القرائن كحجج نظرية لتسويغ وجود الرمزية بعامة ً والانتقال منها إلى اللغات خاصة ً.
تمتد الفترة الزمنية المستغرقة لتطور اللغة ومتطلباتها التشريحية من حيث المبدأ على أقل منذ فترة الافتراق التطوري للسلالات الهومو (2.3 إلى 2.4 مليون سنة مضت)،عن جنس الشامبازيات (5 إلى 6 مليون سنة مضت) حتى الظهور الجلي للسلوك اللغوي الحديث منذ ما يقارب 50 ألف إلى 150 ألف سنة .
وبالرغم من أن بعض الأراء تجادل بأن الاسترالوبيتكس ربما افتقر إلى تواصل صوتي معقد أكثر مما لدى القردة العليا بشكل عام فإن أقوال العلماء تختلف فيما يتعلق بالتطور منذ ظهور الهومو أي ما يقارب 2.5 مليون سنة، فيرى بعض العلماء أن بداية تطور هيكلية شبيهة بالغة الأولية (prot-language) كانت مبكرة إذ أنها زامنت ظهور الإنسان الماهر (2.1 إلى 1.5 مليون سنة مضت )، والبعض الآخر يرى أن تطور الاتصالات الرمزية بدأت مع ظهور الإنسان المنتصب منذ 1.8 مليون سنة، أو مع تطور إنسان هايدلبيرغ منذ 600 ألف سنة مضت، أما نمو اللغة المناسبة لالإنسان العاقل كانت في أقل من 200 ألف سنة مضت .
باستخدام الأساليب الإحصائية لتقدير الوقت اللازم لتحقيق الانتشار الحالي والتنوع في اللغات الحديثة ناقش نيكولاس Johanna Nicholas وهو لغوي في جامعة كاليفورنيا في بريكلي، في عام 1998 م أن التنوع في اللغات الصوتية عند الجنس البشري يجب أن يكون قد بدأ على الأقل منذ 100 ألف سنة. وتقدم التحليلات الحديثة في مجال اللغويات دعم قوي بأن استخدام التنوع الصوتي قد ظهر في وقت مقارب لتقديرات نيكولاس . التقديرات من هذا النوع ليست مقبولة علميًا لكن يدعهما تظافر القرائن في الأبحاث الجينية أو الدلالات الأثرية أو التاريخية وأدلة أخرى كثيرة تشير إلى أن اللغة نشأت في مكان ما في جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية في منتصف العصر الحجري ، والتي تتزامن مع الفترة التي نشأ فيها الإنسان العاقل.
يوافق اللغويين على أنه لا يوجد هناك لغة بدائية (Primitive language) بخلاف اللغة البسيطة (Pidgins): وأن جميع اللغات المتحدثة من قبل المجموعات البشرية الحديثة ذات دلالات تعبيرية متماثلة، على الرغم من أن هناك بعض الدراسات الحديثة توصلت إلى أن التعقيدات اللغوية تختلف في اللغة ذاتها وتختلف في مابين اللغات الأخرى على مر التاريخ.