If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لدي كل المجتمعات-تقريبًا- مفهوم عن جريمة الاغتصاب. رغم أن ما شكّل الجريمة قد تغيّر بمرور الوقت وتغير الثقافة، إلا أن التعريفات كانت تميل إلى التركيز علي فعل تتم فيه علاقة جنسية ترتكب خلال عنف جسدي أو خطر وشيك بالموت أو إصابة جسمانية بالغة من رجل تجاه امرأة أو فتاة ليست زوجته.
الركن المادي في هذه الجريمة هو الإيلاج الكامل. الطريقة التي تم تصور النشاط الجنسي بها في الكثير من المجتمعات رفضت فكرة أنه من الممكن أن تُرغِم امرأة رجلاً علي إقامة علاقة معها، تُري النساء غالباً علي أنهن سلبيات، بينما يُري الرجال علي أنهم حازمون وعنيفين.
وجدت قوانين الاغتصاب لحماية البنات العذاري من الاغتصاب. في هذه الحالات يُنظر لاغتصاب المرأة علي أنه اعتداء علي ميراث أبيها لأنها كانت ضمن ممتلكاته، و فقْد المرأة عذريتها قبل زواجها يقلل من قيمتها، إذا كانت المرأة متزوجة يكون الاغتصاب اعتداء علي الزوج لأنه انتهاك لممتلكاته. و يعاقب المغتصب بالغرامة أو العقوبة القاسية. كان بإمكان الأب أن يحتفظ بزوجة المغتصب أو أن يرغمه علي الزواج بإبنته. لم يكن ممكناً أن يُتهَم الرجل باغتصاب زوجته طالما أنها من ممتلكاته، لذلك كان الاغتصاب الزوجي مشروعاً. كتب الكاتب ويتي توم "علي النقيض اغتصاب امرأة واحدة ليس لها علاقة قوية بأب أو زوج لا يكون بالأمر الجلل." يمكن لحادث الخروج من تعريف الاغتصاب، بسبب العلاقة بين الأطراف كالزواج أو بسبب خلفية الضحية. في العديد من الثقافات الإجبار علي ممارسة علاقة مع عاهرة أو أمة أو عدوة حرب أو واحدة من أقلية عرقية،.. إلخ، لم يعد اغتصابًا.
من العصور الكلاسيكية القديمة لليونان وروما لعصر الإستعمار، كان الاغتصاب مع الحرق عمدًا أوالخيانة أو القتل يعتبروا جناية. "يتعرض مرتكبو جريمة الاغتصاب لمدي واسع من عقوبات الإعدام التي بدت وحشية دامية في الغالب، وفي بعض الأوقات دراماتيكية." في القرن الواحد والعشرين كان لأقرباء الضحية إمكانية تنفيذ الحكم بأنفسهم.
في إنجلترا في بداية القرن الرابع عشر كان من المتوقع من ضحية الاغتصاب أن تقتلع عينا الجاني أو تقوم بإخصائه.
رغم قسوة هذه القوانين إلا أن العقوبات الفعلية كانت غالباً أقل حدة بكثير: في أواخر القرون الوسطى في أوروبا، كانت القضايا التي تخص اغتصاب النساء الصالحات للزواج أوالزوجات أوالأرامل والنساء من الطبقات الأدني نادرًا ما يتم النظر فيها، وغالباً ما تنتهي بغرامة مالية فقط أو بزواج الضحية بالمغتصب.
في اليونان وروما قديمًا كانت فكرة اغتصاب رجل لمرأة أو رجل لرجل موجودة. شرعت القوانين الرومانية ثلاث عقوبات مختلفة للجريمة: الاغتصاب، إقامة علاقة غير مصرح بها بالقوة( و التي في وقت سابق شملت الزنا)، الاعتداء الجسدي الناتج عن رغبة جنسية جامحة وغضب شديد، عقوبة عامة تشير إلي أي نوع من الاعتداء علي شخص.
كان الاغتصاب وإقامة علاقة بالقوة تهم جنائية عامة من الممكن أن ترفع للمحكمة عندما تكون الضحية امرأة أو طفل من كلا الجنسين، وذلك فقط إذا كانت الضحية مواطنة رومانية حرة ونجحت في الحصول علي حكم بالإعدام أو النفي خارج البلاد.
كان ( الأنوريا) حكم مدني يتطلب تعويض مالي، وله تطبيق أوسع ( مثلاً: كان من الممكن تطبيقه علي قضية عنف جنسي علي أمة من شخص غير سيدها.)
شرّع أغسطس قيصر إصلاحات لجريمة الاغتصاب تحت "قانون لوليا" الذي يحمل اسم عائلته "لوليا". كانت روما قد لاحقت هذه الجريمة قضائياً تحت هذا القانون بدلاً من قانون الزنا في "قوانين لوليا" الخاصة بالزنا. اعتبر الاغتصاب جريمة في حق المجتمع بواسطة الإمبراطور الروماني قسطنطين.
علي عكس المفهوم الحديث للموضوع، رسم الرومانيون فروق واضحة بين الشريكين الإيجابي" الفاعل" و السلبي" المفعول به". و تضمنت كل تلك الإتهامات إيلاجًا بإستخدام العنف. ليس واضحاً أياً من هذه الإتهامات (إن وجد) طبق علي الاعتداء علي ذكر بالغ، رغم أن الاعتداء كهذا علي مواطن سيري علي أنه إهانة شديدة.
في الثقافة الرومانية لا يستطيع المواطن الذكر الموافقة علي كونه مفعول به في علاقة جنسية دون خسارة في حقوقه.
شمل القانون المعروف ب(قانون سانتيانا) علي الأقل بعض أشكال اغتصاب رجل لرجل. و ذكر " كينتيليانوس" غرامة تقدر بنحو عشرة آلاف سيستزر -عملة يونانية قديمة- كعقوبة طبيعية للاغتصاب الواقع علي شخص برئ. رغم ذلك تم فقد هذا النص ونصوصه المحددة لم تعد معروفة بعد الآن.
استمر الإمبراطور جستينيان في استخدام هذا القانون لمقاضاة الاغتصاب خلال القرن السادس في الإمبراطورية الرومانية الشرقية. بحلول العصور القديمة أشار مصطلح الاغتصاب إلي الاختطاف أو الهرب مع العشيق/ة أو السرقة أو الاغتصاب بمعناه المعاصر. حرك الاختلاف حول المصطلح المعلقين الكنسيين علي القانون لتقسيمة إلي الهرب مع العشيق/ة بدون موافقة الأهل والاغتصاب بالقوة. لكل من أشكال الاغتصاب تلك عقوبة مدينة ومنع للأسرة من المراسم الكنسية. رغم أن الاغتصاب تكبد عقوبات إفساد أو قتل.
في الولايات المتحدة لم يكن في المستطاع إدانة الزوج باغتصاب زوجته حتي عام ١٩٧٩. في الخمسينات في بعض الولايات في أمريكا، ممارسة امرأة بيضاء الجنس برضائها مع رجل أبيض كان يعتبر اغتصابًا. قبل الثلاثينيات كان يعتبر الاغتصاب جريمة جنسية تقع دائماً من الرجال علي النساء. من عام ١٩٣٥ لعام ١٩٦٥ بدأ التحول في تسمية المغتصبين بالمجرمين بوصفهم بالمرضي العقليين " سيكوباتيين جنسياً" بأخذ طريقه للرأي العام. لم يعد يحكم علي الرجال المقبوض عليهم لارتكابهم الاغتصاب بالسجن، بل يرسلوا إلي مستشفيات صحة عقلية حيث يتم إعطائهم أدوية لمرضهم. لأن الرجال الظاهر عليهم الجنون فقط هم من يتم اعتبارهم يرتكبون الاغتصاب، لم يعتبر أحد أن الأشخاص العاديين بإمكانهم القيام بعنف مماثل.
كانت التحولات في دور المرأة في المجتمع أيضاً متغيرة، تسببت في يقظة ولوم تجاه ضحايا الاغتصاب. لأن النساء أصبحن منغمسات أكثر في الحياة العامة (مثل: البحث عن وظيفة مثلاً بدلا من كونها ربة منزل)، يزعم البعض أن أولائك النساء كن متحررات ويبحثن عن المتاعب. التخلي عن الدور الجندري للأم والزوجة كان يُري علي أنه خروج علي القيم التقليدية، بينما انغماسهن في المجتمع خلق عذر أن المرأة "لن تُعطَي الحق في الحماية تحت الخطوط التقليدية العريضة للعلاقات بين الرجل والمرأة."
حتي القرن التاسع عشر تطلبت العديد من التشريعات الإنزال خلال الفعل لاعتباره جريمة اغتصاب. الأفعال غير الجماع الطبيعي لم تكن تعتبر اغتصاباً في دول القانون العام والكثير من المجتمعات الأخرى. في العديد من الثقافات تعتبر تلك الأفعال غير قانونية حتي لو كانت بالتراضي وبين اثنين متزوجين.
في إنجلترا علي سبيل المثال قانون " الجماع الشرجي" رقم ١٥٣٣، والذي ظل في حيز النفاذ حتي عام ١٨٢٨ قدر عقوبة الموت لذلك الفعل.
جرمت الكثير من المدن الأنماط "غير التقليدية" من النشاط الجنسي، في العهد الحديث: علي نحو مرموق في ولاية آيداهو في الولايات المتحدة الأمريكية كان اللواط بين الأفراد بالتراضي يعاقب عليه بخمس سنوات في السجن حتي عام ٢٠٠٣، وكان هذا القانون محكوماً به فقط حتي لا يطبق علي الأزواج عام ١٩٥٥.
اليوم في العديد من البلدان امتد تعريف الركن المادي ليشمل كل أشكال الجماع المهبلي والشرجي(مثل إيلاج الأشياء أو الأصابع أو أجزاء الجسم) بالإضافة إلي الجماع الفموي.
في الولايات المتحدة أثناء وقبل الحرب المدنية الأمريكية، عندما انتشرت العبودية ركز القانون أساساً علي الاغتصاب المتعلق باغتصاب الرجال السود للنساء البيض. عقوبة تلك الجريمة في نطاق القضاء كانت الموت أو الإخصاء. اغتصاب امرأة سوداء من أي رجل كان يعتبر قانونياً. بحلول القرن التاسع عشر كانت النساء الأمريكيات يُنتقدن إذا " بقين بعيداً عن منصب اعتمادي ..قاتلن معتدي .. أو تصرفن بطريقة يعتمدن فيها علي أنفسهن إلي حد كبير .." في تلك الحالة " لا يتم تطبيق مصطلح الاغتصاب".
عام ١٩٩٨ قالت ناڤي بيلاي القاضية في المحكمة الجنائية الدولية لرواندا " منذ زمن سحيق، اعتبر الاغتصاب مكسب حرب، الآن سيتم اعتباره جريمة حرب، نحن نريد أن نبعث رسالة قوية أن الاغتصاب لم يعد غنيمة حرب."