If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يُعرّف الأوزون (بالإنجليزية: Ozone) بأنه عبارة عن أحد أنواع الغازات الطبيعية الموجودة في الغلاف الجوي لكوكب الأرض، والذي يُعتبر ذا أهمية كبيرة في حماية الحياة، فطبقة الأوزون تحمي الكوكب من الإشعاعات فوق البنفسجية التي يتعرض لها؛ حيث يتوزع في طبقتين من طبقات الغلاف الجوي؛ فتحتوي طبقة التروبوسفير (بالإنجليزية: Troposphere) -أقرب طبقات الغلاف الجوي إلى سطح الأرض- على ما يُقارب 10 بالمئة من إجمالي كمية الأوزون الموجودة في الغلاف الجوي، بينما تُشكّل نسبة التسعين بالمئة الباقية ما يُعرف بطبقة الأوزون الموجودة في طبقة الستراتوسفير (بالإنجليزية: Stratosphere) -التي ترتفع عن سطح الأرض بحوالي 10 إلى 16 كيلومتراً وتمتد في الغلاف الجوي لما يُقارب الخمسين كيلومتراً-.
يتكون الأوزون من ثلاث ذرات من الأكسجين وصيغته الكيميائية (O3)، ويمتاز هذا الغاز برائحته القوية والنفاذة حتى بوجود كميّات قليلة منه، ومن هنا جاءت تسميته، فكلمة الأوزون مُشتقة من الكلمة اليونانية (ozein) التي تعني الرائحة، وقد تم اكتشاف وجود غاز الأوزون الطبيعي في الغلاف الجوي بوسائل وطرق قياس كيميائية وضوئية بعدما استطاع العلماء تصنيعه مخبرياً في الخمسينيات من القرن الثامن عشر، كما وجدوا أنّ كميّات غاز الأوزون تتغير في الغلاف الجوي تبعاً للعديد من العوامل المختلفة؛ كتعاقُب الفصول الأربعة، وتغير الرياح ومسارها، بالإضافة للدورة الشمسيّة؛ أي تغيّرات الأنشطة الشمسية طويلة المدى، وغيرها من العوامل.
يُعتبر وجود الأوزون سبباً رئيسياً لعيش الكائنات الحية المختلفة على سطح الأرض، فقبل تشكُل ما يُعرف بطبقة الأوزون الموجودة في غلافنا الجوي كانت الحياة مقتصرة على المحيطات الموجودة فيها، ويُعتقد أن طبقة الأوزون تكونت وتشكلت وامتلكت خصائص قادرة على حماية الأرض منذ ما يُقارب 600 مليون عام، ويرجع بداية تكوُن الأوزون في الغلاف الجوي إلى ما يزيد عن ميلياري عام وذلك عندما بدأت إحدى الكائنات الحية الأولية التي تعيش بالماء والتي عُرفت باسم بالطحالب الخضراء المُزرقة (Blue-green algae) باستخدام عملية البناء الضوئي لإنتاج غاز الأكسجين الجزيئي (O2) بالإضافة إلى بعض المركبات العضوية، حيث استفادت هذه الطحالب من الطاقة الشمسية لتحويل جزيئات الماء (H2O) وثاني أكسيد الكربون (CO2) إلى أكسجين ومواد عضوية.
نتيجةً لعمليات البناء الضوئي بدأ الأكسجين الجزيئي (O2) بالتراكُم في طبقات الغلاف الجوي الخاص بالأرض، وفي الطبقات العليا بدأت بعض جزيئات الأكسجين تتفكك لتُشكل ذرتين مُنفصلتين من غاز الأكسجين (O)، وبدأت بعض من هذه الذرات بالاندماج مع بعض جزيئات الأكسجين (O2) لتُشكّل غازاً صيغته الكيميائية (O3)، عُرف بغاز الأوزون.
يُعتبر الأوزون وخاصة ذلك الموجود في طبقة الستراتوسفير من الغلاف الجوي غازاً ذا فائدة عظيمة لكوكب الأرض، فهو يعمل كالدرع الواقي للأرض من خلال امتصاص وتشتيت الأشعة فوق البنفسجية التي تأتي من الشمس، وخاصة تلك الأشعة التي تُعرف بالاختصارات UV-B و UV-C والتي تُعد أخطر أنواع الأشعة فوق البنفسجية، فعملت تلك الطبقة من خلال حمايتها للأرض على تطور الحياة النباتية والحيوانية وغيرها على سطح الكوكب.
يوجد العديد من الآليات التي يُمكن من خلالها قياس نسبة وجود غاز الأوزون في الغلاف الجوي، فبالإضافة إلى تلك الأجهزة التي تشمل الطائرات والصواريخ والبالونات التي يُمكنها قياس نسبة تركيز الأوزون في الغلاف الجوي فقد تم تطوير آليات أخرى من شأنها القيام بذلك، ومنها الآتي:
يُعرّف ثُقب الأوزون (بالإنجليزية: Ozone hole) بأنه ذلك الاستنزاف الشديد الذي يحدث لطبقة الأوزون فوق منطقة القطب الجنوبي، وقد وُجد هذه الاستنزاف للأوزون نتيجة للمُمارسات البشرية التي نتج عها إطلاق العديد من المواد الكيميائية الضارة التي تحتوي على ذرات الكلور والبروم في الغلاف الجوي، واتحدت هذه المواد الكيميائية مع بعض الظروف الجوية لينتُج عنها حدوث تفاعلات أدت إلى تدمير غاز الأوزون الموجود في طبقة الأوزون.
بدأت آثار استنزاف الأوزون تظهر في مناطق أخرى من كوكب الأرض كمنطقة القطب الشمالي، لذلك عمل المجتمع الدولي على حل معضلة استنزاف طبقة الأوزون وحمايتها من خلال توقيع ما يزيد عن سبعين دولة في العام 1986م على ما يُعرف ببرتوكول مونتريال (بالإنجليزية: Montreal Protocol)، كي تلتزم جميع الدول الموقعة على هذا البروتوكول بتخفيض إنتاجها للمواد التي تُشكل خطراً على طبقة الاوزون كمركبات الكلوروفلوروكربون وبنسب تدريجية بدأت بنسبة عشرين بالمئة في العام 1993م، وتطور هذا الخفض ليصل إلى نسبة خمسين بالمئة في العام 1998م، وقد أدى هذا الاتفاق العالمي إلى تقليل تركيز المواد الضارة في طبقة الأوزون، حيث يُتوقع أن تكون طبقة الأوزون في مناطق خطوط العرض الوسطى على خير ما يرام في العام 2050م، بينما قد تتعافى طبقة الأوزون الموجودة فوق المناطق القطبية في العام 2065م، وعلى الرغم من أن حل مُشكلة الأوزون يحتاج لعشرات من الأعوام إلا أنه خطوة صحيحة لحل هذه المُشكلة، ويُعتبر اتفاق مونتريال اتفاقاً تاريخياً كان الأول من نوعه للتعامُل مع قضية بيئية عالمية قام العلماء بتحديد أسبابها.