If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الخثار الوريدي العميق حالة مرضية تنتج عن تشكل خثرة بداخل وريد عميق. غالبا ما تحدث في الوريد الفخذي أو الوريد المأبضي بالساق، نتيجة لملازمة الفراش لفترات طويلة.
في الطب، تجلط الأوردة العميقة - deep vein thrombosis (المعروف أيضًا باسم جلطة الساق أو التجلط الوريدي العميق ، والذي عادة ما يشار إليه بالاختصار DVT)، هو تكوّن جلطة دموية ("خثار") في وريد عميق. ويعد هذا المرض شكلاً من أشكال مرض التهاب الوريد الخثاري (التهاب وريد مع تكوّن جلطة).
ويؤثر تجلط الأوردة العميقة عادةً على أوردة الساق (مثل الوريد الفخذي أو الوريد المأبضي) أو الأوردة العميقة في الحوض. في بعض الأحيان، تصاب أوردة الذراع بهذا المرض (وإذا كانت الإصابة تلقائية، فإنها تعرف باسم مرض متلازمة باجيت-شروتر). ويمكن أن تحدث الإصابة بتجلط الأوردة العميقة دون ظهور أعراض، ولكن في العديد من الحالات، يكون هناك ألم وورم واحمرار وسخونة في الطرف المصاب، كما يمكن أن تكون الأوردة السطحية للطرف محتقنة. جدير بالذكر أن أخطر مضاعفات الإصابة بتجلط الأوردة العميقة هي إمكانية أن تتحرك الجلطة من مكانها وتنتقل إلى الرئتين، وهو ما يسمى انسداد الشريان الرئوي (PE). تجدر الإشارة إلى أن تجلط الأوردة العميقة يعتبر حالة طبية طارئة. وعندما يكون تجلط الأوردة العميقة في الطرف السفلي (الساق)، فإن هناك احتمالاً بنسبة %3 أن يحدث الانسداد الرئوي القادر على قتل المريض. ومن المضاعفات المتأخرة لمرض تجلط الأوردة العميقة متلازمة ما بعد الجلطة والتي يمكن أن تؤدي إلى مرض الأوديما (تورم الأطراف) أو الشعور بألم أو عدم ارتياح ومشاكل جلدية.
وفقًا لما يسمى ثلاثي فيرشو، تحدث الإصابة بالتجلط الوريدي بسبب ثلاثة عوامل هي: انخفاض معدل تدفق الدم وحدوث تلف في جدار الوعاء الدموي وزيادة قابلية تجلط الدم (فرط تخثر الدم). ويمكن أن تؤدي العديد من الحالات المرضية إلى الإصابة بتجلط الأوردة العميقة، مثل انضغاط الأوردة والصدمات الجسدية الحادة والسرطان وأنواع العدوى المختلفة وأمراض التهابية معينة وحالات مرضية معينة، مثل السكتة الدماغية أو قصور القلب أو المتلازمة الكلائية (nephrotic syndrome). وهناك العديد من العوامل التي يمكن أن تزيد من احتمال إصابة الفرد بتجلط الأوردة العميقة، وتشمل الجراحة والإقامة في المستشفى وعدم الحركة لفترة طويلة (مثلاً عند تجبير العظام أو السفر بالطائرة لفترات طويلة وهو ما يؤدي إلى ما يعرف باسم متلازمة الدرجة السياحية) والتدخين والسمنة والشيخوخة وأدوية معينة (مثل العلاج بهرمون الإستروجين أو الإريثروبيوتين) والنزعة الوراثية لتكوّن الجلطات والمعروفة باسم الثرومبوفيليا (على سبيل المثال، لدى حاملي العامل خمسة لايدن). تواجه النساء احتمالاً متزايدًا للإصابة بهذا المرض خلال فترة الحمل وفترة ما بعد الولادة.
هذا ويعد أكثر الاختبارات المستخدمة في تشخيص الإصابة بتجلط الأوردة العميقة هو اختبار دم يسمى دي-دايمر وتحليل الموجات فوق الصوتية دوبلر للأوردة المصابة. في بعض الأحيان، يلزم إجراء المزيد من الاختبارات لمعرفة سبب الإصابة بتجلط الأوردة العميقة. وفي حالات محددة، يمكن محاولة إذابة الجلطة (باستخدام أدوية مذيبة للجلطات). ولمنع المزيد من ترسب الدم وتكوّن جلطات جديدة، مع احتمالية الإصابة بانسداد الشريان الرئوي، يُنصح باستخدام مضادات التجلط (الأدوية المسيلة للدم) (وإذا لم تكن متوفرة، يمكن استخدام فلتر الوريد الأجوف السفلي). ويوصى بمحاولة وقاية المرضى المقيمين في المستشفيات من أجل العديد من الأغراض العلاجية والجراحية من الإصابة بتجلط الأوردة العميقة باستخدام مضادات التجلط أو الجوارب الطبية ذات الضغط المتدرج (المعروفة أيضًا باسم جوارب ضد الجلطة) أو أجهزة الضغط المتقطع (IPC).
من أهم أعراض الخثار الوريدي العميق هو ألم شديد وتورم واحمرار العضو المصاب. بينما في نسبة حوالي 25% من الحالات، تكون الإصابة ساكنة إلى أن تحدث مضاعفات للخثار الوريدي العميق، مثل انصمام الشريان الرئوي. قد لا تكون هناك أي أعراض تشير إلى موضع جلطة الأوردة العميقة، ولكن الأعراض التقليدية لهذا المرض تتضمن الشعور بألم في الساق وتورمها واحمرارها وتمدد الأوردة السطحية. وقد تعاني نسبة تصل إلى %25 من إجمالي المرضى المقيمين لفترات طويلة في المستشفى من بعض أشكال مرض تجلط الأوردة العميقة، والذي غالبًا ما يظل غير ظاهر إكلينكيًا (ما لم يتطور ويسبب انسداد الشريان الرئوي).
توجد العديد من الأساليب أثناء فحص جسد المريض تساعد في زيادة احتمالات الكشف عن تجلط الأوردة العميقة، مثل قياس محيط الطرف المصاب والطرف المقابل له عند نقطة ثابتة (لمعرفة ما إذا كانت هناك حالة أوديما) وجس المسار الوريدي الذي كثيرًا ما يكون مؤلمًا عند لمسه. ولا يمكن الاعتماد على الفحص الجسماني للمريض في استبعاد تشخيص الإصابة بمرض تجلط الأوردة العميقة.
في حالة الإصابة بمرض التهاب الوريدالأبيض المؤلم، تكون الساق شاحبة اللون وباردة، مع انخفاض النبض في الشرايين بسبب نوبات التشنج العضلي. وعادةً ما ينتج هذا المرض من الانسداد الحاد في الأوردة الحرقفية والأوردة الفخذية بسبب الإصابة بتجلط الأوردة العميقة.
أما في حالة الإصابة بمرض التهاب الوريد الأزرق المؤلم، يكون هناك انسداد وريدي حاد في التدفق الدموي للطرف المصاب كله تقريبًا، بما في ذلك الأوردة الحرقفية والفخذية. وعادةً ما تكون الساق مؤلمة ومزرقة (بسبب نقص الأكسجين) ومتورمة (لأنها ممتلئة بسائل). وقد تصاب الساق بعد ذلك بالغرغرينا الوريدية.
ومن الأهمية بمكان إدراج احتمالية الإصابة بانسداد الشريان الرئوي في التاريخ المرضي، لأن هذا قد يستدعي المزيد من البحث والدراسة (انظر انسداد الشريان الرئوي).
يجب أخذ التاريخ المرضي بدقة، مع وضع عوامل الخطر في الاعتبار (أنظر أدناه)، بما في ذلك استخدام وسائل لمنع الحمل، مثل حبوب منع الحمل الهرمونية التي تحتوي على هرمون الإستروجين، والطيران لمسافات طويلة وتعاطي الأدوية التي تؤخذ عن طريق الوريد وأخذ التاريخ المرضي لحالات الإجهاض (وهي سمة تميز العديد من الاضطرابات التي يمكن أن تسبب أيضًا تجلط الدم). في حالة الطيران لمسافات طويلة، أثبتت الدراسات الحديثة أن خطر الإصابة بتجلط الأوردة العميقة يزداد عند المسافرين الذين يدخنون أو يعانون من السمنة أو يتعاطون حاليًا حبوب منع الحمل. يمكن أن يكشف التاريخ المرضي للعائلة عن وجود عامل وراثي يؤدي إلى الإصابة بتجلط الأوردة العميقة. جدير بالذكر أن حوالي %35 من مرضى تجلط الأوردة العميقة يعانون من حالة ثرومبوفيليا وراثية واحدة على الأقل، بما في ذلك النقص في عوامل مضادة لتجلط الدم وهي بروتين C أو بروتين S أو مضاد الثرومبين أو طفرات في العامل الخامس وجينات البروثرومبين.
يقلل فلتر الوريد الأجوف السفلي احتمالات الإصابة بانسداد الشريان الرئوي ويعد خيارًا للمرضى الذين لديهم موانع لاستعمال الأدوية المضادة للجلطات (مثل نزيف المخ) أو هؤلاء المرضى القليلين للغاية الذين تكررت إصابتهم بانسداد الشريان الرئوي أثناء تعاطيهم أدوية مضادة للتجلط. ويمكن أن يمنع فلتر الوريد الأجوف السفلي (ويشار إليه أيضًا باسم فلتر Greenfield) الإصابة بانسداد الشريان الرئوي الناتج عن جلطة الساق. وعلى الرغم من أن هذه الفلاتر نفسها يمكن أن تؤدي إلى تجلط الدم، فإنه يتم اعتبار فلتر الوريد الأجوف السفلي وسيلة مؤقتة لمنع الإصابة بانسداد الشريان الرئوي الذي يهدد الحياة.
يصاب حوالي %15 من مرضى تجلط الأوردة العميقة بمتلازمة ما بعد الجلطة. وتأتي المتلازمة في صورة ورم في الساق وألم وتشنج عضلي أثناء النوم وعرج وريدي المنشأ وتصبغ الجلد والتهابه وتقرح الجلد (عادةً ما يكون على الجانب الأوسط من أسفل الساق).
يصاب حوالي شخص من كل 1000 شخص سنويًا بمرض تجلط الأوردة العميقة. وتشير التقديرات إلى أن نحو 350,000 إلى 600,000 أمريكي يصابون سنويًا بتجلط الأوردة العميقة وانسداد الشريان الرئوي، وأن 100.000 حالة وفاة على الأقل يمكن أن ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بهذين المرضين.
جدير بالذكر أن تجلط الأوردة العميقة أقل شيوعًا بين الأطفال. على أن حوالي شخص من كل 100.000 شخص تحت سن 18 عامًا يصاب بتجلط الأوردة العميقة، وربما يكون السبب في ذلك هو ارتفاع معدل ضربات القلب في الدقيقة لدى الطفل، كما أن أسلوب حياته نشط نسبيًا عند مقارنته بالبالغين، بالإضافة إلى احتمالات الإصابة بعدد أقل من الأمراض المصاحبة (مثل الأورام الخبيثة).
في النساء الحوامل، تكون احتمالات الإصابة به هي 0.5 إلى 7 حالات من كل 1.000 حالة حمل، ويعتبر تجلط الأوردة العميقة السبب الثاني الأكثر شيوعًا في حدوث وفيات الأمهات الحوامل في الدول المتقدمة بعد النزيف.