If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ظهرت أولى الروايات الحقيقية باللغة الإنجليزية عن مصنع الجثث الألماني في أعداد 17 أبريل 1917 لكل من صحيفة التايمز والديلي ميل (ويملك كلا الصحيفتين لورد نورثكليف في ذلك الوقت)، ونشرتها التايمز تحت عنوان ‹‹الألمان وموتاهم››. ذكرت المقدمة الافتتاحية أن الرواية وردت في جريدة لانديبيندانس بليج (l"Indépendance Belge) البلجيكية التي نُشِرت في إنجلترا، والتي تلقتها بدورها من صحيفة لا بيلجيك (La Belgique)، وهي صحيفة بلجيكية أخرى نُشِرت في ليدن في هولندا، وأضافت أنها ظهرت في بادئ الأمر في عدد 10 أبريل 1917 من صحيفة برلينر لوكال أنزيغر (Berliner Lokal-Anzeiger) الألمانية. عُرِضت قصة الجريدة الألمانية الأصلية كدليل على أن الألمان كانوا بالفعل يذيبون جثث جنودهم. ولم يُشر إلى أن الجثث هي جثث بشرية، ولكنّ الصحيفة البلجيكية أشارت إلى ذلك. كانت رواية الصحيفة الألمانية قصة قصيرة جدًا للمراسل كارل روزنر، فلم تتجاوز 59 كلمة، ووصفت الرائحة الكريهة الصادرة من مصنع إذابة ‹‹kadaver›› (الجثث). طالت الرواية البلجيكي إلى أكثر من 500 كلمة، وشرحت كلمة ‹‹kadaver›› كإشارة إلى الجثث البشرية.
وصفت القصة كيفية نقل الجثث بالسكك الحديدية إلى المصنع، الذي شُيِّدَ ‹‹عميقًا في غابات الريف›› ويحيط به سياج مُكهرب، وكيف أُذيبت الدهون التي عولجت بعد ذلك إلى الستيرين (شكل من اشكال الشحم). وصل بها الأمر إلى الادعاء بأن الستيرين كان يستخدم بعد ذلك في صنع الصابون، أو تصفيته إلى زيت ذو ‹‹لون بني مُصفر››. تُرجِم المقطع الذي يُفترض أنه يُشير بالاتهام في المقالة الألمانية الأصلية بالكلمات التالية:
نمر عبر إيفرجنيكورت. هناك رائحة ثقيلة في الهواء، وكأن الجير يحترق. إننا نمر من المؤسسة العظيمة لاستخدام الجثث (Kadaververwertungsanstalt) لهذه المجموعة العسكرية. تُحوّل الدهون الناتجة إلى زيوت تشحيم، وكل شيء آخر يُطحن في مطحنة العظام ليتحوّل إلى مسحوق يُستخدم ممزوجًا مع طعام الخنازير وكسماد أيضًا.
تَبِع المقالة نقاش في صفحات التايمز وغيرها من الصحف. ذكرت التايمز أنها تلقت عددًا من الرسائل ‹‹تشكّك في ترجمة الكلمة الألمانية (إذابة) ‹‹Kadaver››، وتشير إلى أنها لا تستخدم مع جثة الإنسان. فيما يتعلق بهذا الشأن، اتفقت أكثر المصادر موثوقية على استخدام الكلمة أيضًا مع جثث الحيوانات››. ووردت رسائل تؤكد القصة من المصادر البلجيكية والهولندية، ثم من رومانيا كذلك.
ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في 20 أبريل أن جميع الصحف الفرنسية تؤيّد هذا المقال باستثناء باريس ميدي، التي آثرت الظن بأن الجثث المعنية هي جثث حيوانات وليست جثثًا بشرية. التايمز نفسها لم تصدّق القصة، مشيرة إلى أنها ظهرت في أوائل أبريل وأن الصحف الألمانية تنخرط تقليديًا في ابتداع الأكاذيب في يوم كذبة أبريل، وأشارت أيضًا إلى أن تعبير ‹‹Kadaver›› لم يكن شائعًا في الاستخدام الألماني الحالي ليعني جثّة بشرية، وكانت كلمة ‹‹Leichnam›› تُستخدم بدلاً من ذلك. الاستثناء الوحيد هو أن الجثث كانت تستخدم في التشريح —جثث التشريح.
في 25 إبريل، طبعت مجلة بانتش (Punch) الأسبوعية البريطانية الفكاهية رسمًا كاريكاتوريًا بعنوان ‹‹Cannon-Fodder — and After››، والذي أظهر القيصر والمجندين الألمان. في إشارة إلى أحد النوافذ في أحد المصانع ذو المداخن النافثة للدخان وعليه علامة ‹‹Kadaververwertungs [anstalt]››، أي ‹‹مصنع ]استخدام الجثث[››، يخبر القيصر الشاب مُلمّحًا: ‹‹ولا تنس أن القيصر سيجد فائدة منك - حيًّا أو ميّتًا››.
في 30 أبريل، رُفعت القصة في مجلس العموم، ورفضت الحكومة تصديقها. أعلن اللورد روبرت سيسيل أنه ليس لديه معلومات سوى تلك التي أخذها من التقارير الصحفية. وأضاف قائلًا: ‹‹في ضوء الإجراءات الأخرى التي اتخذتها السلطات العسكرية الألمانية، لا يوجد شيء مدهش في التهمة الحالية الموجّهة إليهم››. ومع ذلك، قال إن الحكومة لا تتحمّل المسؤولية ولا النفقات لفتح تحقيق في المزاعم. في الأشهر التي تلت ذلك، أصبحت قصة Kadaververwertungsanstalt متداولة في جميع أنحاء العالم، ولكن لم تخرج عن إطار القصة التي طبعتها صحيفة التايمز. لم يظهر أي شهود عيان على الإطلاق، ولم تُضخّم القصة أو تُكبّر أبدًا.
مع ذلك، كان بعض الأفراد داخل الحكومة يأملون في استغلال القصة، وطُلِب من تشارلز ماسترمان، وهو مدير مكتب الدعاية للحرب في ويلينغتون هاوس، إعداد كتيّب قصير. مع ذلك، لم يُنشر الكتيّب أبدًا. ماسترمان وموجهه، رئيس الوزراء ديفيد لويد جورج، لم يأخذا القصة على محمل الجد. نَشرت، في عام 1917 تقريبًا، دار نشر اسمها دارلينج آند سون كتيّبًا مجهولًا غير مؤرّخ بعنوان ‹‹مصنع لتحويل الجثث››: نظرة خاطفة خلف الجبهات الألمانية.
بعد شهر، أعادت التايمز إحياء الشائعات بنشر أمر للجيش الألماني كان قد استولي عليه والذي أشار إلى مصنع الجثث. أصدره VsdOK، والذي فسرته التايمز على أنه Verordnungs-Stelle (‹‹قسم التعليمات››). ومع ذلك، أصرّ فرانكفورتر تسايتونج على أنه يرمز إلى Veterinar-Station (محطة بيطرية). وافقت وزارة الخارجية على أن الأمر يمكن أن يشير فقط إلى ‹‹جثث الخيول››.
اقترح بول فوسيل أيضًا أن هذا قد يكون خطأً بريطانيًا متعمّدًا في عبارة Kadaver Anstalt بناءً على أمر ألمانيا استولي عليه وهو أن جميع بقايا الحيوانات الموجودة تُرسل إلى منشأة تختزلها إلى شحم.