العربية  

books contact the ottomans and save the andalusians

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الاتصالُ بالعثمانيِّينَ وإنقاذِ الأندلسيِّين (Info)


أمْضى الأخوةُ بربروسَ الشتاءَ في تونسَ وبحلولِ الربيعِ خرجُوا في اثْنَيْ عشرَ مركباً فأغارُوا على قلعةٍ في صقلَّيةَ وأسَرُوا ما يقربُ من ثلاثمئةِ أسيرٍ قامُوا بتوزيعِهِم على المراكبِ كمجدِّفِينَ، كما استولى أحدُ البحّارةِ واسمُهُ "دلي محمد ريس" على سفينةٍ تجاريةٍ كانَتْ محمَّلَةً بالسُّكَرِ. وفي اليومِ التالي استَوْلَوا على أربعةِ مراكبَ اثنانِ منهما محمَّلَتَانِ بالجوخِ، وإحداهُمَا مشحونةٌ بأعمدةٍ شراعيةٍ، وأمّا الرابعةُ فكانَتْ محمَّلةً بالبارود، ورَجَعُوا إلى تونسَ بعدَ مضيِّ ثلاثةٍ وثلاثينَ يوماً.

كانَ خروجُ الأخوةِ عُرُوجُ وخيرُ الدينِ منَ الأراضي العثمانيةِ وتركِهِم مسقطَ رأسِهِم ميديلي بعدَ اعتلاءِ سليم خان عرشَ الدولةِ العثمانيةِ، فقدْ كانَ عُرُوجُ مقرَّبَاً من الأميرِ قورقودَ الذي كانَ أخوُهُ سليمٌ الأوَّلُ يعادِيهِ، ثمَّ قتلَهُ بعدما اعتلى العرشَ، وأمَّا خيرُ الدينِ فقدْ لحِقَ بأخيهِ عُرُوجَ إلى تونسَ. بعدَ استقرارِ عُرُوجَ وخيرِ الدينِ في تونسَ طوالَ هذهِ المدَّةِ وازديادِ شهرتِهِمَا وقوَّتِهِما لمْ يعودا يخْشَيَانِ من السلطانِ سليمٍ وقدْ أدْرَكَا سياستَهُ الإسلاميةَ، وبناءً عليهِ أرادا تطويرَ علاقتِهِما بِهِ، فأرْسَلا القبطانَ "محيي الدين بيري ريِّس" إلى إسطنبولَ ومعَهُ هدايا ورسالةً كتبَهَا خيرُ الدين. غادرَ بيري ريِّس تونسَ في ستِّ قطعٍ بحريَّةٍ فوصلَ إسطنبولَ في اليومِ الحادي والعشرين من خروجِهِ، واستقبَلَهُ السلطانُ سليمٌ الأوَّلُ في محرمٍ من عامِ 922هـ الموافقِ لمارسِ/آذارِ عامَ 1516م، ويُذكَرُ أنَّ السلطانَ سليماً بعدَ قراءَتِهِ الرسالةَ رفعَ يدَهُ بالدعاءِ فقالَ: «اللّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهَيْ عبدِيْكَ عُرُوجَ وخيرَ الدينِ في الدُّنْيا والآخرةِ، اللَّهُمَّ سَدّدْ رميتَهُما واخذِلْ أعداءَهُما وانْصُرْهُما في البرِّ والبحرِ». ولقِيَ بيري ريِّس حفاوةً كبيرةً من السلطانِ الذي أرسلَ معَهُ سفينتَيْنِ حربيَّتَيْنِ مليئتَيْنِ بالمعداتِ الحربيةِ والقذائفِ إحداهُمَا لعُرُوجَ والأخرى لخيرِ الدينِ، وسيفَيْنِ حُلّيَ مِقْبَضَاهِمَا بالألماسِ وخلعتَيْنِ سلطانيَّتَيْنِ وووساميْن.

في الوقتِ الذي كانَ فيهِ بيري ريّس في إسطنبولَ خرجَ عُرُوجُ وخيرُ الدينِ إلى مضيقِ جبلِ طارقٍ على أنْ يُغِيرُوا من هناكَ على الأندلسِ لإنقاذِ المزيدِ منَ المسلمينَ.

عادَ بيري ريّس إلى تونسَ برسالةٍ من سليمٍ الأوَّلِ إلى السلطانِ الحَفْصيَّ محمدٌ المتوكِّلِ وفيها: «إلى أميرِ تونسَ، إذا وصلَكَ كتابِي هذا فعليكَ أنْ تعملَ بِهِ، واحذرْ أنْ تُخالِفَهُ، وإيَّاكَ وأنْ تُقصِّرَ في خدمةِ أيِّ عَوْنٍ لخادِمَيْنا: عُرُوجَ وخيرِ الدينِ»، واجتمعَ أشرافُ تونسَ في حفلٍ كبيرٍ قامَ فيهِ بيري ريّس بتقليدِ خيرِ الدينِ سيفَ السلطانِ سليمٍ وألبَسَهُ الحِلَّةَ التي أُرسلَتْ له. يذكرُ خيرُ الدينِ في مذكِّراتِهِ أنَّ سلطانَ تونسَ بعدما رأى حفاوةَ السلطانِ سليمٍ الأوَّلَ بالأخوَيْنِ بربروسَ تغيَّرَتْ معاملَتَهُ، وقالَ لخيرِ الدينِ: "إنَّ طريقَكَ وطريقَ أخيكَ عُرُوجَ سينتهي إلى القيادةِ العامَّةِ لبحريةِ الدولةِ العثمانيةِ، فهنيئاً لكُمَا بذلك." ومنذُ تلكَ اللحظةِ تغيَّرَ موقفُ السلطانِ الحفصيِّ من الأخوَيْنِ وتحفَّظَ عليهِمَا تخوُّفَاً أنْ يأخُذا مملكَتَهُ لصالحِ العثمانيِّينَ.

Source: wikipedia.org