If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
هناك اعتقاد بأن السلطان سليم الأول قام بغزو بلاد الشام و مصر وانتزعها من المماليك المسلمين بقوته العسكرية، وفرض سيطرته بالقوة فقط، والحقيقة أن المماليك في أيامهم الأخيرة طغوا وتجبروا وانتشر الظلم بصورة كبيرة بينهم، وتفشى الجهل الديني في هذه الحقبة الأخيرة من حكمهم، حتى أن شخصًا في مصر أطلق شائعة بأن يوم الجمعة القادم هو يوم القيامة، وصدّق الناس هذا الكلام وأصبح كل شخص ظلم شخصًا آخر يعتذر إليه ويرد إليه الشيء الذي أخذه منه، واكتظت الجوامع بالمصلين.
أضف إلى هذا أن المماليك أثناء حرب السلطان سليم الأول ضد الصفويين الشيعة، لم يقفوا إلى جانب السلطان سليم صاحب المذهب السني مثلهم، بل لم يلتزموا بالحيادية التامة بين الطرفين بالإضافة إلى تعرض إمارة ذو القدر لوحدات الامداد بالجيش العثماني وكانت إمارة شبه مستقلة تابعة لسيادة مماليك مصر، كما كان هناك خلاف في الحدود بين الدولتين في منطقة طرطوس في المنطقة الواقعة بين الطرف الجنوبي الشرقي لآسيا الصغرى وبين شمالي الشام.
ونتيجة لتفشي الظلم كما ذكرنا فكان رغبة الناس ورغبة علماء مصر والشام إلى الانضمام إلى الدولة العثمانية، فاجتمع العلماء والقضاة والأعيان والأشراف وأهل الرأي مع الشعب، وتباحثوا في حالهم، ثم قرروا أن يتولى قضاة المذاهب الأربعة والأشراف كتابة عريضة نيابة عن الجميع، يخاطبون فيها السلطان العثماني سليم الأول ويقولون أن الشعب السوري ضاق "بالظلم" المملوكي وإن حكام المماليك "يخالفون الشرع الشريف"، وإن السلطان إذا قرر الزحف على السلطنة المملوكية، فإن الشعب سيرحب به، وتعبيراً عن فرحته، سيخرج بجميع فئاته وطوائفه إلى عينتاب -البعيدة عن حلب- ولن يكتفوا بالترحيب به في بلادهم فقط، ويطلبون من سليم الأول أن يرسل لهم رسولاً من عنده، وزيراً ثقة، يقابلهم سراً ويعطيهم عهد الأمان، حتى تطمئن قلوب الناس. وهذه الوثيقة موجودة في متحف طوپ قپو في استانبول، رقم 11634 (26) وترجمة الوثيقة من العثمانية إلى العربية كما يلي:
أما علماء وفقهاء مصر فقد ذكر عبد الله بن رضوان في كتابه: تاريخ مصر (مخطوط رقم 4971) بمكتبة بايزيد في استانبول: