If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ويُشترط في المسروق لتطبيق حدّ السرقة على السارق عدّة شروط، من حيث طبيعة المال، ومقدار المال المسروق، وغيرها من الشروط التي سيتم بيانها فيما يأتي:
من شروط المال المسروق لتطبيق حدّ السرقة على السارق، أن يكون الشيء المسروق مالاً مما تعارف الناس على اعتباره مالاً فهم يتداولونه فيما بينهم، وأن يكون هذا المال مُتقوماً، بمعنى أن تكون له قيمةٌ مُعتبرةٌ، لا مالاً تافهاً، والضابط في اعتبار المال متقوماً له قيمة؛ أن تكون له قيمة ضمانية، فإن كان مالاً مما يُضمن إذا أُتلف فهو مالٌ مُتقومٌ، فإذا سرقه سارقٌ فقد سرق مالاً مما يجلب تطبيق حد السرقة.
من شروط تطبيق حد السرقة وتنفيذه أن يكون المال ذا قيمة من حيث المقدار؛ وذلك بأن يبلغ نصاب القطع، فلا قطع في المال القليل التافه، وقد اختلف العلماء في مقدار أو نصاب القطع وإقامة حد السرقة، وفيما يأتي عرضٌ لمذاهب العلماء في المقدار الذي يُطبّق عند سرقته حد السرقة:
والحرز هو ما يُوضع فيه المال ويُحفظ في داخله كالبيت، والدكان، ونحوها، فيُشترط لتطبيق حد السرقة أن يكون المال مسروقاً من حِرزٍ حُفِظ فيه المال، والحرز نوعان:
يُشترط في المال أو الشيء المسروق أن يكون أعياناً؛ يُمكن ادِّخارها، ويُمكن أن تُمسَك فترة دون أن تفسد، وقد ذهب الحنفية عدا أبي يوسف إلى عدم تطبيق حد السرقة على من سرق شيئاً سريع الفساد كالطعام، والطبيخ، والعصير، واللبن؛ وذلك لعدم قابلية كل ما يسرع فساده للادخار، فقال الحنفية بعدم القطع بسرقة ما لا يُمكن ادخاره؛ حتى ولو أُخذت من حِرز، وخالفهم الإمام أبو يوسف؛ فأوجب الحد على من سرق شيئاً سريع الفساد.
ومن شروط تطبيق حد السرقة ألا يكون للسارق في المال أو الشيء المسروق مُلك، ولا تأويل الملك أو شبهة تملّك؛ وذلك لأنّ الشيء أو المال المملوك، أو المال الذي فيه تأويل الملك، أو شبهة ملك؛ لا يحتاج فيه إلى السرقة، فلا يتحقق عند أخذ الإنسان ماله ركن السرقة، وهو الأخذ على سبيل الخفاء؛ ولأنّ عقوبة السرقة وهي قطع اليد قال فيها الله تبارك وتعالى في آية السرقة: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّـهِ وَاللَّـهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)، فقوله في الآية: نكالاً يدل على كون الفعل الذي ترتبت عليه هذه العقوبة النكال جناية محضة، وأخذ المال المملوك للسارق لا يُعتبر جنايةً أصلاً؛ لذا فالأخذ بتأويل الملك، أو شبهة الملك، لا يترتب عن جنايةٍ فلا يوجب العقوبة، وبناءً عليه فلا قطع ولا عقوبة على من سرق شيئاً يملكه ثمّ أعاره من إنسان، أو استأجره منه؛ وذلك لأنّ ملك رقبة هذا المال قائم للمُعِير وللمؤجِّر، ولا عقوبة كذلك على من سرق شيئاً رهنه من بيت المرتهن؛ لأن ملك العين المرهونة ثابت للراهن، ولا يُعتبر أخذه للرهن الذي يملكه سرقةً، وبالتالي فلا قطع ولا يُطبق حد السرقة حينما يملك الشخص مالاً أخذه أو يملك رقبته أو له فيه شبهة ملك.