If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
عن جنادة بن أبي أمية قال: «دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض، فقلنا: أصلحك الله، حدث بحديث ينفعك الله به سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: دعانا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فبايعنا، فكان فيما أخذ علينا: " أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان.»
حيث قال بن عثيمين شارحا الحديث وموضحا:
لكن هذا يكون بشروط:
في قوله: «أن تروا» أي: أنتم بأنفسكم، لا بمجرد السماع؛ لأننا ربما نسمع عن ولاة الأمور أشياء فإذا تحققنا لم نجدها صحيحة، فلابد أن نرى نحن بأنفسنا مباشرة، سواء كانت هذه الرؤية رؤية علم أو رؤية بصر، المهم: أن نعلم.
في قوله: «كفرا» أي: لا فسوقا فإننا لو رأينا فيهم أكبر الفسوق فليس لنا أن ننازعهم الأمر إلا أن نرى كفرا.
في قوله: «بواحاً» أي: صريحاً ليس فيه تأويلٌ، فإن كان فيه تأويلٌ ونحن نراه كفراً، ولكن هم لا يرونه كفراً، سواءً كانوا لا يرونه باجتهادٍ منهم أو بتقليدِ من يرونه مجتهداً، فإنا لا ننازعهم ولو كان كفراً، ولهذا كان الإمام أحمد يقول: إن من قال: القرآن مخلوقٌ فهو كافر، والمأمون كان يقول: القرآن مخلوق، ويدعو الناس إليه ويحبس عليه، ومع ذلك كان يدعوه بأمير المؤمنين؛ لأنه يرى بأن القول بخلق القرآن بالنسبة له ليس بواحاً، وليس صريحاً، فلابد أن يكون هذا الكفر صريحاً لا يحتمل التأويل، فإن كان يحتمل التأويل فإنه لا يحل لنا أن ننازع الأمر أهله.
في قوله: «عندنا فيه من الله برهان» أي دليل قاطع، بأنه كفر، لا مجرد أن نرى أنه كفر، ولا مجرد أن يكون الدليل محتملا لكونه كفرا أو غير كفر، بل لابد أن يكون الدليل صريحا قاطعا بأنه كفر.فانظر إلى هذه الشروط الأربعة، فإذا تمت الشروط الأربعة فحينئذ ننازعه، لأنه ليس له عذر، ولكن هذه المنازعة لها شروط.
أن يكون لدينا قدرة وهذه مهمة جدا، يعني: لا أن ننازعه فنخرج إليه بالسكاكين ومحاجين الحمير، وهو عنده الدبابات، والقذائف، وما أشبه ذلك، فلو أننا فعلنا هذا لكنا سفهاء، وهذا حرام علينا، لأنه يضر بنا، ويضر بغيرنا أيضا، ولأنه يؤدي في النهاية إلى محو ما نريد أن يكون السلطان عليه، لأن السلطان كما هو معلوم ذو سلطة يريد أن تكون كلمته هي العليا، فإذا رآنا ننازعه أخذته العزة بالإثم، واستمر فيما هو عليه وزاد عليه، فيكون نزاعنا له زاد الطين بلة، فلا يجوز أن ننازعه إلا ومعنا قدرة وقوة على إزاحته وإلا فلا.
حيث قال في شرح حديث عبادة بن الصامت: