If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في الصياغة الرياضية لميكانيكا الكم تناظر الحالات النقية متجهات في فضاء هيلبرت، بينما تقترن الكميات المُقاسة (مثل طاقة الجسيم وزخمه) بمؤثر رياضي. يشغل المؤثر وظيفة دالة خطية تؤثر على حالات النظام. تناظر القيم الذاتية الخاصة بالمؤثر جميع القيم الممكنة للكمية المقاسة؛ أي أنه يمكننا رصد جسيم زخمه يساوي 1 كجم.م/ث إذا وفقط إذا كانت أحد القيم الذاتية للمؤثر تساوي 1 كجم.م/ث. يعبر المتجه الذاتي المناظر (الذي يسميه الفيزيائيون حالة ذاتية) للقيمة الذاتية 1 كجم.م/ث عن حالة كمومية لها قيمة محددة لزخم الحركة (1 كجم.م/ث) بدون أي شك كمومي. وفي حالة قياس الزخم فمن المؤكد أن النتيجة سوف تكون 1 كجم.م/ث.
ولكن من ناحية أخرى يتسم النظام الذي يتكون من تركيبة خطية من عدة حالات ذاتية مختلفة بوجود نسبة شك كمومية للكميات المقاسة بصفة عامة. يمكن تمثيل هذه التركيبة الخطية بالمعادلة الآتية:
يتكون المعامل المناظر لحالة معينة في التركيبة الخطية من عدد مركب، ما يسمح بالتداخل بين الحالات. ولا تتغير تلك المعاملات مع تغير الزمن. ويُحكم تغير النظام بمرور الوقت بواسطة مؤثر التطور الزمني في معادلة شرودنغر. الرموز (|، <) المحيطة برمز الدالة الموجية ψ هي جزء من نظام ترميز براكيت.
يختلف الخليط الإحصائي للحالات عن التركيبات الخطية. إذ أن الخليط الإحصائي يتكون من مجموعة إحصائية من الأنظمة المستقلة، ويمثل الخليط الإحصائي مدى معرفتنا بحالة النظام مع أخذ الشك المتأصل في ميكانيكا الكم في الاعتبار. ومن ناحية رياضية لا يتكون الخليط الإحصائي من متسلسلة خطية من الحالات مضروبة في معاملات مركبة، بل هو بالأحرى عبارة عن تركيبة من الاحتمالات الحقيقية الموجبة للحالات المختلفة ( ). يمثل الرقم احتمالية اقتران نظام عشوائي بالحالة . وعلى عكس التركيبة الخطية فإن كل نظام موجود مقترن بحالة ذاتية محددة.
القيمة المتوقعة للكمية A هي عبارة عن المتوسط الإحصائي لجميع قيم الكمية المُقاسة. وتلك القيمة هي ما تتنبأ به النظريات الفيزيائية.
لا توجد حالة تمثل حالة ذاتية لجميع الكميات المُقاسة آنيًا. فمثلًا لا يمكننا الحصول على حالة تكون فيها نتيجة قياس المكان وزخم الحركة معروفان بدقة متناهية في ذات الوقت ؛ إذ لا بد من وجود نطاق من القيم المحتملة لأحد المتغيران على الأقل. وتُعرف تلك الخاصية بمبدأ الشك لهايزنبرغ.
وعلى عكس ما تفترضه الميكانيكا الكلاسيكية، عند إجراء عملية قياس على نظام معين فلا مفر من تغير حالته. أو بعبارة أدق: عند قياس قيمة المتغير A فسوف ينتقل النظام إلى الحالة الذاتية للمتغير A، ما يعني أن حالة النظام قد تغيرت بلا شك. وتفضي تلك العبارة إلى نتيجة متوافقة مع المنطق: عند تكرار قياس المتغير A في نفس التجربة وفي أزمنة متعاقبة بشكل مباشر، فسوف نحصل على نفس النتائج كل مرة. ولكن يترتب على ذلك عدة نتائج غريبة على الذهن كما سوف يلي.
دعنا نتخيل وجود متغيران غير متوافقان (أي أنه لا يمكن الإبدال بينهما في الترتيب): المتغير A وB، إذ إن A يناظر عملية قياس تمت في وقت سابق لـB. عند قياس المتغير B فقط أكثر من مرة فسوف نحصل على نفس النتائج. ولكن عند قياس A أولًا ثم قياس B فسوف ينتقل النظام أولًا إلى الحالة الذاتية للمتغير A، ومن ثم سوف نلاحظ أن القيمة المُقاسة لـB هي قيمة إحصائية (أي أنها تعتمد على الاحتمالات وليست قيمة مؤكدة). ومن هنا نستنتج أن عمليات القياس تؤثر على بعضها، وأن ترتيب حدوث القياسات يؤثر على نتائجها.
علاوة على ذلك تظهر خاصية أخرى للحالات الكمومية في حالة وجود نظام فيزيائي يتكون من عدة أنظمة فرعية؛ في حالة إجراء نفس التجربة على جسيمين عوضًا عن جسيم واحد على سبيل المثال. تسمح ميكانيكا الكم بحالات معينة (تُعرف بالحالات المتشابكة) يظهر فيها ارتباط إحصائي بين نتائج قياسات الجسيمين، وهي ظاهرة لا يمكن تفسيرها بواسطة النظرية الكلاسيكية. تفضي تلك الحالات المتشابكة إلى خصائص يمكن التحقق منها تجريبيًا (مثل مبرهنة بل)، وهي تمكنا من التمييز بين النظرية الكمية وبين النماذج الكلاسيكية البديلة.
يمكن لأحدهم أن يفترض أن الكميات المُقاسة معتمدة على الزمن، بينما حالة النظام σ ثابتة ولم تتغير منذ بداية التجربة. يُعرف هذا الأسلوب بتصور هايزنبرغ. وهو الأسلوب الذي استخدمناه في المثال السابق بالأعلى عندما افترضنا وجود دوال زمنية تعبر عن الكميات المُقاسة.
وبطريقة مشابهة يمكن افتراض ثبوت المتغيرات المُقاسة بينما تعتمد حالة النظام على الزمن. يُعرف هذا الأسلوب بتصور شرودنغر. وهو الأسلوب المُستخدم في المثال المذكور أعلاه عندما افترضنا وجود حالة متغيرة مع الزمن ( ).
هذان الأسلوبان متكافئان من ناحية نظرية ورياضية؛ يعتمد اختيار أي واحد منهما على الاصطلاح العلمي فقط. تُستخدم كلتا وجهتي النظر في النظرية الكمومية. ففي العادة تُصاغ ميكانيكا الكم غير النسبية بدلالة تصور هايزنبرغ، بينما يُفضل اتباع تصور شرودنغر عند أخذ تأثير النسبية في الاعتبار، أي في سياق نظرية الحقل الكمومي.