If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
المساكنة أو الشراكة المنزلية اتفاق بين طرفين أو أكثر على أن يشتركوا جميعا في العيش بمحل اقامة واحد، ويتم تحديد الحقوق والواجبات وتوثق عبر القنوات الرسمية الحكومية المعتمدة لدولة ما. ومن ما يميز هذا الأسلوب في العيش أنه لا يحدد نوع الكائنات الحية المشتركة مع بعضها في السكن، فيمكن أن يشترك رجل وامرأة، رجلين وامرأة، رجل وامرأتين... إلخ، إضافة إلى انه يمكن ان يعقده شخص واحد أو أكثر مع حيوان أو عدد من الحيوانات أو حتى الكائنات الحية الأخرى. وتعتبر الشراكة المنزلية نوع من الحيل القانونية التي يستخدمها البعض لتجنب القوانين التي يلزمهم بها الزواج. وهو عبارة عن نظام يعيش فيه شخصان أو أكثر معًا دون زواج. غالبًا ما يكونون منخرطين معًا في علاقة رومانسية أو جنسية حميمة طويلة الأجل أو دائمة.
شاعت مثل هذه الأنظمة باطراد في الدول الغربية منذ أواخر القرن العشرين، بفضل تغير وجهات النظر الاجتماعية، ولا سيما ما يتعلق بالزواج وأدوار الجنسين والدين.
يمكن أن يتسع مصطلح المساكنة ليشمل أي عدد من الناس يعيشون معًا. يحمل المعنى الأشمل لفعل «يساكن» أن «تتواجد مع آخر». يعود أصل الكلمة بالإنجليزية (Cohabitation) إلى أواسط القرن السادس عشر، من كلمة (cohabitate) التي تعني في اللغة اللاتينية «تجمع»، والمشتقة من كلمتين: (co-) التي تعني «معًا» و(-habitate) التي تعني «يعيش».
تُعدّ المساكنة اليوم نمطًا شائعًا بين الناس في العالم الغربي.
كانت البلدان الإسكندنافية في أوروبا أول من بدأ هذا الاتجاه البارز، لكن العديد من البلدان حذت حذوها منذ ذلك الحين.
لطالما كانت بلدان أوروبا المطلة على البحر المتوسط ذات نظام محافظ للغاية تقليديًا، إذ لعب الدين دورًا قويًا في هذه المنطقة. ظلت مستويات المساكنة منخفضة في هذه المنطقة حتى منتصف تسعينيات القرن العشرين، لكنها ارتفعت منذ ذلك الحين. وزادت أعداد عدد الأزواج غير المتزوجين الذين يتعايشون.
ارتفعت أعداد الأشخاص المنخرطين في علاقات دون زواج ويعيشون بالمساكنة في البلدان الغربية خلال العقود الماضية. من الناحية التاريخية، تأثرت بلدان غربية كثيرة بالعقائد المسيحية المتعلقة بالجنس التي تعارض المساكنة دون زواج. مع تغير المعايير الاجتماعية، أصبحت هذه المعتقدات أقل رسوخًا لدى السكان، وأصبحت بعض الطوائف المسيحية اليوم تعتبر المساكنة أمرًا يمهد للزواج. زوَّج البابا فرنسيس زوجين يعيشان معًا بالمساكنة وسبق لهما أن أنجبا أطفالًا، وأبدى أيضًا رئيس أساقفة كانتربيري روان ويليامز ورئيس أساقفة يورك جون سينتامو عن تسامحهم إزاء المساكنة.
أدى ارتفاع معدلات دخول المرأة ضمن القوة العاملة في العقود الأخيرة وانتشار وسائل منع الحمل ممتدة المفعول الفعالة جدًا، إلى اتخاذ النساء خيارات شخصية فردية بشأن الإنجاب مع تقليل الاعتماد على الشركاء الذكور في تحقيقهن للاستقرار المالي. أدت كل هذه التغييرات إلى تفضيل نظم عيش بديلة عن الزواج.
شهدت أوروبا الوسطى والشرقية في أواخر ثمانينيات وأوائل تسعينيات القرن العشرين تغيرات سياسية كبرى، مثل سقوط الحكومات الشيوعية. دخلت هذه المجتمعات عصرًا جديدًا به حرية اجتماعية أكبر، وقواعد أقل تشددًا، وحكومات أقل استبدادية. تفاعلت مع أوروبا الغربية وأصبح بعضها أعضاءً في الاتحاد الأوروبي. نتيجة لذلك، بدأت أنماط الحياة الأسرية تتغير، إذ انخفضت معدلات الزواج، وتأخر سن الزواج. ازدادت المساكنة والولادات للأمهات غير المتزوجات، وكانت الزيادة سريعة جدًا في بعض البلدان.
تشير «الرعاية غير المؤسسية للزواج» إلى ضعف المعايير الاجتماعية والقانونية التي تنظم سلوك الناس فيما يتعلق بالزواج. يشكل ارتفاع معدلات المساكنة جزءًا من تغيرات اجتماعية رئيسية أخرى مثل: ارتفاع معدل الطلاق، وكبر السن عند الزواج الأول والإنجاب، وزيادة عدد المواليد خارج إطار الزواج. أُشير إلى عوامل مثل: العلمنة، وزيادة اشتراك المرأة ضمن القوة العاملة، وتغير معنى الزواج، وتقليص المخاطر، والفردانية، وتغيير الآراء بشأن الجنسانية باعتبارها عوامل تسهم في هذه التغيرات الاجتماعية. هناك أيضًا تغيير في الأخلاقيات الجنسية الحديثة، فأصبحت تركز على رضا الطرفين بدلاً من الزواج كفضيلة (أي إنهاء تجريم ممارسة الجنس دون زواج (الزنا)، وتجريم الاغتصاب الزوجي)، ما أسفر عن مفاهيم جديدة تتعلق بدور التفاعل الجنسي والغرض منه، ومفاهيم جديدة لجنسانية الإناث والحق في تقرير المصير. كانت هناك اعتراضات على التنظيم القانوني والاجتماعي لجنسانية الإناث، يُنظر في كثير من الأحيان إلى هذه اللوائح على أنها انتهاكات لحقوق المرأة. بالإضافة إلى ذلك، قد يشعر بعض الأفراد بأن الزواج غير ضروري أو أنه نظام عفا عليه الزمن، أدى ذلك إلى عدم اهتمام الأزواج بإضفاء الطابع الرسمي على علاقتهم. على سبيل المثال، في عام 2008 أشار ييروبيان فاليوز ستادي «بحث القيم الأوروبية» -وهو برنامج بحثي يدرس بشكل واسع النطاق وعبر عدة دول أفكار المواطنين ومعتقداتهم وأفضلياتهم ومواقفهم وقيمهم وآرائهم في جميع أنحاء أوروبا- إلى أن المشاركين الذين أجابوا بأن «الزواج مؤسسة عفا عليها الزمن» بلغت نسبتهم: 37.5% في لوكسمبورغ، 35.4% في فرنسا، 34.3% في بلجيكا، و31.2% في إسبانيا، و30.5% في النمسا، 29.2% في ألمانيا، و27.7% في سويسرا، و27.2% في بلغاريا، و27% في هولندا، و25% في سلوفينيا.
يعترف الاتحاد الأوروبي أيضًا بحقيقة أن العديد من الأزواج يختارون العيش معًا دون إضفاء الطابع الرسمي على علاقتهم. يمنع توجيه صادر في عام 2004 أعضاء الاتحاد الأوروبي من منع دخول أو إقامة الشريك «الذي تربطه بمواطن الاتحاد علاقة دائمة، مثبتة على النحو الواجب».
أدى انخفاض النسبة بين الجنسين إلى وجود آراء غير تقليدية أكثر تساهلًا بشأن المساكنة. يعني انخفاض النسبة بين الجنسين أن عدد النساء يفوق عدد الرجال بكثير، ما يؤدي إلى اختلاف القيم المجتمعية والسلوكيات المقبولة.
غالبًا ما تُعتبر المساكنة في الولايات المتحدة اليوم خطوة طبيعية في عملية المواعدة. في الواقع، «يشيع الاتجاه للمساكنة كأول اتحاد سكني مشترك للراشدين الأحداث». في عام 1996، قال أكثر من ثلثي المتزوجين في الولايات المتحدة إنهم كانوا يعيشون معًا قبل أن يتزوجوا. «في عام 1994، كان هنالك ثلاثة ملايين وسبعمئة ألف ثنائي مرتبطين ساكنين معًا في الولايات المتحدة». تعد هذه زيادة كبيرة عما كانت عليه قبل بضعة عقود. قالت الدكتورة غالينا رودس إن «العيش معًا خارج إطار الزواج قبل عام 1970 كان أمرًا غير مألوفًا، ولكن في أواخر تسعينيات القرن العشرين كان ما لا يقل عن خمسين بالمئة إلى ستين بالمئة من الثنائيات الذين على علاقة يعيشون معًا قبل الزواج.»
قد يعيش الأشخاص معًا لعدد من الأسباب. من أجل توفير المال، أو بسبب راحتهم في الإقامة برفقة آخرين، أو حاجتهم لإيجاد مسكن. يتجه الأفراد ذوو الدخل المنخفض الذين يعانون عدم الاستقرار المالي لتأخير الزواج أو تجنبه، ليس فقط بسبب صعوبة دفع تكاليف الزواج ولكن أيضًا بسبب الخوف من المشقة المالية إذا انتهى الزواج بالطلاق. السبب الآخر هو التمتع بعلاقة جنسية مع تجنب المسؤوليات والالتزامات.
عندما أُجريت دراسة استقصائية للكشف عن أسباب المساكنة، ذكر معظم الأشخاص المنخرطين في علاقة دون زواج أسبابًا مثل: قضاء المزيد من الوقت معًا، والأسباب الناجمة عن الراحة والتعود، واختبار مدى نجاح علاقتهم، في حين ذكر قليلون أن السبب عدم إيمانهم بفكرة الزواج. تعد تكاليف السكن المرتفعة للغاية والميزانيات الضيقة للاقتصاد اليوم أيضًا عوامل يمكن أن تدفع أي ثنائي إلى تفضيل المساكنة.
حاليًا، ستون بالمئة من كل الزيجات تسبقها فترة مساكنة. يرى الباحثون أن الثنائيات يعيشون معًا كوسيلة لمحاولة تجربة الزواج لاختبار مدى التوافق مع الشريك، دون أن يضطروا لتكبد آثار قانونية إن أرادوا إنهاء العلاقة.