If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تسمى المواد الكيميائية التي تنقل الدفعات العصبية من محوار عصبون إلى تغصنات عصبون آخر الناقلات العصبية. ولاتنتقل الدفعات العصبية كهربائيًا عبر الفلح المشبكي، أي الفراغ الضيق بين المحوار والتغصنات. وعوضًا عن ذلك تنبه الدفعة العصبية، عند وصولها إلى نهاية المحوار، إطلاق جزيئات الناقلات العصبية في الخلية. وتعبر هذه الجزيئات الفلح المشبكي، وتلتصق بمواقع في تغصنات الخلية الأخرى تسمى المستقبلات. ويغير هذا النشاط الكهربائي للعصبون المستقبل بإحدى طريقتين. ففي إحدى هاتين الطريقتين تنبه الناقلات العصبون إلى إنتاج الدفعة العصبية، وفي الطريقة الأخرى تمنع الناقلات العصبون من إنتاج الدفعة العصبية.
وقد تصنع العصبونات أكثر من ناقل عصبي واحد، وقد تحتوي أسطحها الغشائية مستقبلات لأكثر من ناقل عصبي واحد. وقد "يتعلم" العصبون من الخبرات الماضية، وبناء على ذلك تغير نسب الناقلات العصبية والمستقبلات المتنوعة. ولذا فإن الدماغ مرن جدًا، ويمكنه تغيير استجابته تجاه الظروف المختلفة على مدى فترات تمتد من عدة ثوان إلى عدة عقود.
ينتج الدماغ أنواعًا عديدة من المواد الكيميائية التي تستخدم كناقلات عصبية، وأهمها: الاستيلكولين، والدوبامين والنورأدرينالين والسيروتونين. وهذه المواد لا تنتشر في الدماغ بالتساوي، ولكن كلاً منها يوجد في مناطق خاصة، أو يتركز أكثر في مناطق خاصة. فالأجسام الخلوية للعصبونات التي تحتوي على الدوبامين مثلاً، توجد في الجزء الأوسط من جذع الدماغ. وتصل محاوير هذه الخلايا إلى مناطق أخرى كالفص الجبهي من المخ، ومنطقة تقع بالقرب من منتصف الدماغ تسمى الجسم المخطط. وتؤدي مسارات الدوبامين دورًا في تنظيم الانفعالات والتحكم في الحركات المعقدة.
وقد اكتشف العلماء في السبعينيات من القرن العشرين، أن المورفين والعقاقير المرتبطة به تزيل الألم عن طريق الالتصاق بمستقبلات مناطق معينة في الدماغ. ويعني هذا الاكتشاف أن الدماغ ينتج مانعات الألم الخاصة به، والتي تلتصق بنفس هذه المستقبلات. وقد أدت الأبحاث اللاحقة إلى اكتشاف الإندورفينات والإنكفالينات: وهما نوعان من الناقلات العصبية، يلتصقان بهذه المستقبلات.
وفي الثمانينات من القرن العشرين وجد الباحثون أن المستقبلات توجد في عائلات، وأن كل عضو أو نوع في عائلة معينة مسؤول عن أداء وظيفة معينة. فقد اكتشف العلماء، على سبيل المثال، أكثر من اثني عشر نوعًا من السيروتونين، وأدى هذا الاكتشاف إلى تطوير عقاقير تؤثر على مستقبلات سيروتونين معينة، مثل عقاقير الميجرين، ومضادات الكآبة الأخرى. ويعتقد العلماء أن اكتشاف أنواع مستقبلات أخرى قد يؤدي إلى تطوير عقاقير تعالج اضطرابات التفكير والمزاج والسلوك بكفاءة أكثر.