If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يتضمن الاغتصاب الجماعي، في العادة، ثلاثة أفراد أو أكثر من الرجال الجناة. ولهذا الاغتصاب خصائص تتجاوز تلك التي نجدها في الاغتصاب الفردي؛ فعلى سبيل المثال، يميل المغتصبون الجماعيون إلى أن يكنوا أصغر سنا ولهم باع في الجرائم المتسلسلة، وتكون العصابة في العادة تحت تأثير المخدرات أو الكحول، ويكونون من نفس العرق أو الدين أو محل الإقامة، وبذلك فهم يشكلون عصابة ضغط مترابطة، حيث يتأثر أفرادها ويتشجعون بسلوك رفاقهم الإجرامي. تكون الاغتصابات الجماعية في العادة أكثر عنفا، فالإصابات الجنسية وغير الجنسية التي تتلقاها الضحية تكون حادة وخطرة في معظم الأحيان. ذلك أن عصابة المغتصبين يتعمدون دائمًا إذلال ضحيتهم (أو ضحاياهم) المستهدفة، قبل وبعد ارتكاب الاغتصاب.
في دراسة قام فيها بورتر وأليسون بتحليل 739 حادثة اغتصاب جماعي وقعت في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وجِد أن ما يزيد عن 20% من ضحايا الاغتصاب الجماعي لقوا حتفهم جراء الإصابات التي تلقوها أثناء اغتصابهم. وفي دراسة أجريت عام 2013، واستندت على بيانات بدأ تسجيلها منذ 25 عامًا في الولايات المتحدة وأوروبا، وجد أن ما يتراوح بين 10% إلى 20% من كل الاغتصابات كانت اغتصابات جماعية. وأن ما يقل عن واحد من كل ثلاثة جرائم اغتصاب جماعي هو ما يتم الإبلاغ عنه، بينما يتم الإبلاغ عن 1 من بين 20 محاولة اغتصاب جماعي باءت بالفشل.
أصدرت مجلة لانسيت الطبية تقريرا عن الاغتصاب والاغتصاب الجماعي في بنغلادش، الصين، كمبوديا، إندونيسيا، بابوا غينيا الجديدة، وسريلانكا أوضحت فيه أن دوافع هذه الجريمة متعددة، منها الشعور بالاستحقاق الجنسي، البحث عن المتعة، وأيضا كأسلوب لإلحاق العقاب بالضحية. ووجد أن العوامل المصاحبة للجريمة تضمنت الإفراط في الكحول، الفقر، تاريخ شخصي من الإيذاء أثناء الطفولة، الحاجة إلى إثبات القدرة المغايرة جنسيا، الهيمنة على النساء، والانتساب إلى العصابات والمشاركة في الأنشطة المتعلقة بها. كما وجد أن معظم هذه الحوادث لم يتم إبلاغ سلطات القانون عنها، وأن 23% فقط من الاغتصابات الفردية أو الجماعية هي ما يتم الإبلاغ عنها وتنتهي بسجن الجناة.
تأخذ الاغتصابات الجماعية أثناء الحروب الأهلية والاضطرابات الإثنية منحى إضافيا، حيث تصبح وسيلة للانتقام، توجيه رسالة إلى مجتمع الضحايا، إلقاء الخوف في قلوب خصومهم، وإضفاء حس من التعاضد بين الجنود أو المسلحين أو أي جماعة عنيفة.
يقدم الاغتصاب الجماعي في الإعلام بشكل نمطي على أنه جريمة تعزى إلى الفقر، الأقليات، أو الثقافة. ومع ذلك، فمعدلات الاغتصاب الجماعي مرتفعة في حرم الجامعات الراقية، وفي كل الثقافات وعند من ليسوا من الأقليات. ينتشر في شتى البلدان ميل إلى لوم الضحية، لكن في حالة الاغتصاب الجماعي، يتم التفكير في النية المسبقة لارتكاب الجريمة، الضحايا المستهدفين، العقل الجمعي، والأسباب النفسية. يزداد معدل وقوع حوادث الاغتصاب الجماعي عند وقوع أحداث معينة، كالحروب الأهلية، بروباغاندا الكراهية، والصراعات الإثنية.
وفقا لإحدى الدراسات، وجد أن ما يزيد عن 70% من ضحايا حوادث الاغتصاب الجماعي يغتصبون من قبل جناة من نفس عرقهم ودينهم. وتحظى حوادث الاغتصاب الجماعي التي تتضمن ضحية وجناة من عرق أو دين أو طبقة اجتماعية مختلفة بتغطية أوسع وأكبر.
يمكن أن يفسر الاغتصاب الجماعي بوصفه مثالا على دوامة الجريمة الجماعية. أي أن جماعة من الأفراد قد تبدأ سلوكا ابتدائيا معينا يتسبب في انجرافهم نحو ارتكاب الجريمة التي كانت بعيدة للغاية عن نية المشاركين المسبقة. وأثناء هذه العملية، يشارك كل فرد من الجماعة بدور معين يفضي إلى تطور دوامة الجريمة –وحتى في حالة الأفراد السلبيين الصامتين، فهم أيضا يدعمون دوامة الجريمة بمحض وجودهم. وتعد هذه العملية دوامة جريمة جماعية لأن معظم أفراد الجماعة لا يقومون بمثل هذه الأفعال إلا أثناء التفاعل مع بعضهم البعض في جماعتهم، الأمر الذي يقودهم إلى الانحراف عن سلوكهم الاعتيادي. فخلال هذه الأحداث، يعمل التفاعل بين الجماعة على تزويد الأفراد بعامل «الاستطاعة» في دوامة الجريمة، فرغم أن كل فرد في الجماعة لا يملك دائمًا حسا داخليا باستطاعته وسماحه لنفسه بالتصرف على نحو إجرامي (أي الاشتراك في اغتصاب جماعي)، إلا أن القوة التي يتلقاها الفرد من الجماعة تزوده بهذا الحس وتسمح له بالتصرف على ذلك النحو. وبنفس هذه الطريقة، قد يزود التفاعل بين الجماعة الأفراد بمحفز «الوجوب»، وبذلك تقود القوى الاجتماعية داخل الجماعة نحو الاغتصاب. وفي جميع الحالات، يتسبب التفاعل بين أعضاء جماعة ما أثناء دوامة الجريمة في نهوض معايير ذاتية تشارك في إحداث تطور إضافي لدوامة الجريمة إلى أن تصل في ذروتها إلى إتمام الاغتصاب.