العربية  

books bessel smash

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

وقعة بسل (Info)


بعد تشاور فيصل بن سعود الكبير مع قادة جيشه، استقر رأي فيصل بن سعود الكبير على المبادرة بالهجوم؛ رغم أن البعض كانوا يرون أن الأفضل هو البقاء في تربة المحصّنة. تحركت قوات فيصل بن الإمام سعود من غزايل إلى بسل، وسيطروا على قمم الجبال والتلال؛ حيث حشدوا أحمالهم، وذخائرهم، وقطعوا المواصلات بين كُلاخ والطائف، وحصلت مواجهة عنيفة بين الطرفين، قُتل فيها من القوات العثمانية المصرية عدد كبير، إلا أنه وبقدوم محمد علي باشا بتعزيزاته في اليوم التالي تغير الموقف إلى صالحه؛ وكان في خطته أن يتجه مباشرة إلى تربة، ولكن لما علم أن قوات الدولة السعودية الأولى تتمركز في بسل، زحف إليهم لملاقاتهم، ووصل محمد علي إلى كلاخ ليقود الجيش. وصف أحد المؤرخين المعاصرين خطة محمد علي قائلًا: «اتضح أن محمد علي رأى خلال المناوشات؛ أنه لن تكون أمامه فرصة للنجاح ما بقي العدو مقيمًا فوق الجبال، وعرف أيضًا أنه لو نجح في اليوم التالي، فإن من المحتمل أن تنتهي مشكلاته في كل من الحجاز ومصر إلى الأبد»؛ فوضع خطته لاستدراج جيش فيصل بن سعود الكبير إلى السهل؛ حيث تظاهرت قواته بالانسحاب؛ لتنزل قوات الدولة السعودية الأولى إلى السهل لتتبعها، وكان ذلك ما حدث، ودارت معركة قوية انتهت بانتصار محمد علي باشا انتصارا ساحقا حيث سيطرت قواته على مواقع فيصل بن سعود الكبير ووضعت المدافع على تلالهم وأخذت في قصفهم.

وصف ابن بشر مسير فيصل بن سعود الكبير لوادي بسل على رأس جيشه قائلا: «وساروا إلى الروم -أي العثمانيين- وهم قد اجتمعوا بعددهم وعدتهم على بسل، فنازلهم المسلمون ووقع بينهم في ذلك اليوم قتال وطراد، وقتل من الروم عدد كثير» إلى أن قال: «أقبل محمد علي صاحب مصر بعساكر كثيرة مدد لتلك العساكر، ووقع القتال بين الفئتين، فثبت فيصل ومن معه ووقع كسيرة في ناحية جموع المسلمين من جهة زهران وغامد، ثم اتصلت الكسرة في قوم طامي من عسير وغيرهم، واتصلت الكسرة على جموع المسلمين لا يلوي أحد على أحد». في حين أرخها بركهارت بقوله: «وَجَدَ الباشا الوهابيين يعسكرون على سفوح الجبال التي تشرف على كُلاخ، وأن قوتهم تقدر بحوالي خمسة وعشرين ألف مقاتل ولكن فرسانهم كانوا قليلين جداً، في حين لم تكن لديهم مدفعية من أي نوع، ومن ناحية أخرى كان غالبية الزعماء الوهابيين الأقوياء موجودين في هذا المعسكر، وقد ظهر الآن جليا أن الهجوم من القنفذة كان الغرض منه توجيه اهتمام الباشا بعيداً عن هدف الهجوم الأساسي وهو بسل، حيث يسيطرون الآن على موضع قوي في منتصف خطوط المواصلات التركية، وعندما تقدمت الخيالة التركية للهجوم صمد الوهابيون في مواقعهم.. وتمكنوا من صد محاولة قام بها الباشا لزرع واحدة من مدافعه الميدانية في موضع يستطيع مضايفتهم به. وقد أدرك محمد علي في الحال أنه طالما احتفظ الوهابيون بمواقعهم فلن تكون هناك فرصة للنجاح ضدهم، كما أدرك أيضا أنه طالما بقي في مكانه فإن التأخير المترتب على ذلك سيكون له آثار خطرة عليه بقدر ما ستكون فيه فوائد لأعدائه، وخلال الليل أرسل الباشا بطلب التعزيزات من كلاخ، كما قام بنشر مدفعية على جناح القوات الوهابية، وعندما طلع الصباح جدد الباشا الهجوم ثانية بواسطة خيالته، ولكنه صد مرة أخرى، بعد ذلك لجأ إلى خدعة تمكن بواسطتها من تحقيق أقصى ما كان يتمناه، لقد أصدر الباشا أوامره للطابور الموجود على جناح القوات الوهابية ليتحرك مقترباً من معسكر الوهابيين مع إطلاق النيران من المدفعية، ثم التراجع بعد ذلك بطريقة ظاهرها عدم الانضباط والفوضى؛ حيث تعقب الوهابيون من كانوا قد تصوروهم هاربين واعتقدوا أن الساعة التي يستطيعون فيها وضع النصر بين أيديهم قد جاءت، وأنساهم القدر المحتوم آخر كلمات أميرهم العظيم سعود وهو على فراش الموت» إلى أن قال: «وصل الوهابيون الآن إلى السهل وأصبحت تفصلهم عن الجبال مسافة كافية لتشجيع الباشا على القيام بالهجوم الذي كان يبيته، لقد حشد كل خيالته وتصدى لمواجهة من كانوا يتعقبونه، ولم يمض وقت طويل قبل أن تصبح نتيجة المعركة في صالحة وبدأت المذبحة.. وقد طرح خمسة آلاف رأس عند أقدام الباشا، في حين استطاع كثير من زعمائهم الكبار الهرب بصعوبة» أخذت الخيالة العثمانية لاحقاً في ملاحقة المنسحبين وعملت على تقتيلهم خارج بسل، وقد قال أيضا: «أشير إلى الظروف الاستثنائية التي كانت تمر بها جماعات عدة من عربان أقسموا بالطلاق من زوجاتهم قبل الخروج في هذه المعركة بألا يولوا ظهورهم للأتراك، لقد وجدهم المنتصرون على الجبال مربوطاً بعضهم إلى بعض عند الساق، لكي يمنع بعضهم بعضاً من الهرب من ميدان المعركة، لقد حارب هؤلاء المتعصبون.. وتم تقطيعهم جميعا إلى أشلاء» وقد قال أيضا في وصف الشعور السائد بين أبناء القبائل العربية والتي لم تقف ضد الباشا في هذه المعركة مع أبناء جلدتهم ما نصه: «لم يكونوا آسفين.. إلا أن حبهم لبلادهم كان لا يزال من القوة بحيث جعلهم ينظرون لهزيمة العرب على يد الأتراك على أنها محنة وطنية، وهذا الشعور لم يخفف منه على أي حال تصرف الباشا تجاه الثلاث مئة وهابي الذين حصلوا على الآمان عن طريق أوامره المباشرة.. لقد تم خوزقة خمسين من هؤلاء المساكين وهم أحياء أمام مداخل مكة، في حين لقي إثنا عشر شخصاً منهم موتاً شنيعاً مماثلاً في كل واحدة من محطات القوافل الواقعة بين مكة وجدة، أما البقية فقد انتهت حياتهم تحت التعذيب أمام باب مكة في مدينة جدة».

يُذكر أن الإمام سعود الكبير بن عبد العزيز كان قد أوصى أبنائه في النزع الأخير من حياته بأن لا يحاربوا قوات محمد علي باشا في أرض مكشوفة؛ ففي حياته لم تستطع قوات الدرعية ملاحقة فلول قوات طوسون باشا إبان معركة وادي الصفراء على الرغم من انتصارها، فأوامر سعود كانت تقضي بأن لا يتجاوزوا الجبال في وادي الصفراء الضيق أبداً، حيث كفت قوات الدرعية عن ملاحقة طوسون باشا ما إن بلغ تهامة المكشوفة.

لاحقاً، انسحب جانب من جيش فيصل بن سعود الكبير إلى تربة، فيما تفرّق الباقون وعادوا إلى مناطقهم؛ وتتبعهم جيش محمد علي باشا إلى تربة؛ وحين علم فيصل بذلك، انسحب منها إلى رنية، ومنها إلى نجد؛ فيما تابع محمد علي زحفه، فأخضع تربة، ورنية، وبيشة، وعسير.

Source: wikipedia.org
 
(1)
Shash S Lanaw

Shash S Lanaw