العربية  

books bejaia second skirmish

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

مناوشةُ بُجّايةَ الثانيةُ (Info)


يذكرُ خيرُ الدينِ في مذكراته أن وفداً من بُجّايةَ طلبَ منْ عُرُوجَ وخيرَ الدينِ تحريرَها منْ الإسبان. حمل الوفدُ رسالةً جاءَ فيها: «إن كان ثمة مغيث فليكن منكم أيها المجاهدون الأبطال. لقد صرنا لانستطيع أداء الصلاة أو تعليم أطفالنا القرآن الكريم لما نلقاه من ظلم الإسبان. فهانحن نضع أمرنا بين أيديكم. جعلكم الله سبباً لخلاصنا بتسليمه إيانا إليكم، فتفضلوا بتشريف بلدنا وعجلوا بتخليصنا من هؤلاء الكفار (يقصدون الإسبان)». إثرَ ذلكَ توجّهَ الأخوانِ لتحريرِ بُجّايةَ، وفي طريقهمْ استَوْلَوْا على سفينةٍ محملةٍ بالشمعِ وعليها أربعونَ أسيراً من الموريسكيين فحرّروهمْ وأرسلوهُمْ إلى تونسَ مع "دلي محمد ريس". وصلوا بُجّايةَ معَ ألفينِ وثلاثةٍ وثلاثين بحاراً وعشرةِ سفنٍ ومئةٍ وخمسينَ مدفعاً بحرياً، وآلاف ٍمن الأسرى مِمّنْ يقومونَ بالتجديفِ (مضتِ العادةُ شدَّ وَثاقِ الأسرى منْ قبلِ الجانبينِ على السفنِ الشراعيةِ للقيامِ بالتجديفِ)، واشتبكُوا معَ الإسبانِ في معركةٍ لثلاثِ ساعاتٍ ونصفِ الساعةِ قُتلَ فيها أكثرُ الإسبانِ، ولحقَ بالبحارةِ عشرونَ ألفاً من أعراب البوادي. تحصّنَتْ بقلعة بُجّايةَ شرذمةٌ منَ الإسبانِ المتبقّينَ استمرتْ في المقاومةِ تسعةً وعشرينَ يوماً، وحالَ عدمُ امتلاكِ الأتراكِ مدافعَ ثقيلةً لقصفِ الحصونِ دونَ فتحِ ثغرةٍ في القلعةِ واستيلائِهِم عليها. [كانتِ المدافعُ البحريةُ تطلقُ منَ السفنِ ومخصصةً للمعاركِ البحريةِ وقصفِ السفنِ بالدرجةِ الأولى وبالتالي أخفَّ وزناً وأضعفَ تأثيراً في التحصيناتِ البريَّةِ].

تذكرُ المراجعُ العربيةُ أنَّ الوفدَ الذي قدِمَ منْ بُجّايةَ إلى جيجلَ كانَ قبلَ مناوشةِ بُجّايةَ الأولى، إلا أنَّ خيرَ الدينِ يذكرُ قدومَهُ قبلَ مناوشةِ بُجّايةَ الثانيةِ كما أسلفنا. ويذكرُ المؤرخُ الجزائريُ "أحمد توفيق المدني" أنَّ المسلمينَ في جيجلَ والجبالِ المحيطةِ التفّوا حولَ عروجَ لِمَا رأوْا منْ إيمانِه وأخلاقِه وقوةِ شخصيتِه ما جعلهمْ يبايعونَهُ أميراً عليهم، ويعاهدونه على السير خلفه في القتال. وهكذا تمكّن عروجُ منْ إنشاءِ جيشٍ منظّمٍ درّبَه على استعمالِ الأسلحةِ الحديثةِ للرمايةِ، وقدْ وعدَهُ الشيخُ أحمدُ بنِ القاضي شيخُ منطقةِ زواوةَ الغربيةِ (إمارة كوكو) بالإعانةِ والتأييد، وأخذَ علماءُ الدينِ يستنفرونَ الناسَ للجهادِ وعمّتِ الدعوةُ وانتشرتْ. انطلقَ عروجُ إلى بُجّايةَ في جمادى الآخرةِ 920هـ-أغسطس/آب 1514م بجيشٍ من عشرين ألفاً وأحاط بالمدينةِ، واشتبكَ معَ حاميَتِها في معاركَ ضاريةٍ، وفي الوقتِ نفسِهِ يدرسُ الموقعَ ويحاولُ اكتشافَ نقاطِ الضعفِ فيهِ، وبعدَ ثلاثةِ أشهرٍ ولمَّا عجِزَ عنْ فتحِهِ رجعَ إلى جيجلَ خلالَ نوفمبر/تشرين الثاني-رمضان ليُمْضِيَ الشتاءَ ويُعِيدَ تنظيمَ جيشِهِ وتموينِه. وتذكرُ مراجعُ أخرى أنَّ البحارةَ الأتراكَ بقيادةِ عُرُوجَ خرجُوا منْ جيجلَ كرةً أخرى ربيعَ عامِ 1515 قاصدينَ بُجّايةَ (ذكرَهَا "أحمدُ توفيقِ المدنيِّ" كمناوشةٍ ثالثة). قدّرتِ المراجعُ جيشّهُ البرّي بحوالي عشرينَ ألفاً، كما أمرَ عمارتَه البحريَّةَ بالتّوجُهِ إلَيْهَا أيضاً. التقتِ الحملتانِ البريّة والبحريّةُ شرقَ بُجّايةَ عندَ مصبِّ وادي الصومامِ وكانتْ مياهُهُ مازالتْ صالحةً للملاحةِ فاقتحمتْهُ السفنُ [يمتازُ القادسُ (بالإنجليزية: Galley)‏ (السفينةُ الرئيسيةُ المستخدمةُ في المتوسطِ) بكفاءةٍ برمائيةٍ عاليةٍ مقارنةً بغيرهِ بسببِ مرونتِهِ في المناورةِ وقلةِ عمقِ غاطسِه] لإحكامِ حصارِ المدينةِ منَ الجهاتِ كافّةً، وشرعَ بهجومٍ عامٍّ استمرتْ معاركُهُ أربعةً وعشرينَ يوماً. ولطولِ الحصارِ وشراسةِ المعاركِ نفدَ البارودُ منَ المجاهدينَ، وكانَ عُرُوجُ أرسلَ يطلبُهُ منْ سلطانِ تونسَ لكنَّ الأخيرَ ماطلَ بإرسالِهِ، ولذلكَ فكّّ الحصارَ وفشلِ تحريرُ بُجّايةَ للمرةِ الثانية. كانتِ النتيجةُ فقدانَ الإسبانِ حواليَ ألفَيْنِ بينَ قتيلٍ وأسيرٍ وجريحٍ، وفقدَ عُرُوجُ نحوَ ربعِ قوَّاتِه البريّةِ والبحريةِ واضطُرَّ إلى حرقِ سفنِهِ التي تَقَحَّمَ بِهَا وادي الصومام بسببِ جفافِ مياهِهِ، وعادَ بمنْ بقيَ منْ جيشِهِ برّاً إلى جيجلَ. تذكر مراجعُ أخرُ دوامَ الحصارِ ثلاثةَ أشهرٍ لأنَّ أربعةً وعشرينَ يوماً غيرُ كافيةٍ لجفافِ مياهِ النهرِ بهذا الشكلِ، لكنْ بالمقابلِ فإنَّ ثلاثةَ أشهرٍ وقتٌ طويلٌ كافٍ لكيْ يُسارعَ الإسبان لنجدةِ حامِيَتِهِمْ.

Source: wikipedia.org
 
(4)
Bejaia History

Bejaia History