If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تعددت ميادين القتال التي تحركت فيها الدولة العثمانية لبسط نفوذها في عهد سليمان فشملت أوروبا وآسيا وأفريقيا، فاستولى على بلغراد سنة 927هـ/1521م وجزيرة رودس سنة 929هـ، وحاصر فيينا سنة 935هـ/1529م لكنه لم يفلح في فتحها، وأعاد الكَرّة مرة أخرى ولم يكن نصيب تلك المحاولة بأفضل من الأولى. ضم إلى دولته أجزاء من المجر بما فيها عاصمتها بودابست، وجعلها ولاية عثمانية.
وفي أفريقيا، فتحت أراضي ليبيا والقسم الأعظم من تونس، وإريتريا، وجيبوتي والصومال، وأصبحت تلك البلاد ضمن نفوذ الدولة العثمانية.
بعد تثبيت أقدامه على أراضي الإمبراطورية، تلقى سليمان أنباءً بأن أندريا دوريا قائد أسطول شارل الخامس احتل حصن كوروني غرب المورة (حالياً البيلوبونيز). مثل الوجود الإسباني شرق البحر الأبيض المتوسط منافسةً ضمنيةً للسيطرة العثمانية في المنطقة. كلف سليمان قائد البحرية العثمانية خير الدين بربروس المعروف لدى الأوروبيين باسم بارباروسا بإفشال التحدي الإسباني في المتوسط. عند توليه منصبه قام بارباروسا بإعادة بناء الأسطول العثماني لتبلغ قوته -من حيث الكفاءة والفعالية- مجموع قوى أساطيل الدول الأوربية المتوسطية مجتمعة. كان شارلكان عام 1535 انتصر على العثمانيين في تونس، ومع الحرب ضد جمهورية البندقية العام 1537 قبل سليمان اقتراحات فرانسوا الأول ملك فرنسا -الذي كان يخوض حرباً ضد شارلكان- بالتحالف. في 28 سبتمبر/أيلول 1538 هزم خير الدين بربروس أساطيل الحلف الصليبي المقدس مجتمعةً (سبعة دول) في معركة بروزة شر هزيمةٍ، وأمّن نفوذ الدولة العثمانية شرقي المتوسط لثلث قرنٍ لاحقٍ حتى معركة ليبانت (1571).
ضم سليمان أراضٍ واسعةً شمالي إفريقيا. أضحت طرابلس وجنوب تونس والجزائر إيالات (ولايات) ذاتية الحكم في الدولة العثمانية وشكلت طليعة جبهة سليمان في صراعه مع شارلكان الذي حاول إخراج العثمانيين من الجزائر عدة مراتٍ انتهت آخرها بهزيمةٍ مذلّةٍ عام 1541. تتابعت عمليات الجهاد البحري في إطار الحرب ضد إسبانيا. لفترة قصيرة أمنت التوسعات البحرية العثمانية السيطرة في البحر الأحمر والخليج العربي حتى 1554 حينما هزم البرتغاليون الأسطول العثماني. استولى البرتغاليون على جزيرة هرمز (في مضيق هرمز بوابة الخليج العربي) عام 1515 وستستمر منافستهم لسليمان للسيطرة على عدن في اليمن، ولكن تهديداتهم في البحر الأحمر انتهت.
عام 1542 وبسبب مواجهتهم لعدوٍّ واحدٍ وهو آل هابسبورغ (الإمبراطور الروماني المقدس شارلكان) سعى فرانسوا الأول لتجديد التحالف الفرنسي العثماني فأرسل السلطان سليمان مئة سفينةٍ تحت قيادة خير الدين بربروس لمساعدة فرنسا غرب المتوسط. غزا باربروس شواطئ صقلية ونابولي وبعد وصوله فرنسا قدم له فرانسوا الأول مدينة طولون لتكون قاعدةً للبحرية العثمانية. في إطار الحملة ذاتها حاصر باربروس نيس في 1543، لكن بحلول 1544 انتهى التحالف الفرنسي العثماني مؤقتاً بتوقيع الصلح بين فرانسوا الأول وشارلكان.
في مالطا ذات الموقع الاستراتيجي أعاد فرسان القديس يوحنا تشكيل أنفسهم بعدما طردهم سليمان من رودس (1522) تحت اسم فرسان مالطة بدءاً من 1530. أثارت قرصنتهم ضد سواحل شمال إفريقيا وسفن المسلمين في البحر غضب الدولة العثمانية التي أرسلت حملةً عظيمةً لفتح مالطا عام 1565. بدأ حصار مالطا الكبير في 18 مايو/أيار واستمر حتى 8 سبتمبر/أيلول. في البداية بدت المعارك تكراراً للمعارك في رودس فدَمّرت عدة مدنٍ في مالطا وقضى نحو نصف الفرسان نحبهم في القتال (ومنهم قائدهم فاليتي الذي سَمّيت فاليتا عاصمة مالطا على اسمه)، لكن بوصول مددٍ من إسبانيا تغير ميزان القوى فانسحب العثمانيون بعدما خسروا ثلاثين ألف قتيلٍ في صفوفهم.