If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
من العادات القديمة للبقارة مجالس البَرَامْكَة وهي تجمعات أو حلقات يقدم فيها الشاي وفق طقوس وأعراف معينة ويتم فيها إلقاء قصائد شعرية تسمى الشحر ومناقشات حول الفن والأخلاق والأدب، خاصة المتعلق منها بمدح شرب الشاي وشاربيه وذم من لا يشربه أو يحيد عن طقوس شرابه، وهي بذاك أشبه بالصالون الأدبي الذي عرفته النخب العربية والغربية في القرون السابقة. ويعرف عضو مجالس البرامكة والمواظب على حضورها وشرب الشاي فيها بالبَرمَكِي أما الذي يخرج منها أو يطرد منها يسمى الكَمْكَلِي وهو الذي يوجه إليه الهجاء والذم.
والبرامكة لغة هي جمع لكلمة برمكي وتعني الكريم. ويرجع أصل الكلمة برمك إلى اللغة الفارسية بمعنى كاهن بيت النار الأعظم (بالفارسية کشیش خانه آتش بزرگ)، وقد استخدمها العرب إبّان العصر العباسي بعد عربنة نطقها في تسمية مجالسهم التي اشتهرت بالبذخ والقاء الشعر وعزف الموسيقى.
ولمجلس البرامكة هيكلاً إدارياً يحدد الوظائف والمهام المتصلة بها مثل وظيفة اشعال النار لغلي الماء والشاي ومهمة صبّ الشاي وتوزيعه وهكذا. ويأتي في أعلى درجات السلم الوظيفي لمجلس البرامكة السكرتير والعمدة فالشيخ ثم الناظر ويليه البيه والسيد. ويحق للنساء تولي هذه الوظائف بمسميات أخرى مثل الشيخة والملكة. ولعلّ من المفارقات في مجلس البرامكة هو أن مهام النساء لا تشمل إعداد الشاي أو صبّه في الأكواب ولا حتى تقديمه بل تقتصر على ترديد الأغاني والتصفيق.
ومن قوانين مجلس البرامكة حظر شرب الخمر أو تدخين التبغ أثناء تَجَمُّع المجلس، ورفع الاجتماع لتأدية الصلوات حين يحين ميقاتها.وفي حالة مخالفة القوانين يُصدر قاضي المجلس أحكاماً على العضو المُدان، غالباً ما تكون في شكل غرامات مالية أو الطرد من المجلس في حالة الانتهاكات الخطيرة. وعضوية المجلس مفتوحة لكل شخص ذكراً أم أنثى صغيراً كان في سنه أم كبيراً. وتصف الباحثة السودانية في مجال التاريخ، زينب صالح تلك المجالس بالنظام والدقة والسلوك القويم ما كان له عظيم الأثر في سلوك أعضاء المجلس.