If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بهاء الدين الإخميمي (700هـ — 764هـ = 1300م — 1363م) هو الشيخ الإمام العلامة الأصولي المتكلم الزاهد بهاء الدين أبو الأزهر عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن عبد الولي بن عبد السلام الإخميمي المراغي، المصري، ثم الدمشقي، الشافعي.
ولد الإمام الإخميمي في حدود سنة 700هـ، وأقبل على طلب العلم، فحفظ "الحاوي الصغير" للإمام نجم الدين عبد الغفار بن عبد الكريم القزويني (ت 665هـ)، وهو أحد أكثر المتون التي اشتغل بها في فقه الشافعية، وكان موضع عناية علماء كثيرين شرحاً وتدريساً ونظماً وغير ذلك. واشتغل بالقاهرة على شيخ الإسلام قاضي القضاة مجتهد عصره الإمام تقي الدين السبكي، ولا شك أن لتلقي الإمام الإخميمي عن شيخ الإسلام التقي السبكي أعظم الأثر في تكوين شخصيته العلمية وتهذيب معارفه، لما كان عليه ذلك الإمام من تبحر في العلوم، وإحاطة بالمعقول والمنقول منها، فقرأ عليه في الفقه والأصول، وتفقه كذلك على الإمام علاء الدين الباجي، ثم لازم شيخ الإسلام قاضي القضاة علاء الدين القونوي، وتخرج به، ثم سافر إلى دمشق واستوطنها. وكان كذلك ممن سمع الحديث وحدث، فسمع بالقاهرة من أبي النون فتح الدين يونس بن إبراهيم الكناني العسقلاني الدبابيسي، ويقال له أيضاً: الدبوسي (635هـ — 729هـ)، وحدث عنه بدمشق. وكان أكثر اشتغاله في الأصول والمعقولات، فبرع فيهما تماماً. وسكن عند استيطانه بدمشق بدرب الحجر، وكان يؤم بمسجده، وتصدى للتدريس والإفادة، وأعاد وحدث، وشغل بالعلم بالجامع الأموي بدمشق، وانتفع به الطلاب. وممن سمع منه وتتلمذ عليه الحافظ شمس الدين الحسيني، وسمع منه الحافظ شمس الدين ابن سند، ولازمه العلامة صدر الدين الياسوفي الشافعي، وأخذ عنه جماعة الأصول وغيرها، كالعلامة المفتي نجم الدين ابن الجابي، والإمام زين الدين عمر بن مسلم القرشي، والشيخ شمس الدين العيزري، والعلامة الشيخ جمال الدين يوسف بن الحسن بن محمد بن الحسن الحموي، المعروف بابن خطيب المنصورية، وغيرهم.
لم يكن الإمام الإخميمي من المكثرين من التصنيف، بل لم يذكر مترجموه له إلا كتابه الشهير: "المنقد من الزلل في العلم والعمل"، ثم يقولون: وأشياء أخرى، أو: غيره... دون أن يفصحوا عن شيء من تلك المصنفات الأخرى، والتي منها رسالته في الرد على بعض أتباع ابن تيمية الذي اعترضوا عليه في رده في كتابه على ابن تيمية قوله بحوادث لا أول لها. أما كتابه: (المنقذ من الزلل في العلم والعمل) فيقول فيه صديقه الإمام تاج الدين السبكي: "وصنف في علم الكلام كتابا سماه: المنقذ من الزلل في العلم والعمل، وأحضره لي لأقف عليه، فوجدته قد سلك طريقا انفرد بها، وفي كتابه هذا مويضعات يسيرة لم أرتضها". وقد عقب الأستاذ سعيد فودة على كلام الإمام التاج السبكي قائلاً: "وتأمل تعبيره عن مواضع النقد في الكتاب بقوله: (مُوَيْضِعات) مما يدل على استسحانه للكتاب في الجملة، وقد أشار الحافظ ابن حجر في (الدرر) إلى وصف الكتاب وأنه انتقد لانفراداته، وأياً كان الحال فلا يغني هذا كله عن الاطلاع على الكتاب والحكم عليه حينذاك. وقد حفظت لنا خزانة شيخ الإسلام فيض الله رحمه الله تعالى بالآستانة نسخة من هذا الكتاب، كتبت سنة 756هـ، أي في حياة المؤلف، تقع في 151 ورقة، محفوظة تحت رقم 1216".
رغم أن العلامة الإخميمي لم يحظ بذيوع الصيت والشهرة الواسعة كما حظي بذلك عديد من أقرانه، كالإمام التاج السبكي مثلاً، إلا أنه كان يتمتع باحترام وتقدير بالغ من قبل معاصريه ومن بعدهم من العلماء، كما يظهر ذلك جلياً من ثناءاتهم عليه، وإشادتهم بعلمه وإمامته وبراعته.
وذكره كذلك في ترجمة شيخ الإسلام إمام الحرمين أبو المعالي الجويني، حيث قال: "وهنا وقفة في كيفية ذلك العلم التفصيلي بحث عن معرفتها الإمام المتكلم بهاء الدين عبد الوهاب بن عبد الرحمن المصري الإخميمي وكانت له يد باسطة في علم الكلام...".
قال الأستاذ سعيد فودة: "ومن الواضح أن هذه الأوصاف التي أطلقها الإمام التاج السبكي إنما هي نتيجة خبرة منه بهذا الإمام، وحصيلة معرفته به عن طريق اشتراكهما في الأخذ عن شيخ واحد، وهو شيخ الإسلام تقي الدين السبكي، وعن طريق المباحثات والمراسلات التي جرت بينهما.. وبالجملة، فأنعم بمن كان رفيقه في النظر تاج الدين السبكي، وهو من هو براعة وتقدماً في سائر العلوم".
توفي الإمام بهاء الدين الإخميمي شهيداً بالطاعون — وكان هذا الطاعون ثاني طواعين القرن الثامن، بدأ في القاهرة، ثم انتشر حتى وصل دمشق وحلب وغزة — في تاسع عشر ذي القعدة، سنة 764هـ، بداره بدرب الحجر بدمشق، وصلي عليه بعد العصر بالجامع الأموي، وكان ممن حضر الصلاة عليه ودفنه: صاحبه الإمام تاج الدين السبكي. وقد دفن بتربة أعدها لنفسه بزاوية ابن السراج — المعروفة بالزاوية السراجية — بالصاغة العتيقة، بالقرب من سكنه، وتعرف هذه التربة بالتربة المراغية.