If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
وما لبث "عبد الله" أن ترك مصر بعد أن اطمأن إلى استقرار الأمور بها، واستتباب الأمن والنظام فيها، وعاد إلى "بغداد" فأرسل الخليفة ابنه "العباس"، وأخاه "المعتصم"، وكبار رجال الدولة وأعيانها لاستقباله على مشارف المدينة تكريمًا له وتقديرًا لمكانته، ثم استقبله الخليفة في قصره وأكرمه وأظهر الحفاوة به.
وفي تلك الأثناء ظهرت حركة "بابك الخرمي" أولى الحركات الخارجة على سلطان الخلافة، والتي كانت واحدة من الفرق الهدامة التي تدعو إلى إباحة الأموال والنساء، وتستحل القتل والغصب.
وأراد "بابك" أن يحرك مشاعر "الفرس" لتأييده، فأشاع أنه من نسل "فاطمة بنت أبي مسلم الخراساني"، وأنه جاء لإقامة دولة الفرس، واستفحلت تلك الحركة، واشتد خطرها بعد أن استحل "بابك" دماء المسلمين والذميين على حد سواء، وفشلت كل محاولات الخلافة للقضاء عليهم، بعد هزيمة "محمد بن حميد" قائد الجيش الذي أرسله "المأمون" لقتال "بابك الخرمي" ومقتل "ابن حميد"، وأدى ذلك إلى انتشار الفزع في القرى المجاورة، وازداد نفوذ "بابك"، وتنامى خطره بعد أن انضم إليه قُطّاع الطرق، وأصحاب النحل الفاسدة، والناقمون على الخلافة.
فأرسل "المأمون" "عبد الله بن طاهر" –سنة (213هـ = 828م)- للقضاء على فتنة "بابك"، فلما علم "بابك" بقدومه لجأ إلى جبال "أذربيجان"، لتجنب الهزيمة أمام جيش "عبد الله"، الذي اضطر إلى رفع الحصار عنه والعودة إلى "خراسان".