If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في 11 مارس 1948 أرسل عبد الله الوزير برقيات إلى ملوك ورؤساء الدول العربية، وسفراء بريطانيا وفرنسا وروسيا وأمريكا في مصر، تحذر من أن صنعاء في خطر عظيم، مما أسماهم بالقبائل المتوحشة، وطلبت حكومة الثورة من جامعة الدول العربية الاعتراف بها، فأرسل عبد الرحمن عزام أمين عام الجامعة لجنة تمهيدية إلى صنعاء، للقيام بالتحريات عن أحوالها ومعرفة طبيعة ما يجرى في البلاد، وتولى رئاسة اللجنة عبدالمنعم مصطفى، والدبلوماسى الدكتور حسن إسماعيل الذي اتضح بعد ذلك أنه من الإخوان، وخرجت طائرة مصرية حربية تقل وفد الجامعة، وكان يقود الطائرة عبد اللطيف البغدادى عضو مجلس قيادة ثورة 23 يوليو1952 واستقرت البعثة في صنعاء أسبوعين، وطلب الدكتور حسن إسماعيل من الطيار عبد اللطيف البغدادى، إلقاء منشورات في تعز والحديدة وغيرهما من مدن اليمن، لتأييد الثورة ودعوة اليمنيين إلى الهدوء.
طلب الأمير إبراهيم من حاكم عدن "ريحنالد شامبيون" طائرة تابعة للسلاح الجوي الملكي البريطاني تقله إلى صنعاء. وطلب عبد الله الوزير من حاكم عدن المساعدة. وكان الحاكم يعرف مساوئ حكم الإمام يحيى حميد الدين ويميل لتأييد الثورة. ولكنه ترد في الاستجابة لهذه الخطوة فهي تعني الاعتراف بالنظام الثوري الجديد في اليمن وبعث إلى لندن يطلب رأيها.
بحثت وزارة الخارجية البريطانية الموقف من جميع نواحيه وأعدت مذكرة جاء فيها: "الشواهد لدينا غير كافية لنحدد ما إذا كان الحكم الجديد قد استقر كما يدعى. ولكن اثنين من أبناء الإمام السابق –وهما سيف الإسلام أحمد وسيف الإسلام الحسن- ما زالا طليقين وقد يحاولان القيام بتمرد مضاد.
وإذا كان عبد الله الوزير قد جاء ليبقى فهناك ميزات واضحة في تبني موقف ودي تجاهه في الحال. وأية مساعدة تقدمها بريطانيا له ستترك انطباعا هائلا.. أما الحياد الفاتر فلن يكون لصالح بريطانيا فيما بعد.
وإذا كان على بريطانيا مساعدة الثورة الآن والاعتراف بها فورا فعلينا أن نضرب الحديد وهو ساخن. ونطلب السماح بتمثيل دبلوماسي بريطاني في صنعاء ورسم الحدود بين اليمن ومحمية عدن على أساس معاهدة صنعاء 1934 وإذا أيدنا من البداية نظام الحكم الجديد فستكون أمامنا فرصة أفضل لضمان موافقة يمنية على هذين الاقتراحين، ومن ناحية أخرى إذا ألزمنا أنفسنا بالاعتراف بنظام حكم سوف ينهار فإننا بطبيعة الحال –سنكون في موقف أسوأ.
وجدت الحكومة البريطانية "أن الثورة لم تستقر تماما". وطلبت من حاكم عدن أن يرفض طلب الأمير إبراهيم بإعطائه طائرة وأن يتحسس –الحاكم- خطواته ببطئ، وكان القرار البريطاني يعني الانتهازية.. والانتظار حتى تستقر الثورة، ولكن الأمير إبراهيم لم ينتظر بل قام وزملاؤه بالسفر إلى صنعاء بطريق البر.
وبذلك اكتمل مجلس الثورة اليمني وفي الحال اتخذ قرار بتعيين سيف الحق إبراهيم رئيسا للوزراء وعلى الوزير رئيسا لمجلس الشورى رفض سيف الإسلام عبد الله –شقيق الإمام أحمد – الاعتراف بعبد الله الوزير إماما.