العربية  

books recognition and prosperity

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الإعتراف والإزدهار (Info)


طلبت المجالس اعترافًا قانونيًا ولكن عارضته الحكومة، فازيح رومانونس في أبريل 1917 وأتت حكومة يرأسها الليبرالي مانويل غارسيا برييتو الذي أمر وزير الحرب الجنرال فرانسيسكو أغيليرا بحل تلك المجالس. بلغ التوتر بين الحكومة والمجالس ذروتها في الأسبوع الأخير من شهر مايو. وفي 1 يونيو قدم مجلس العسكري في برشلونة رسالة إلى القبطان العام لكاتالونيا طالبه بالإفراج عن الضباط الذين اعتقلوا لانتمائهم إلى المجالس والاعتراف بهم، وهدد بخرق النظام إذا لم يتم قبول مطالبهم.

أما الملك الذي تابع الصراع بقلق بالغ وبحث الحل -وفقا للمؤرخ مانويل سواريز كورتينا- الذي لن ينتقص من هيبة الجيش، ووقف بجانب المجالس لضرورة الوحدة مع الجيش والوقوف امام أي تهديد وشيك للانقلاب حتى لو كان عليه أن ازاحة وزير دفاعه وتغيير الحكومة الليبرالية باخرى محافظة، بمحاولة أخيرة لإستعادة الوضع. وفقا مؤرخ خافيير مورينو لوزون:"بالبداية كان الملك يدعم وزرائه، ... ولكنه كان في موقف اختبار بين تأكيد السلطة المدنية أو التعاطف مع الطبقات الوسطى من الجيش، فمال الميزان لصالح الجيش الذي اسهب بالمديح لوطنيتهم المحمودة". لذلك سقطت حكومة غارسيا بريتو وشكلت حكومة محافظين برئاسة داتو، الذي سارع إلى تسليم بالموافقة واعتبار أنه من المناسب الاستسلام للمطالب العسكرية وإطلاق سراح من اعتقلوا وإضفاء الشرعية على المجالس. ولعل السلطات كانت تعتقد أن التنازلات تساعد على عدم الانضباط، ولكن منذ في تلك اللحظة تم إضفاء الشرعية على المجالس للتدخل في الحياة السياسية للبلاد كما فعلوا في سنوات متتالية.

لذا فما حدث في 1905-1906 فيما يتعلق بحادثة Cu-Cut! وإعادة قانون الاختصاص القضائي تكرر مرة أخرى سنة 1917: حيث ناشد الجيش الملك فوقف الملك إلى جانبهم. فأجبرت الحكومة على الاستقالة، واستبدالها بحكومة رأسها المحافظ إدواردو داتو الذي أوقف الضمانات الدستورية ووازدادت الرقابة الصحفية وقبل بوجود المجالس العسكرية. وأغلق البرلمان بعدها ببضعة أيام.

مع سقوط الحكومة الليبرالية غارسيا برييتو واحلال داتو مكانه نتيجة لضغط الجيش والتاج معا، ثبت أنه لم يكن لأحزاب نظام تداول السلطة دورا في صناعة القرار، لأن مراكز القوة بدأت تتجه نحو الثكنات والقصر الملكي. "كان يونيو 1917 يعني نقطة اللاعودة في هذا المنزلق، فمنذ تلك اللحظة حتى سبتمبر 1923 عندما وضع انقلاب بريمو دي ريفيرا نهاية للملكية الدستورية ظهرت 14 أزمة حكومية في إسبانيا دعت أربع انتخابات عامة ووصل حوالي ثلاثة رؤساء الوازرة عن طريق الضغط العسكري المباشر. [...] ففي حين سقطت الحكومات لأسباب من عدم الدعم من جميع فصائل الحزب الواحد مع وجودها في الكونغرس وأيضا الضغوط من الخارج. وقعت ظاهرتان أدت إلى انهاء دفع النظام الليبرالي في الاتجاه المعاكس من مطالباته المتكررة للتجديد. الأولى تمكن الملك من زيادة إمكانياته وفرصه بالتدخل في اللعبة السياسية وتغيير التكليف لتشكيل حكومة من زعيم إلى آخر مع الاحتفاظ بالقدرة على اتخاذ قرار بشأن توقيت الانتخابات. [...] والثاني هو نقل المبادرة السياسية إلى الجيش، ونظراً لعسكرة النظام العام فقد ازداد الاحتجاج الاجتماعي. فتكررت المشكلة العسكرية وبرزت السياسة البريتوريانية في رغبة العسكر بعمل مجموعات ضغط على الشركات وتقديم أنفسهم بديل سياسي: فهم لم يعودوا سيف الدولة القوي كما في القرن 19 ولكن أرادوا أن يكونوا مجرد شركة.

خلال الإضراب الثوري العام 1917 اتخذت مجالس الدفاع -اعتقد الاشتراكيون أنها ستكون معهم- موقفا لتصبح جزءًا من النظام القائم، لذلك فهم لم يساهموا بأي ثورة بل بالعكس عملوا على قمعها بقوة - "لم يقم الجنود بتشكيل السوفييتات مع العمال بالطريقة الروسية، ولكنهم أطاعوا قادتهم طاعة عامة" كما قال مورينو لوزون. وقد علق أحد ضباط الحامية في برشلونة:"منذ البداية كان على القوات معاقبتهم جميعا. وبفضل تلك الجهود قُضي على الثورة بسرعة، لأن اعتقاد الثوريين في البداية أن الجيش سيكون معهم. وبعد إضراب أغسطس، ضغطت مجالس الدفاع على حكومة إدواردو داتو المحافظة لاستقالتها في أكتوبر. فبدأ جليا أن السياسيين بدأوا بالاعتماد على الجيش عند تشكيل حكومة أو المحافظة عليها، سواء كانت ليبرالية أو محافظة".

لم تدوم حكومة الائتلاف برئاسة الليبرالي مانويل غارسيا برييتو التي حلت محل حكومة داتو سوى بضعة أشهر، والسبب في ذلك هو الخلافات الداخلية بالإضافة إلى ضغط مجالس الدفاع. ولسياسة المتابعة معهم دعم وزير الحرب المحافظ خوان دي لا ثييرفا مطالبات مجالس الدفاع الخاصة بهم، مما جعل غارسيا برييتو يخسر دعم الفصائل الليبرالية الأخرى، وعندما قدم استقالته اجبرته مجالس الدفاع بالبقاء. وبالأخر جاء إضراب الموظفين الذين شجعهم ممارسة الجيش فشكلوا مجالسهم الخاصة بهم، مما قضى على الحكومة. فقرر بريتو غارسيا حل هيئة البريد والتلغراف، وهي احدى الهيئات التي بدأت بالإضراب، في حين هدد الجيش بتشكيل حكومة يرأسها ثييرفا. ثم أمر الملك الكونت رومانونس بجمع جميع قادة الفصائل الليبرالية والمحافظة للبحث عن مخرج. أدى ذلك إلى ظهور حكومة ائتلاف جديدة أطلق عليها اسم "الحكومة الوطنية" ويرأسها أنطونيو مورا.

Source: wikipedia.org