العربية  

books article companion

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

قرين المادة (Info)


في النصف الأول من القرن العشرين كان أحد الفيزيائيين الإنجليز – واسمه ديراك Dirac - يقوم بأبحاث على معادلات الإلكترونات، والإلكترونات كما نعلم هي الجسيمات السالبة الشحنة التي تدور حول نواة الذرة، وفي أثناء قيامه بهذه الأبحاث اكتشف أن المعادلات لها حلين وليس حل واحد. وأي واحد منا تعامل مع معادلات الدرجة الثانية يستطيع أن يدرك بسهولة هذا الموقف. فمعادلات الدرجة الثانية تحتوي على مربع لكمية مجهولة، والكمية المربعة دائما موجبة، فحاصل ضرب 2x2 يعطى 4 كذلك حاصل ضرب 2-2x- يعطى أيضا نفس النتيجة. ومعنى ذلك أن الجذر التربيعي لــ 4 هو إما 2 أو - 2. وقد كانت معادلات ديراك أكثر تعقيدا من هذا المثال ولكن المبدأ هو نفسه، فقد حصل على مجموعتين من المعادلات إحداهما الإلكترونات السالبة الشحنة والأخرى لجسم مجهول ذو شحنة موجبة. وقد قام ديراك ببعض المحاولات غير الناجحة لتفسير سر هذا الجسيم المجهول، فقد كان يؤمن بوجوده، ولكن الفيزيائيين تجاهلوا بعد ذلك فكرة وجود جسيم موجب الشحنة ممكن أن يكون قرينا للالكترونات تماما كما يتجاهل المهندس الذي يتعامل مع معادلات الدرجة الثانية الحلول التي تعطى أطوالا أو كتلا سالبة.

وبعد عدة سنوات من أعمال ديراك النظرية وفي أوائل عقد الثلاثينات اكتشفت آثار هذا الجسيم المجهول في جهاز يسمى بغرفة الضباب (cloud chambre)، وعند دراسة تأثير المجال المغناطيسي على هذه الآثار اكتشف أن كتلة ذلك الجسيم تساوي كتلة الإلكترون وأنه يحمل شحنة موجبة ومساوية لشحنة الإلكترون وعندئذ سمى هذا الجسيم بقرين الإلكترون أو مضاد الإلكترون (Anti-electron) وأسموه بوزيترون (Positron). ومن ثم بدأ البحث عن مضادات الجسيمات الأخرى فمعنى وجود مضاد للإلكترون هو وجود مضادات للجسيمات الأخرى. وفعلا بدأ اكتشاف هذه القرائن الواحد يلي الآخر للبروتون وللبوزونات وغيرها. وأصبحت ذلك المبدأ شائعا، حتى سموا جميعًا مادة مضادة.

واكتشاف قرين المادة يخبرنا باحتمال وجود عالم آخر يناظر عالمنا المادي ويتكون من قرائن الجسيمات أي من مضادات المادة. أين هو هذا العالم الذي يتكون من مضادات المادة ؟ هذا هو السؤال الذي لم يستطع أحد الإجابة عليه حتى الآن. فالأرض تتكون أساسا من مادة وليس من مضادات المادة. وإذا اجتمعت مادة ومضادها فإنهما يُفنيان بعضهما البعض فورا ويتحولان إلى طاقة، أي أشعة. أما قرائن المادة التي تتكون عن طريق الأشعة الكونية (cosmic rays) أو في معجلات الجسيمات (Particle accelerator) فهي لا تعيش مدة طويلة في الأجواء الأرضية، فبمجرد أن تنخفض سرعتها بعض الشيء تحتم عليها أن تواجه مصيرها المؤلم الذي لا فرار منه وهو الإبادة بواسطة المادة المقابلة لها التي تملأ أجواء الأرض. فعندما يتقابل الجسيم مع مضاده أو المادة مع مضادها يبدد كل منهما الآخر ويختفي الاثنان في شيء يشبه الانفجار فيفنى كلاهما بالتحول إلى طاقة معظمها في صورة أشعة غاما.

Source: wikipedia.org