العربية  

books arabian oryx

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

المها العربية (Info)


يُوجد نوعان مهددان حالياً من المها ونوعان لا زالا يَملكان أعداداً مستقرة، فمها أبو حراب تصنف حالياً كمنقرضة في البرية، والمها العربية كانت تصنف كذلك في الماضي غيرَ أنها تُعتَبر الآن غير محصنة لا أكثر، وأما المها جنوب وشرق الأفريقية فهي ليست مهددة بالانقراض على الإطلاق.

في عام 1800 كانت المها العربية تجوب معظم أنحاء شبه الجزيرة العربية وفق ما تدل عليه المعلومات التي جُمعت من المصادر التاريخية، وكانت لا تزال في وضع مستقرٍّ من حيث أعدادها آنذاك. وقد كان انتشارها الجغرافيُّ يَشمل في ذلك الوقت بلدان اليمن وعمان والإمارات والسعودية وقطر والبحرين والكويت والعراق وسوريا والأردن وفلسطين بالإضافة إلى شبه جزيرة سيناء في مصر. وكانت بؤرات وُجودها الأساسية تنتشر فيما بين صحراء النفوذ في شمال شبه الجزيرة العربية وصحراء الربع الخالي في جنوبها، إذ من المحتمل أن أعدادها كانت متركزة هناك، كما أنها قطنت صحراء الدهناء الواصلة بين الصحرائين، ولو أنه ليس من المَعروف ما إذا كانت قد قطنت هضبة نجد التي تتوسط شبه الجزيرة العربية، ومن المُحتمل أيضاً أن تكون مناطق تواجدها قد امتدت حتى ضفاف نهر الفرات في العراق وسوريا، وليس من المُتوقع أن يكون انتشارها قد امتد أكثر شرقاً وراء الفرات، وأما تواجدها في فلسطين وسيناء فلا زالَ موضع تساؤل، لكن معَ ذلك فإن الحدود الدقيقة لانتشار المها العربية الجغرافي التاريخي عبرَ كافَّة هذه المناطق غير معروفة.

بدأت وتيرة الصيد الجائر المُمارس على المها بالازدياد مع مطلع القرن العشرين، وبدأت مناطق تواجدها بالتشظي، حيث أصبحت تفصل بين أماكن تجمعها مئات الكيلومترات عبر الصحراء، وانحسر انتشارها حتى المناطق الرملية النائية. وبحلول خمسينيات القرن العشرين كانت قد انقرضت المها العربية من مناطق انتشارها الشمالية في الدهناء، بل وانقرضت أيضاً في غرب الربع الخالي ضمن انتشارها الجنوبيّ. ومع مطلع السيتينيات كانت المناطق الوحيدة التي لا زالت تقطنها المها في شبه الجزيرة العربية هي "وادي ميتان" الواقعة بين عمان واليمن، وفي النهاية اصطيدت آخر مها عربية مُسجلة في منطقة جدة الحراسيس بعُمان عام 1972.

لكن قبل سنوات من أن نتقرض المها العربية في البرية، كانت حديقة حيوان فونيكس في أريزونا بالولايات المتحدة الأمريكية قد أطلقت مهمَّة لإنقاذ المها العربية تحتَ مسمَّى "عملية المها". حيث بدأت الحديقة في عام 1962 مشروعاً لجمع آخر حيوانات المها المتبقية في البرية وحفظها في الحديقة بعد أن تسارعت وتيرة الصيد الجائر بشكل كبير في السنوات التي سبقت ذلك، وذلك لفتح مجال لإعادة المها العربية لاحقاً إلى البرية. وبالفعل جمعت الحديقة 7 حيوانات كانت نواة قطيع الحديقة المستقبلي الذي نمى حجمه كثيراً فيما بعد، وبذلك فتحت الحديقة مجال عمليات إعادة توطين لإرجاع المها العربية إلى موطنها السَّابق.

بعد نجاح عملية المها في السيتينيات بدأت عمليات إعادة التوطين الأولى في أواسط الثمانينيات، حيث جلبت حيوانات المها الأولى إلى برية عُمان عام 1986، وهو ما دفعَ الاتحاد العالمي للحفاظ على الطبيعة ومواردها إلى تغيير تصنيف المها العربية من نوع منقرض في البرية إلى نوع مهدد بالانقراض. أرسلت بالمجمل 20 مها إلى عمان بين عامي 1980 و1989، واستمرَّت أعداد المها العربية في عمان بالتنامي بعدها على مدى العقدين التاليين، وقد بلغت أعداد المها في عمان 450 رأساً بحلول عام 1996، لكن مع ذلك فسرعان ما انخفضت أعدادها إلى 65 رأساً فقط بحلول عام 2007 نتيجة لتقليص الحكومة العُمانية مساحة المنطقة المحميَّة بنسبة 90% لفتح المجال للتنقيب عن النفط، وهو ما جاء بالمزيد من الصيادين إلى المكان. وفي الأردن بدأت عمليات إعادة التوطين عام 1978 بـ11 حيواناً تم إكثارها في الأسر حتى عام 1983 عندما بلغ عددها 31 رأساً، وهنا أطلقت إلى البرية في محمية الشومري، وبلغ عددها 186 رأساً بحلول عام 1995. وفي السعودية بدأت برامج إعادة الإكثار بالعمل عام 1986، عندما جلب "المركز الوطني لأبحاث الحياة الفطرية" في الطائف 57 رأساً منها، وبعدها أعيد توطين المها العربية في عدة أجزاء من السعودية بينها غرب صحرء الربع الخالي، وبنهاية القرن العشرين كانت أعدادها في البلاد قد بلغت أكثر من 430 رأساً. وفي الإمارات بدأ مشروع تحت عنوان "برنامج إطلاق المها العربية" عام 2007 لإعادة هذه الحيوانات للمرة الأولى إلى البلاد منذ انقراضها، ونجح البرنامج بإطلاق ما لا يَقل عن 155 رأساً منها في إمارة أبو ظبي بعد بضعة أعوام من بدايته. وقد اشترت إسرائيل عام 1978 8 رؤوس من المها جلبتها إلى محمية حاي بار يوظفاتا، وبحلول عام 1998 كانت هناك أكثر من 110 رؤوس منها في المحمية.

حالياً أصبح يُوجد 1,000 رأس من المها العربية في برية العالم العربي، بالإضافة لـ6,000 إلى 7,000 رأس في الأسر في أنحاء العالم، الكثير منها في العالم العربي أيضاً. وقد دفعَ هذا التحسن الكبير في حال المها العربية الاتحاد العالمي للحفاظ على الطبيعة في شهر يونيو عام 2011 إلى تغيير تصنفيها من مهددة بالانقراض إلى غير محصنة.

Source: wikipedia.org