If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بعد أن تواترت الأنباء بسير الحملة الصليبية الأولى، وأنها في طريقها إلى الشام وأن أنطاكية هي هدفها، أسرع حاكمها "ياغي سيان" بالاستعداد لساعة الحسم، فأعد مدينته كي تتحمل حصارا طويلا، فملأ قلاعها بالمقاتلين والمجاهدين ومخازنها بالمؤن والطعام، وحفر خندقا لحمايتها وتحصينها، وزيادة في الاحتياط أرسل إلى الخليفة العباسي وحكام دمشق وحمص والموصل يطلب منهم النجدة والمساعدة.
وبدأت طلائع الصليبيين تتوافد على المدينة في (شهر ذي القعدة سنة 490 هـ - أكتوبر 1097 م) وضربت حصارا حول المدينة، ودارت عدة اشتباكات خفيفة بين ياغي سيان والصليبيين لم تحسم أمرا أو تغير وضعا، وجاءت أول نجدة للمدينة بعد ثلاثة أشهر من "دقّاق" وإلى دمشق لكنها لم تستطيع تحقيق النصر الكامل وفك حصار المدينة، ولم يكن حظ النجدتين الحلبية والموصلية بأفضل حالا من نجدة دمشق، وانتهى الأمر بسقوط المدينة التي صمدت للحصار نحو تسعة أشهر في (1 رجب 492 هـ - 3 يونيو 1098 م).
دخل الصليبيون المدينة وحصلت مذبحة رهيبة راح ضحيتها أعداد كبيرة من الرجال والنساء، وغرس بوهيمند قائد الحملة علمه القرمزي فوق القلعة إيذانا بسقوط المدينة، في الوقت الذي كانت تدوي فيه صيحات جنود الصليبيين : "إنها إرادة الرب".