If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الدولة المرابطية (بالأمازيغية : ⵉⵎⵕⴰⴱⵜⴻⵏ) هي دولة إسلامية ظهرت خلال القرن الخامس والسادس الهجري في منطقة المغرب الإسلامي. انبثقت من حركة دعوية إصلاحية إسلامية اعتمدت في بدايتها على كنفدرالية صنهاجة الأمازيغية بعد التحام عدد من قبائلها الكبيرة. تحول هذا الالتحام إلى سند شعبي لم يلبث بدوره أن تحول إلى سند عسكري أفضى في النهاية إلى نشوء قوة إقليمية اقتصادية لسيطرة تلك القبائل على عدد من الطرق التجارية، إضافة إلى الروح الإسلامية الإصلاحية المبنية على اعتقاد مالكي سني، فسمت نفسها تسمية معبرة عن ذلك وهي «دولة الرباط والإصلاح». كان أول تحرّك عسكري للملثمين صوب قبيلة جدالة، وبعد إتمام ضم بقية القبائل الصنهاجية البدوية إلى دعوتهم تقدموا نحو الشمال لمواجهة الزناتيين المسيطرين على الخط التجاري الواصل بين الصحراء والأندلس، وكان دخول وسيطرة المرابطين على سجلماسة سنة 447هـ باكورة عملياتهم العسكرية الكبرى لتوحيد المغرب الإسلامي.
سيطرت الدولة الجديدة على رقعة جغرافية تمتد من المحيط الأطلسي غربًا وبلاد شنقيط وحوض نهر السنغال جنوبًا وهو مكان مخاض ميلاد الحركة، وامتدّت شرقًا لتحاذي إمبراطورية كانم وتزاحمها على بحيرة تشاد في الصحراء الكبرى. وامتد هذا المجال في الشمال مخترقا جبال الأطلس بتلالها وكبيرها ومتوسطها وصغيرها، وتجاوزت البحر المتوسط فشملت أجزاء من شبه الجزيرة الأيبيرية، وسيطرت على الأندلس. كانت تحدّ دولة المرابطين من الشمال ممالك قشتالة ونبرّة وأراغون، ومن الشرق إمارات بني زيري وبني حماد، وفي جنوب الصحراء بحكم الأمر الواقع، كل من ممالك بامبوك وبوري ولوبي وإمبراطوريتي مالي وغانا.
وأبرز وجوه هذه الحركة هو أمير المسلمين يوسف بن تاشفين الذي أسس مراكش واتخذها عاصمة للدولة، ودخل الأندلس وأخضعها لسلطته بعد معركة الزلاقة، بعد أن استنجده ملوك الطوائف من زحف الممالك المسيحية القشتالية. وعايش ابنه الأمير علي بن يوسف أبرز فترات الدولة المرابطية، ففي حكمه الذي استمر قرابة 37 سنة، وصل سلطان المرابطين بالأندلس إلى الذروة في السنوات العشر الأولى، حيث توطدت دولتهم حتى أوشكوا على استرداد كل ما غنمه ألفونسو السادس، ثم تلتها فترة ركود تأرجح فيها مصيرهم بتوالي الانتصارات والنكسات، تلتها فترة النكبات وقيام الثورات في الأندلس وفي المغرب حيث قامت حركة الموحدين التي قضت على دولة المرابطين بدخولها العاصمة مراكش سنة 541هـ.
عند ظهور المرابطين، كان المغرب الأقصى يخضع لحكم عدة دويلات أو تجمعات قبلية، أبرزها أربع شوكات قوية لها وزنها: برغواطة وغمارة ومغراوة في الوسط والشمال وطوائف من الشيعة البجلية والوثنيين في الجنوب.
تأسست في برغواطة دولة في القرن الثاني الهجري في تامسنا (الشاوية حاليًا)، تمتدُّ من الرِّبَاط الحالية إلى بلدة أزمور مصب أم الربيع. أشهر حكامها صالح بن طريف البرباطي، نسبة إلى نهر برباط بالأَنْدَلُس؛ فصارت كلمة برباطي تُطلق على كل من اعتنق ديانته، ثم حُرِّفَت مع الوقت إلى برغواطي. ادعى ابن طريف النبوة، فأخرج لهم قرآنًا بلغة بربرية محلية يتكون من ثمانين سورة، ومن شرائعه صوم رجب بدل رمضان، وأضاف في الوضوء غسل السرة والخاصرتين، وأباح الزواج بأكثر من أربع وغيرها من الشرائع. وكانت المالكية تُكّنُ عداء كبيراً للبرغواطيين، خاصة وقد أجمع فقهائها على خروج البرغواطيين عن الإسلام، فأوجبوا حربهم بعد أن دخل تحت حكم البرغواطيين الكثير من القبائل، فأطلقوا حملة لقتال المرتدّين، فقاتلهم الأدارسة في بداية الأمر، ومن بعدهم الأمويين والمغراويين.
أما غمارة، فكانت قبائل تسكن جبال الريف الممتدة من سبتة وطنجة غربًا، إلى وادي نكور (الذي كانت تحمل اسمه مملكة نكور) بالقرب من الحُسَيْمة الحالية، وتمتد جنوبًا إلى قرب مدينة فاس، وغمارة أحد قبائل مصمودة، وقد اشتهرت بالمشعوذين وكان يقصدهم الخوارج للاحتماء في جبالهم. ظهر فيهم حاميم الغماري وهو رجل ادعى النبوة ووضع لهم قرآنًا بلغتهم المحلية، ومن تعاليمه تحليل أكل أنثى الخنزير، وأسقط عنهم الحج والطهر والوضوء، وحرَّم بيض الطيور.
استقل بنو مغراوة الزناتيين عن الدولة الأموية في الأندلس سنة 390 هـ / 1000 م وبسطوا سيطرتهم تدريجياً بدءاً من فاس حتى سجلماسة وأغمات وتامدولت، بعدما خاضوا صراعات مستمرة وفوضى سائدة جعلت الحياة اليومية لا تطاق وحالت دون أي نشاط اقتصادي طبيعي في عهد الزناتيين. يبدو أن شيئاً ما في هذه الوضعية العامة قد استفز فقهاء المالكية ودفعهم إلى التنديد بها ومعارضتها علنياً، خصوصاً وأن الزناتيين لم يكونوا خصوماً من الوجهة الدينية بحكم كونهم من أهل السنة في ذلك الوقت، بل أن منهم من كان مولع بجهاد برغواطة. لكن سلسلة من المجاعات التي استمرت من سنة 380 هـ إلى 462 هـ، جعلت الزناتيون يثقلون بالضرائب على الرعية بشكل دفع الفقهاء، وبالخصوص أبي عمران الفاسي، إلى إعلان الثورة ضدهم بدعوتهم إلى تغيير منكر المظالم وأمرهم بمعروف رد الحقوق إلى أصحابها. الأمر الذي يؤكد الروابط الوثيقة بين آراء الفقهاء المعنيين بالحركة المرابطية منذ أن كانت مشروعاً.
كان اسم المُلَثَّمين يطلق على قبيلة لمتونة ثم توسع وأصبح شعارًا لكل من حالف لمتونة ودخل تحت سيادتها بحرصهم على نشر الإسلام ومواجهة شوكة من يعاديه. يعود تاريخهم إلى أيام تيولوثان بن تيكلان اللمتوني، الذي حارب القبائل الوثنية ونشر بينها الإسلام. سكنوا منطقة تمتد من غدامس شرقًا إلى المحيط الأطلسي غربًا، ومِن جبال درن شمالاً إلى وسط الصحراء الكبرى جنوبًا. افترق بعد تلك الحقبة المُلَثَّمون، واستمرَّ شتاتهم مدة مائة وعشرين سنة، وأصبحت قبائلهم تفتقر إلى دعم ديني وروحي. بعدها تحالفت قبائل صنهاجة الكبرى، بمثابة ردة فعل، من طرف تلك القبائل على ما عانته من تهميش وإبعاد عن المنافع والأرباح التي كانت توفرها التجارة عبر الصحراء وذلك بعد أن سلبت منها مدنها التجارية وعلى رأسها أودغشت، بعد تمكن التحالف بين زناتة ومملكة غانا من إسقاط مملكة أودغست الصنهاجية في أواخر القرن الرابع الهجري، وطرد الملثمين من عاصمتهم، وحل محلهم الزناتيون والعرب في سكناها واستغلال مكانتها التجارية. أدت هذه الوضعية إلى انزواء الملثمين في أعماق الصحراء وابتعادهم عن واحاتها ومراكزها التجارية. كان للجفاف الذي عرفته صحراء الملثمين في بداية القرن الخامس الهجري أثر كبير على ثروتهم الحيوانية ودور في الضغط عليهم من أجل البحث بشكل جدي أكثر من أي وقت مضى عن مصدر آخر للعيش، مما دفعهم إلى التفكير في استعادة دورهم التجاري في المنطقة. فتوحدوا في ظل قيادة واحدة، بزعامة أبي عبد الله محمد بن تيفاوت المعروف ب تارشتا اللمتوني والذي اشتهر بالصلاح والجهاد. وكان شعاره الجهاد في سبيل الله من أجل نشر الإسلام على نهج أهل السنة والجماعة في ربوع الصحراء والسودان الغرب. إلا أنه توفي بعد ثلاث سنوات من توليه زعامة الحلف الصنهاجي، وكان مقتله على يد جيوش مملكة غانة، فخلفه صهره يحيى بن إبراهيم.
لما انتقلت الرئاسة إلى يحيى بن إبراهيم، خرج من دياره قاصدًا الجزيرة العربية لأداء فريضة الحج تاركًا ابنه إبراهيم على رأس السلطة عام 427 هـ/1035م. وبعد أداء الفريضة، انطلق بين المدارس الفقهية طالبًا العلم، فكان لقائه في القيروان بالإمام أبي عمران الفاسي. شرح يحيى لأبي عمران جهل قومه بأصول الدين، وطلب منه أن يبعث معه أحد طلبته ليعلم قَومه، وكانت تلك هي اللبنة الأولى التي قامت عليها الدولة الصحراوية على أسس دينية حسب مفهوم أهل السنة والجماعة، للقضاء على الفوضى السياسية والدينية التي كانت تعيشها بلاد المغرب.
كان أبو عمران الفاسي قد نشأ في فاس التي كانت تحت سلطة مغراوة. حاول أبو عمران مواجهة هذه القوى السياسية في مسقط رأسه؛ إلا أنه فشل في ذلك، واضطر للخروج من المغرب إلى القيروان، ليرسم فيها أطر دعوة إصلاحية بمشاركة عناصر أخرى مشرقية، بعد أن رحل أبو عمران قبل ذلك إلى بغداد، وقيل جالس الفقيه الأشعري الماوردي، وربما اطّلع على مؤلفاته التي اشتهرت بعمقها في الفكر السياسي، والتي أبرزت تفهم كاتبها لمعطيات عصره السياسي، فاشترط تحالف الدين والقوة والمال من اجل إقامة الدولة. ويبدو أن أبا عمران كان شديد التأثر بتلك الرؤية، حين سعى إلى تطبيقها بالمغرب، عن طريق الاستعانة بعصبية صنهاجة، والتحكم في تجارة السودان لإقامة دولة المرابطين. كان خطاب أبي عمران ليحيى بن إبراهيم ذا مدلول ينبئ عن مشروع جهادي إصلاحي كان يسعى إلى تحقيقه لمواجهة التفكك المذهبي في المنطقة وتصحيح الأوضاع التي بسببها خَرج من موطنه مُكرهًا.
عرض أبو عمران المسألة على طلابه، الذين اعتذروا متذرعين ببُعد الصحراء وبداوة سكانها وغلظة طباعهم، وعدم تعودهم على الانصياع لأوامر الدين، ورأوا أن انتقاد عاداتهم المخالفة للإسلام، سيعرضهم للخطر. فوجه الفقيه رسالة مع الأمير يحيى ابن إبراهيم إلى تلميذ له كان يعيش على الحدود الشمالية للصحراء بالمغرب الأقصى، يعرف بوجّاج بن زلّو اللمطي الذي ينتمي إلى الشرفاء الأدارسة، يطلب فيها منه أن يوفد مع يحيى من يثق به.
كان رباط وجاج يقع بقرية أكلو والتي اشتهرت لاحقًا بكونها مهد انطلاق الدعوة المرابطية. ولقد أثرت مسألة هل رباط أكلو هو المنطلق الفعلي لدولة المرابطين أم رباطًا آخر أسسه وجاج ودرس فيه عليه عبد الله بن ياسين قبل تأسيس مدرسة أكلو، تتضارب آراء الباحثين حول هذه المسألة. وقع اختيار وجاج على عبد الله بن ياسين الذي اصطحبه الأمير يحيى إلى الصحراء. وأثناء عبورهما لها، حرص يحيى على أن يظهر ابن ياسين في أعين الملثمين كأنه شخص مقدس، فكان كلما اقتربا من حي من أحياء صنهاجة ينزل عن دابته، ويقود بالفقيه دابته إعلاء لشأنه وتكريمًا له، ويصفه لهم بأنه حامل سنة رسول الله، قد جاء يعلم أهل الصحراء ما يلزمهم في دين الإسلام. وأقاما هناك رباطاً، بلغ عدد دارسيه سبعين رجلاً يتعلمون ويتفقهون في الدين بواسطته، ثم زاد عددهم حتى أمرهم ببناء مدينة في موضع يقال له «أرتنني» ففعلوا طائعين، إلى أن نشأ خلاف بينهم، فثاروا ضده وهدموا داره وأخذوا منه بيت مالهم، فخرج متسترًا، وأراد العودة إلى شيخه وگاگ. لكن اعترض عليه من بقي معه وطالبوه بالانزواء مع من يرغب في صحبته والتعلم عليه في جزيرة منعزلة، فاقتنع بذلك، وكانوا سبعة من جدالة وإثنين فقط لمتونة، هما يحيى بن عمر وأخوه أبي بكر. وظلت جماعات التائبين تتوارد عليه إلى أن اجتمع حوله ألف رجل فحولوا ملجأهم إلى رباط انطلق منه المجاهدون لإخضاع قبائل الصحراء. أفلح عبد الله بن ياسين في تحريك القبائل الصحراوية من لمتونة وكدالة ومسوفة وغيرهم. وكان ابن ياسين يستشير شيخه وجاج بن زلو ويرجع إليه في تدبير أموره، وكان يتم التواصل بينهما بالمراسلات. وقد احتفظت المصادر التاريخية بواحدة منها تتضمن توضيح ابن باسين موقفه من شن الحروب على القبائل الخارجة عليه وتشدده في الحدود، بعد أن أنكر عليه شيخه وجاج ذلك.
كان الرباط الذي أقامه ابن ياسين بنهر السنغال يقع قريبًا من مملكة غانا، متعمدًا الاقتراب لتدريب جماعته في بيئة جهادية، والعيش في الرباط في حالة استنفار وحرب مستمرة، لكنه غير بعيد عن ديار المُلَثَّمين، كي يستند إليهم في حالات الخطر. وعمل على تحكيم الشريعة الإسلامية في مُجْتَمَعه الجديد، واهتمامه البالغ بالفقهاء والعلماء جعلهم يلتفون حوله ويسعادونه على تربية المرابطين بالرباط وتعليمهم وتأهيلهم للمرحلة القادمة، وكان لا يمنعه الحياء من طرد مَن لا يراه مناسبًا لهدفه المنشود. فتحول رباط السنغال إلى منارة في تلك الصحاري، وأصبح يستقطب أبناء قبائل صنهاجة إليه، كما وفر بعض الأمن والاستقرار في تلك المنطقة، مما شجع القوافل على المرور بها، فأدَّى ذلك إلى ازدهار التجارة. وتميَّز الرِّبَاط بإدارة وتنظيم جيد ساعد على تشكيل مجلس للشورى، وجماعة للحلِّ والعقد تطورت مع مرور الأيام، وأصبحت مرجعية عليا لِلْمُلَثَّمِين. وبتقدم مرحلة تكوين المرابطين الفقهية والحركية والتنظيمية، أصبح لعبد الله بن ياسين رجال يعتمد عليهم في تبليغ الدعوة لترغيب النَّاس في الإسلام، بدأ بإرسالهم إلي القبائل، فلبت مجموعة منها. ثم أمر تلاميذه أن يذهب كل منهم إلى قبيلته ليدعوهم إلى العمل بما أنزل الله لنبيه، فلم يجدوا استجابة كبيرة من أقوامهم، فخرج إليهم بنفسه، فجمع شيوخ القبائل ووعظهم خلال سبعة أيام، فلم يستجيبوا، فلمَّا يئس منهم أعلن الجهاد عليهم.
حين باشر يحيى بن إبراهيم للقتال ومضى للحرب بنفسه، فقام ابن ياسين فأدَّبه، لأنه اعتبَرَها خطوة متهورة وعدم ضبط للنفس، خصوصًا وأن الرجال المرابطين كانوا غير مستعدين للمنازلة. لكن بعدما رأى ابن ياسين أنه استكمل التدريب وجهز العدة، تحرّك بالمرابطون أولاً صوب قبيلة جدالة، حيث اشتبكوا معهم وهزموهم وانقاد من تبقى منهم لدعوة بن ياسين، ثم ساروا إلي قبيلة لمتونة فقاتلوهم وانتصروا عليهم، ودخلوا في طاعة المرابطين، ثم مضوا إلى قبيلة مسوفة فدخلت تحت لوائه وبايعوه، فلما شهدت باقي قبائل صنهاجة هذه الأحداث بادرت إلى مبايعة عبد الله بن ياسين، وقلدتها كثير من قبائل الصحراء في ذلك. فترك في كل من تلك المنازل أحد من تلامذته يعلمهم القرآن وشرائع الإسلام. تُوفي الأمير يحيي بن إبراهيم في إحدى الغزوات المرابطية، فقدَّم ابن ياسين مكانه يحيى بن عمر اللمتوني، بعد أن اعتذر جوهر الجدالي زعيم جدالة بعد ابن إبراهيم، ورفضه المنصب. يُعد قرار ابن ياسين وجوهر قرارًا سياسيًا بعيد النظر، فصرفهم الزعامة إلى رجل لمتوني لرئاسة قوم غالبيتهم من جدالة فيه معانٍ تربوية تقاوم تقاليد العصبيات القديمة، وكذلك تجذب اللمتونيين لدخول الدعوة المرابطية. وبذلك أصبح للحركة قيادة دينية وسياسية ومجالس شورى. وتحت زعامة يحيى بن عمر دخل الآلاف من قبيلة لَمْتُونة في جماعة المرابطين.
صوب المرابطين أعينهم نحو إمبراطورية غانا لإسترجاع أوداغست التي كان يسيطر عليها صنهاجة في حلفهم السابق، فتوجهوا إلى الشرق نحو منحنى النيجر سنة 447 هـ 1056م، وخاضوا معركة قاسية توفي خلالها يحيى بن عمر، وانتصر المرابطون في الأخير، واستولوا على أوداغست وتوسعوا جنوبًا في بلاد غانا حتى وصلوا ديار التكرور، الذين تحالفوا معهم وفتحوا الكثير من بلاد السودان الغربية. فذاعت شهرة المرابطين في أرجاء الصحراء بسبب صدهم للفساد والنهب بحد السيف، ونشر تعاليم الإسلام على منهج المذهب المالكي، فتضاعف عدد المرابطين بذلك، كما زاد رصيد بيت المال بأموال الأعشار والزكاة، الأمر الذي مكنهم من مواصلة حملتهم لنشر الدعوة مدة أربعة عشر عاماً حتى خضوع عاصمة غانا سنة 454 هـ 1062م.
سنة 444 هـ / 1053م كتب زعيم فقهاء سجلماسة ودرعة، وجاج بن زلو اللمطي، إلى تلميذه عبد الله بن ياسين يُرغِّبه في مساعدتهم للتخلص من حكامهم زناتة المغراويين وأميرهم مسعود بن واندين. بالإضافة للهاجس الديني، كان الطلب يحمل نبرة أخوية قبلية، حيث كانت تستوطن جهة سجلماسة أقلية مهمة من صنهاجة وسط سلطة زناتية.
استشار ابن ياسين مجلسه، فكان القرار بالإجماع على مد يد المعونة لهم، وقالوا له: «أيُّها الشيخ الفقيه، هذا ما يلزمنا فَسِرْ بنا على بركة الله.» فخرجت جموع المرابطين في الثلث الأول من سنة 445 هـ إلى بلاد درعة، وعدتهم ثلاثون ألف جمل. تصدى لهم المغراويين، وانتهت المعركة بهزيمة المغراويين ومصرع مسعود وتشتت جيشه، فدخل ابن ياسين سجلماسة وعين عليها عاملاً من لمتونة وحامية مرابطية وهي قاعدة أنشئوها قرب سجلماسة تعرف باسم مدينة تبلبالة، وغير مَا وجد بهَا من منكرات حسب مفهومه الأصولي للدين، كآلات الموسيقى ونحو ذلك، وأحرق الدّور الَّتِي كَانَت تبَاع بهَا الخمر وأزال الضرائب التي كانت تخنق الناس كالمكوس، ثم عاد إلى الصحراء.
انفرد البكري بذكر حادثة انتفاضة ساكنة سجلماسة على المرابطين، بسبب صرامتهم في الأمور الدينية والإجتماعية وأثرها على الجانب الاقتصادي، فتحول الفقهاء إلى أقلية وسط أغلبية ساخطة. استغل الأعيان والتجار هذا الأمر فأجهزوا على ممثلي المرابطين بالمدينة مستغلين تواجهدهم مجموعين بالمسجد. فعادت سجلماسة لسلطة مغراوة الزناتيين.
بعد النكسة ظهرت مشكلة أخرى، وهي انشقاق قبيلة جدالة، بسبب التهميش الذي لاحظوه في كون زعماء الجيش، يحيى بن عمر وأخوه أبو بكر، كلهم من لمتونة، بينما في السابق كان يحيى بن إبراهيم، الجدالي، مطاعا بين كل الملثمين. قام عبد الله بن ياسين بتوزيع الجيش المرابطي على الشكل التالي: يحيى بن عمر بمنطقة أدرار بالقرب من جدالة تحسبا لأي تمرد أو غارة على مُؤَخَّرَةُ الجيش، وأبو بكر بن عمر متقدما في أعلى درعة وقوات ابن ياسين في موقع وسط بينهما.
سنة 448 هـ حاصر نحو ثلاثين ألفاً من مقاتلي جدالة قوات يحيى، وكان معه لبّي بن ورجاي رئيس تكرور، وكان التقاؤهم بموضع يسمى تيفريلى بين تاليوين وجبل لمتونة.
تُوفى الأمير يحيى بن عمر، فَعيَّن عبد الله بن ياسين أخاه أبي بكر مكانه، فتأهَّب أبو بكر لغزو بلاد السوس. وفي ربيع الثَّانِى سنة 448 هـ/يونيو سنة 1056م، سار المرابطون صَوْبَ بلاد السوس، وفي معركة الواحات بزغ نجم يوسف بن تاشفين التي لعب فيها دور قائد مقدمة جيش المرابطين المهاجم، وبعد فتح مدينة سجلماسة عيَّنه الأمير أبو بكر واليًا عليها، فأظهر مهارة إدارية في تنظيمها، ثم غزا بلاد جزولة وفتح ماسة ثم سار إلى تارودانت قاعدة بلاد السوس وفتحها، وكان بها طائفة من الشيعة، فحل مذهب أهل السنة والجماعة في مكانها.
سار المرابطون بعدها إلى مدينة أغمات وحاصروها، فاضطر أميرها لقوط المغراوي إلى الفرار، فدخلها المرابطون عام 449 هـ/1057م وأقاموا فيها شهرين، وتتبعوا فلول المُغراويين، واستطاعوا قتل أميرهم الفار، وتزوج أبو بكر بن عمر من زينب النفزاوية زوجة لقوط المغراوي. ثم سارت جموع المرابطين إلى أرض برغواطة، ونشبت بينهم معارك متتالية أصيب فيها موجِّه الحركة المرابطية ابن ياسين بجراح فحُمل إلى مقرِّ القيادة في معسكر المرابطين، وجمع شيوخ المرابطين وحثَّهم على القتال وحذَّرهم من التفرقة والتحاسد، وفارق الحياة بعدها. واتفق المرابطون على اختيار أبي بكر مكان ابن ياسين، وبايعوه، فجمع بذلك بين الزعامة الدينية والسياسية، إلا أن القاضي عياض وابن خلدون يؤكدان على أنه وقع الاختيار للزعامة الدينية على سليمان بن حدو. تولَّى القائد الجديد الزعامة وخرج لقتال جنود الدولة البرغواطية، فهزمهم، وأعلنوا له الطاعة والولاء، ثم قصد أبو بكر مدينة أغمات، فمكث بها.
تابع أبو بكر سيره في شهر صفر سنة 452 هـ/مارس 1060م، ففتح كل بلاد زناتة ومكناسة ولواتة بعد حصارها. وعاد إلى أغمات، قاعدة المرابطين العسكرية، وبعض اكتظاظها قرر أبو بكر اختيار عاصمة له. فوقع اختياره على موقع مراكش الحالية. وبعد التخطيط شرعوا في بنائها، لكن خبر إغارة قبيلة جدالة على لمتونة، جعلت من الأمير يسير إلى الصحراء لأجل الإصلاح بين القبائل المتنازعة، فقسَّم جيشه إلى فريقين، أبقى نصفه مع ابن عمه يوسف وكُلّفه بتأديب القبائل المغربية المتمردة كمغراوة وزناتة وبنى يفرن. وسار أبو بكر للتوسط بين لمتونة وجدالة، وتمكّن من ذلك، ثم توسع في جهاد قبائل الصحراء من السود الوثنيين لتدخل في الإسلام؛ وبعد تعمقه في الصحراء وتحقيق نجاحات كبيرة في مهمته الدعوية؛ رجع إلى المغرب الأقصى بجيوشه؛ فاستقبلهم يوسف بن تاشفين بحفاوة عظيمة، ووقع اختيار أبو بكر بن عمر على يوسف بن تاشفين ينوب عنه على حُكم المغرب، بعد أن جمع شيوخ المرابطين والكُتَّاب والشهود، وأشهدهم على نفسه بالتخلي ليوسف عن الإمارة، معللاً اختياره لتدين وشجاعة وعدل يوسف، وأوصاه:
. فزوده يوسف بالمال والخيل والمؤن، وعندها استأنف أبو بكر الجهاد والغزو. وطلق أبو بكر زينب النفزاوية عندما عزم على السفر مبررًا ذلك بكونها لا طاقة لها على العيش والترحال المستمر مع الجيش تحت حرارة الصحراء، ونصحها بالزواج بابن عمه، فتزوَّجها يوسف بعد تمام عدَّتِها.
توجه يوسف بن تاشفين شمالا لمواجهة الزناتيين، واستفاد من الخلافات القائمة بين قادة تلك البلاد، فتحالف مع بعضها من أجل قتال الباقي، واستطاع أن يدخُلَ فاس من دون قتال سنة 455 هـ، إلى أن تمرَّد أهلها، وفي سنة 1067م تمكن من فتح كل البلاد الواقعة بين الريف وطنجة. وأعاد فتح فاس بالقوة بعد حصاره لها، فقضى بذلك على شوكة زناتة: مغراوة وبني يفرن، ونظم مساجدها وفنادقها وأسواقها، وخرج منها سنة 463 هـ متوجها إلى منطقة واد ملوية الشرقية. احتاج المرابطون بين فتح فاس ومنطقة تازة إلى ست سنوات من الصراع، صعب الأمر تحالف تازة مع الفاطميين، انتهت تلك المنطقة بوضع يدها في يد المرابطين. فأصبحت منطقة تازة ثغرًا منيعًا بينه وبين زناتة؛ يعتبر عام 467 هـ 1074 فاصلًا في تاريخ الدولة المرابطية؛ إذ بسط يوسف نفوذه على سائر المغرب الأقصى الشَّمَالي باستثناء طنجة وسبتة. وفي شبه الجزيرة الإيبيرية اضطر المعتمد بن عباد ملك طائفة إشبيلية أن يكتب إلى يوسف بن تاشفين يستدعيه للحوز برسم الجهاد ونصر البلاد. فأجابه يوسف بن تاشفين بقوله لا يمكنني ذلك إلا إذا ملكت طنجة وسبتة. وفي حملته بين 1071 و1075 فتح فيها كرسيف ومليلية وسائر بلاد الريف وقضى على إمارة نكور وخرب مدينتها، تم توجه إلى بلاد المغرب الأوسط فافتتح مدينة وجدة وبلاد بني يزناسن. ثم افتتح مدينة تلمسان وقتل أميرها ورجع إلى عاصمته مراكش سنة 1075. وسار المرابطون إلى طنجة بجيش من اثني عشر ألف فارس مرابطي وعشرين ألفًا من سائر القبائل، وانتصروا وفتحوها سنة 1077. عاد بن تاشفين إلى المغرب الأوسط وافتتح وهران حتى وصل مدينة الجزائر ودخلها، وتوقف عند حدود مملكة بجاية التي حكمها بنو حمَّاد، فأقام يوسف في مدينة الجزائر الجامع الكبير. وعاد إلى مراكش عام 475 هـ 1081م، وتوحَّد بذلك المغرب الأقصى بعد ثلاثين عامًا من القتال.
عندما استقر جيش المرابطين الضخم بمدن أغمات وأوريكة، اشتكى شيوخ تلك المدن إلى الأمير أبو بكر بن عمر من ضيق المكان وكثرة الخلق وصعوبة العيش على تلك الحال، فطلب منهم الأمير أن يعينوا له موضعاً لبناء مدينة جديدة. وبعد اتفاق شبوخ قبائل مصمودة، وقع الاختيار على مكان محايد بين القبيلتين المتنافستين في المنطقة، وهما هيلانة (وأصلها «ايلان» كما ذكرها الإدريسي والبكري) وهزميرة (وأصل اسم هذه الأخيرة «إزمارن» وتعني الأكباش) كونها أرضا رحبة واسعة، غير مأهولة يمر بها وادي نفيس، قريبة من جبل درن، وكونها مسرحاً خصيباً للجِمال والدواب يليق بمقصد الأمير، ولأنها مناسبة لما ألفوه في الصّحراء. تم وضع أساس مراكش سنة 462 هـ 1069م، وشرعوا في بناء الدور من غير تسوير عليها، وفي عام 463 هـ 1070م، استخلف الأمير أبو بكر ابن عمه يوسف بن تاشفين مكانه على المغرب، فأكمل يوسف بناء مراكش وحصنها وأعانته القبائل في ذلك. ويرى بعض المؤرخين أنّ مدينة تُنبكتو بُنيت في نفس مرحلة بناء مرّاكش، على يد أبناء عمومة جدالة ولمتونة، وهم قبائل مسوفة المنتشرة بالتكرور.
بقيت سبتة المدينة الوحيدة التي لم تخضع له، فقام يوسف بن تاشفين سنة 476 هـ 1083م بتوجيه ابنه المُعزَّ بجيش إلى سبتة لفتحها، فحاصرها برًّا وبحرًا، ودارت معركة بحرية واستطاع المرابطون فتحها سنة 1084م. كان حال الأندلس على نفس حال المغرب حين وصل يوسف بن تاشفين إلى سدة الحكم، حيث كان الحكم مبعثرًا بين ملوك الطوائف التي كانت متناحرة فيما بينها، واستغل ألفونسو السادس ملك قشتالة تلك الأوضاع المتدهورة للأندلس وأقدم على احتلالها، فضم طائفة طليطلة، وما بعدها حتى بلغ جزيرة طريف. فاستنجد أهل الأندلس بالمرابطين، وكان أبرزها الوفد المكون من قضاة إشبيلية وبطليوس وغرناطة. وعندما اطمئن الأمير المرابطي من أمر بلاد المغرب بعد توحيدها وتحسن أوضاعها؛ قرر العبور إلى الأندلس بعد أن اقترح عليه وزيره ومستشاره ابن أسبط الأندلسي الأصل، أن يطلب من المُعْتَمِد أن يتنازل عن مدينة الجزيرة الخضراء كي يتصرف بها جيشه بحرية ويتمكن من عبور البحر متى شاء، فوافق المعتمد وجمع القضاة والفقهاء، وكتب عقد هبة الجزيرة الخضراء للأمير يوسف، وتسليمها له بحضورهم، وكان يحكمها يزيد الراضى بن المُعْتَمِد، فأرسله إليه أمره بإخلائها وتسليمها للمرابطين.
وبعدها أعلن الأمير يوسف حالة النفير العام من أجل الجهاد في الأندلس، فجائته قوات من مراكش ومن الصحراء وبلاد الزاب ومن مختلف نواحي المغرب، وبعد تجهيز السفن، كان أول من نفَّذ أمر العبور القائد العسكري المرابطي داود بن عائشة، وتمركز في الجزيرة الخضراء، وتتابعت كتائب المرابطين، وكانت معهم إبلٌ كثيرة، الأمر الذي أثار دهشة ساكنة الأندلس. كان ركب الأمير يوسف وكبار قادة الجيش والفقهاء آخر من عبر البحر، وكان ذلك يوم الخميس بعد الزوال منتصف ربيع الأول 479 هـ 1086م، وبدأوا في تحصين الجزيرة الخضراء، وترميم أسوارها وأبراجها، ثم سار متوجهًا إلى بطليوس واستراح بإشبيلية ثلاثة أيام، وجه خلالها رسائل إلى ملوك الطوائف يستنفرهم للجهاد، فكان أول من لبى الدعوة عبد الله بن بلقين صاحب غرناطة، وأخوه تميم صاحب مالقة، وأرسل ابن صمادح صاحب ألمرية ابنه المعز، فاستقبلهم صاحب بطليوس المتوكل بن الأفطس بالقرب من مدينته، فتابعوا سيرهم حتى حطَّ رحاله عند سهل الزلاقة، وكان يبعد عن بطليوس ثمانية أميال. كان ألفونسو السادس مشغولاً بمحاصرة سرقسطة، فاضطر إلى رفع الحصار عنها، وعاد إلى طليطلة ولملم جيشه، فالتحم الجيش القشتالي بالمرابطي والأندلسي في معركة الزلاقة عام 479 هـ 1086م، التي انتهت لصالح المسلمين بنصر كبير. وقبل رجوع الأمير يوسف إلى المغرب، جمع رؤساء الأندلس ونصحهم بالاتفاق والائتلاف، وأن تكون كلمتهم واحدة، ولقب يوسف بن تاشفين " أمير المسلمين ". (راجع #لقب الإمارة)
لكن سرعان ما تدهورت الأوضاع لأن الخلافات بين ملوك الطوائف عادت إلى سابق عهدهم، فاضطر يوسف ابن تاشفين إلى أن يعود ثانية إلى الأندلس سنة 481 هـ، حيث رأى ابن تاشفين أن الحل يكمن في عزل ملوك الطوائف وتوحيد الأندلس مع المغرب، خاصة بعدما بلغه مصالحة بعض ملوك الطوائف كالمعتمد بن عباد وعبد الله بن بلقين لألفونسو السادس على أداء الجزية، التي كانت الجزية ثقيلة، فأكثر ملوك الأندلس الضرائب على رعيتهم، حتى وصفهم ابن حزم بقوله: «لو وجدوا في اعتناق النصرانية وسيلة لتحقيق أهوائهم ومصالحهم لما ترددوا »، فاشتكى فقهاء الأندلس إلى يوسف بن تاشفين وأجازوا له خلع ملوك الطوائف وتفكيك دولهم، بل جاءته فتاوى أعلام أهل المشرق كالإمام الغزالي والطرطوشي تؤيد هذا الرأي.
استجاب يوسف وجهز جيشًا وعبر الأندلس للمرة الثالثة في أوائل سنة 483 هـ 1090م، واتجه مباشرة إلى طليطلة التي تبين له مناعتها، فتركها عائدًا إلى جنوب الأندلس متوجها صوب طائفة غرناطة، التي استلم له أميرها عبد الله بن بلقين. وتذكر المصادر الأندلسية أن ابن بلقين قد بعث، قاضيه عيسى بن سهل مرتين أو أكثر إلى المغرب سفيراً لدى المرابطين، لكن القاضي - كما زعم ابن بلقين - قد وشى لابن تاشفين على نقط ضعف أميره عبد الله بن بلقين، وأعلمه أن أهل غرناطة مجمعين وغير مختلفين على طاعة ابن تاشفين، وأن قلوب الجند والعامة مع المرابطين، وبهذا شجع ابن سهل المرابطين على الاستيلاء على غرناطة، وتم ونفي ابن بلقين إلى المغرب سنة 484 هـ. لكن المرابطين صرفوا عيسى بن سهل عن قضاء غرناطة بعد سيطرتهم عليها، بسبب شدته في القضاء. ثم عاد أمير المسلمين إلى المغرب، وترك قادته يتموا خلع باقي ملوك الطوائف. فتلتها قرطبة التابعة لبني عباد سنة 484 هـ/1091م، وقتلوا حاكمها الفتح بن المعتمد، وبسقوط قرطبة المنيعة تبددت آمال المعتمد في نجاح مقاومة إشبيلية. أرسل الملك ألفونسو السادس جيشه بقيادة ألبار هانس باتجاه الجيش المرابطي المتوجه صوب إشبيلية بقيادة سير بن أبي بكر، فدارت بالقرب من إشبيلية معركة عنيفة انتهت بانتصار المرابطين. أما إشبيلية، فقد شهدت مقاومة شديدة للمرابطين بعد مساندة أنصار المعتمد من الإشبيليين، لكن ميل جزء من سكانها للمرابطين، خصوصًا الفقهاء، ساعد في سقوط دفاعاتها واستسلامها، فأسر ونفي ملكها إلى أغمات في المغرب. ثم انتزع المرابطون طائفة ألمرية من حاكمها معز الدولة أحمد بن المعتصم بن صمادح في رمضان من نفس السنة، ومرسية في شوال، وكذلك شاطبة ومدن أخرى سنة 485 هـ/1092م، وأبقى يوسف بن تاشفين على بني هود في سرقسطة ليقوموا بواجب الدفاع، لما أظهروه من كفاءة قتالية في صد العديد من هجمات المسيحيين ولكونهم حائط يصد عن باقي الأندلس.
كانت طائفة بلنسية أهم قواعد شرق الأندلس، واستقر بها القادر بن ذي النون بعد أن جرده القشتاليون من عرشه في طليطلة. كان القادر صنيعة ودمية للقشتاليين في بلنسية، فخضع لهم وكرهه سكان المدينة لذلك بشدة. سرى الاضطراب في بلنسية، وبدأت بوادر ثورة شعبية ضد يحيى القادر، فاستنجد بألفونسو السادس، بينما استعان أهل بلنسية بالمرابطين الذين هبوا لذلك، وأرسلوا جيشًا لنجدة أهلها، ولما اقتربت الجيوش المرابطية من بلنسية، ثار أهلها ثورة عارمة بقيادة قاضي المدينة ابن جحاف، واقتحموا القصر وقتلوا يحيى ومثلوا بجثته في شوارع بلنسية في 23 رمضان سنة 485 هـ 28 أكتوبر 1092م. غضب إل سيد القمبيطور لذلك، وهو فارس إسباني كان منفي من قشتالة، تزعم فريق من المرتزقة الإسبان وكانت سلطته على نواحي بلنسية كبيرة، وبسببه فتحت صفحة أخرى من جهاد المرابطين في الأندلس، حيث أنفقوا جهودا كبيرة لإنقاذ بلنسية من إل سيد الذي دوخهم، والذي كانت تأتيه المؤنة من قشتالة.
في سنة 490 هـ 1096م عبر يوسف بن تاشفين إلى الأندلس للمرة الرابعة، لترتيب الأمور والدخول هذه المرة في قتال داخل أرض قشتالية، فوجه جيشا بقيادة محمد بن الحاج صوب طليطلة التي احتلتها قشتالة، والتقى بالقشتاليين وهم تحت قيادة ألفونسو السادس بالقرب من كونسويجرا، فهزم المرابطون الجيش القشتالي سنة 491 هـ/1097م. أخيرًا، دخل المرابطون بلنسية، معيدين فتحها، في شهر رجب سنة 495 هـ. توجه يوسف في نفس السنة إلى قرطبة ليبايع أهلها ابنه علي، وترك معه ابنه الآخر أبو الطاهر تميم بن يوسف، وهو أكبر سنًا من علي، فأمر يوسف ابنه علي بإنشاء جيشًا مرابطيًا ثابتًا، يوزعه على سائر القواعد والثغور الأندلسية. وعاد الأمير يوسف إلى مراكش، وأوصى ابن تاشفين ولي عهده، وهو معه في بمراكش، بحسن السياسة والرفق بالأندلس قبل أن يتوفى هناك في 1 محرم 500 هـ/2 سبتمبر 1106م. ترك الأمير يوسف أثرًا كبيرًا عند الأندلسيين، خصوصًا موقفه الداعي لاستمرار السيادة الإسلامية على هذه البلاد وتفادي وقوعها في يد الممالك المسيحية، ووصيته لابنه بالإحسان إلى أهلها:
خلف علي أباه وأخذت له البيعة، وعبر في سنة حكمه الأولى إلى الأندلس للقتال، وأجرى بعض التغييرات الإدارية، وعين أخاه أبي الطاهر تميم بن يوسف قائدا أعلى لكل جيوش الأندلس، ثم عاد إلى المغرب. وكانت سرقسطة آخر دولة من ممالك الطوائف تدخل في طاعة المرابطين، وكان ذلك أواخر سنة 503 هـ 1110م. بعد أن علمت القيادة المرابطية خطورة موقع سرقسطة. قام الأمير سير بن أبي بكر بشن حملة على الغرب الأندلسي فاسترجع بطليوس في مايو 1111م، بعد تمردها، كما استرجع لشبونة ويابرة وشنترة ودخل شنترين بين 26 و25 مايو من نفس السنة، وكلف الأمير سير الوزير ابن عبدون بتحرير رسالة إلى أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين يبشره بفتح مدينة شنترين، وكان نصا أدبيا:
سنة 511 هـ 1117م شن الأمير علي بن يوسف حصارا على قلمرية، وحسب قول ابن عذاري في البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، قام الأمير بفك الحصار بعد عشرين يوما وتركها. لكن صاحب الحلل الموشية يذكر أن عليَّ بن يوسف افتتح هذه المدينة بجيش كبير، وكان أثره بها عظيما، حسب قوله.
بعد موت المستعين بن هود خلفه ابنه ِعبد الملك، وبايعه أهل سرقسطة شريطة ألاَّ يُحَالِف النصارى وألاَّ يستعين بهم، لكن عبد الملك استعان بالنصارى، فتحرك أهلها مستنجدين بالمرابطين الذين استجابوا لندائهم بعد أن أفتى الفقهاء بذلك، فدخلوها سنة 503 هـ، وانتهى بذلك حكم بني هود في سرقسطة، شن ألفونسو المحارب بعدها حربًا خاطفة عليها ولكن القوات المرابطية ردته بشدة، وظلت سرقسطة آمنة من سنة 504هـ حتى سنة 511 هـ، حيث انشغل ألفونسو المحارب وقتها بحرب داخلية مع جيرانه القشتاليين.
بين محرم وربيع الأول 508م (يونيو وسبتمبر 1114م) خطط قادة الجيش المرابطي بالشرق الأندلسي لشن حملة لتدمير الكونتيات الكاتالونية الممتدة بين برشلونة إلى جبال البرانس. وكانت حملة مخططة بعناية : يصعد جيشٌ قوي كعمود فقري تحت قيادة محمد بن الحاج مخترقا مدينتي سيرفيرا ولاردة، يدمر كل شيء في طريقه، كانت المهمة استدراج وجدب القوات المسيحية خارج برشلونة وتركها غير محصنة. وعندما تأكل القوات المسيحيين الطعم ينسحب هذا الجيش دون قتال من خلال مونيغروس إلى سرقسطة. في حين ينطلق العمود الثاني من الجنوب، تحت قيادة ابن عائشة، من فالنسيا عبر طريق أوغوستا الروماني متجها إلى برشلونة الغير محمية. الخطة كانت جيدة، جلب المرابطون من خلالها غنائم كبيرة، لكنها فشلت لأسباب غير معروفة، على الأرجح في طريق العودة فضل ابن الحاج تقسيم الجيش والمرور بطريق مختصر لكنه وعر، وكان حملهم من الغنائم ثقيل جدا، فاستغل هذا الأمر جيلبيرت الثاني فيكونت برشلونة، فألحق بالمرابطين أضرار كبيرة وهم يعبرون طريق جبلي ضيق. تم لا توجد مصادر كثيرة عن هذه الموقعة، فلا يعرف على وجه الدقة تفاصليها، حيث لم تذكرها أي رواية عربية.
بعد أن انتهى ألفونسو من حروبه الداخلية أرسل بسفارة إلى بابا روما يطلب منه إعلان حرب صليبية على المسلمين وإرسال قوات فرنجية أغلبها من فرنسا للاشتراك معه في الاستيلاء على سرقسطة. حاول أهل سرقسطة بقيادة عبد الله بن مزدلي فك الحصار المضروب عليهم، ودخلوا في معارك دفاعية شرسة، انتصر فيها أهلها عدة مرات، وأرسل علي بن يوسف أخاه الأمير أبو الطاهر تميم على رأس قوات مرابطية كبيرة تجاه سرقسطة، ولكن تسارعت الأحداث وتوفي واليها ورجلها القوي عبد الله بن مزدلي بعد مرض سريع، وأصبحت المدينة بلا والٍ، وشدد المسيحيون من حصارهم للمدينة، ثم تردد الأمير تميم وأحجم عن نجدة المدينة لما رآه من ضخامة جيش ألفونسو المحارب، فانسحب تميم إلى بلنسية تاركًا سرقسطة تواجه مصيرها وحدها، وفي يوم الأربعاء 3 رمضان 512 هـ ـ 18 ديسمبر 1118م، وبعد حصار شديد، دخل جيش أراغون إلى سرقسطة. وبعد سنتين نشب قتال في 24 ربيع الأول 514 هـ يونيو 1120م بالقرب من قرية كتندة بأراغون في شمال الأندلس بين جيش ألفونسو المحارب والمرابطين، بقيادة والي إشبيلية إبراهيم بن يوسف، وعرفت النازلة بمعركة كتندة. انتهت بهزيمة المسلمين رغم بسالة قتالهم وعنفه، وكان ذلك بسبب تخاذل الجيش النظامي وتحمل المتطوعين وحدهم عبء القتال، سقط في هذه المعركة من كبار فقهاء الأندلس: العلامة أبو علي الصدفي وابن الفراء، وكانت هذه الهزيمة نكبة لهيبة الدولة المرابطية.
في 2 سبتمبر 1125م شن ألفونسو المحارب هجوم داخل العمق الأندلسي، بدأه باكتساح مزارع فالنسيا وتخريبها، ومر عبر شاطبة إلى مرسية حتى وصل بُرْشَانَة بالميرية، وخلال هذا الاقتحام المفاجئ انظم في صفوفه النصارى المستعربين، وانتقل غربا باتجاه قرطبة التي خرب محاصل مزارعها، وخلد هذه الحملة الخاطفة بموتريل الغرناطية، بركوبه سفينة وأكله السمك على متنها، كدليل رمزي على وصوله البحر. كل هذا مر وجيش أبو الطاهر تميم يتتبع خطوات المغامر ألفونسو دون أن يلتقي الجيشان. وفي يونيو 1126 انسحب جيش ملك أراغون بعد أن تفشى الطاعون في صفوفه وقدوم قوات دعم فاسية ومكناسية، والتي هزمته في وادي آش خسر على إثرها أحد كبار قادة جيشه. صدرت في تلك السنة فتوى القاضي ابن رشد الجد استخلص فيها حكما للأمير علي بن يوسف بإبعاد النصارى المستعربين المعاهدين بغرناطة إلى المغرب لغدرهم بالمسلمين ومساندتهم لملك أراغون، فتم ترحيلهم إلى المغرب وبالضبط إلى مدينتي مكناس وسلا. سنة 528 هـ - 1134م استأنف ألفوسنو المحارب حملته على الأندلس وكان هدفه مدينة طرطوشة على الساحل الشرقي للأندلس ليضمن السيطرة على نهر أبرة، وكان عليه أن يستولي على مدينة إفراغة قبل ذلك، وضم جيشه إسبان وإيطاليين وفرنسيين وهولنديين، فأبدى أهل أفراغة مقاومة شديدة، فأمر ألفونسو بإحضار رفات القديسين إلى المعسكر لإذكاء حماس جنوده، وجعل قيادة الصفوف للأساقفة والرهبان. كانت الجيوش المرابطية قادمة وهي منقسمة في عدة سرايا نظرًا لأنها قدمت من عدة أماكن متفرقة، فوصلت إحداها مبكرًا من لاردة بمئتي جندي وأسرعت في الاشتباك مع الصليبيين، فهُزمت بسبب الفارق العددي، فعرض أهل المدينة التسليم مقابل أمانهم، فرفض ألفونسو المحارب وأصر على اقتحام المدينة بالقوة. في 23 رمضان 528 هـ 16 يوليو - 1134م وصل الجيش المرابطي بقيادة يحيى بن غانيه فوضع خطة لاستدراج جيش ألفونسو خارج أسوار المدينة، بواسطة قافلة من المؤن، فتحرك الصليبيون وانقض المرابطون عليهم، وخرج أهل إفراغة من أبواب المدينة وانقضوا على معسكر جيش ألفونسو فسلبوه، وتمزق الجيش الصليبي ووقعت عليه هزيمة كبيرة، تركت بالغ الأثر في ملك أراغون، جعلته ينسحب من القتال مجروحا ويلجأ إلى دير خوان دي لابتيا في سرقسطة، وبه توفي بعد أشهر من المعركة.
النظام الإداري الذي اعتمده المرابطين هو إمارة المسلمين، الذي يعتمد على اختيار الأمير وفق فقه الشورى، وكان أمير المسلمين هو القائد الأعلى، وللمدن ولاة خاضعون للأمير، يقومون بالمهام العسكرية والإدارية، ويتم اختيارهم على أساس مكانتهم وتقواهم وعدالتهم وعلمهم وفهمهم لمهمتهم،. وكان أمير المسلمين يختارهم من صنهاجة وبشكل خاص من لمتونة، ويتم مراقبتهم من قبل الأمير ونوابه، ويعاقب بالنقل أو العزل إذا قصر أو أهمل أو أساء السيرة أو ظهرت عدم كفايته، ويخضعون بشكل مباشر لنائب الأمير. وأحيانًا ينوبون عن أمير المسلمين في الجوانب السياسية أكثر من الجوانب الإدارية، كما ينبغي أن تتوافر فيهم حسن الإدارة في الدولة طبقاً للتعاليم الإسلامية، مع الكفاءة الحربية العالية، وكثيراً ما كان ولي العهد يمثل منصب نائب الأمير. وللنائب مهام عسكرية، إذا كان عليه مواجهة حركات التمرد وخوض الحروب، يعاونه في ذلك كبار قادة لمتونة ومجموعة من الكتاب، وبذلك يمنح النائب صلاحيات واسعة منها، مراقبة أعمال الولاة، حق التصرف في عزل وتعين من دونه من الولاة المحليين، ومن يليهم من رجال السلطة، والقضاة، والقيام بتحركات عسكرية داخل مناطق نفوذهم. ومن الذين تولوا منصب نائب الأمير في دولة المرابطين، شخصيات هامة يمثلون أعظم شخصيات الدولة بعد أمير المسلمين وهم: سير بن أبي بكر، وعلي بن يوسف بن تاشفين، وتميم بن يوسف بن تاشفين، ومحمد بن عائشة، وعبد الله بن فاطمة، ويحيى بن غانية ولي بلنسية ثم قرطبة، وأبو عبد الله بن الحاج شيخ الأندلس ومفتيها وقاضي الجماعة، وكان أغلب من يتولى نيابة الأندلس يستقر في غرناطة، أو إشبيلية، أو قرطبة، ومن يتولى نيابة فاس يستقر فيها، عندما يكون الأمير في مراكش تجنبا للازدواجية السلطة، ويلقب بسلطان المغرب.
في بداية أمرهم اكتفى أمراء المرابطين بطائفة من الكتاب لتصريف أعمالهم، وبعد ذلك تأثروا بالنظم السائدة في باقي الدول، فاتخذوا وزراء لهم، وهو منصب ارفع رتبة من الكاتب، وأدنى منزلة من أمير المسلمين، يجالسونهم ويشاورونهم في الأمور التي تعرض أمامهم، ويثقون بهم ثقة مطلقة، كما يشرفون على الشؤون المالية والإدارية. وكانت وظيفة سياسية، فاغلب وزراء المرابطين من قبيلة لمتونة، ومع ذلك تم تعيين وزراء عسكريين، كسير بن أبي بكر، ووزراء كتاب وهم من الفقهاء ومنهم أبو القاسم بن الجد، وهناك من جمع بين الوزارة والكتابة كأبو محمد بن عبد الغفور، وكان الوزير المكلف بمهمة إدارية يدعى بالمشرف، يتمتع بسلطات مطلقة واستثنائية لمباشرة مهمته دون أن يضايقه العمال.
اهتمت الإدارة المرابطية بديوان الإنشاء، وكان يتولاه أشهر أدباء الأندلس، منهم من عملوا إلى جانب ملوك الطوائف، كابن عبدون الفهري، الذي كان يتولى الوزارة في عهد المتوكل بن الأفطس، وانتقل للكتابة عند سير بن أبي بكر، وأخيرا لعلي بن يوسف، وعبد العزيز الأنصاري الذي كتب لأبي الطاهر تميم ثم لعلي بن يوسف. كان اغلب كتاب يوسف بن تاشفين من الأندلسيين حتى قبل أن يعبر إلى الأندلس، مثل الكاتب عبد الرحمن بن أسباط الذي كان أندلسياً من أهل المرية، ولما توفى خلفه في منصبه أبو بكر بن القصيرة، الذي شغل سابقا وزيراً عند المعتمد بن عباد.
لما قتل أبو بكر بن عمر في إحدى غزواته في الصحراء سنة 480 هـ - 1087م. جمع يوسف بن تاشفين الفقهاء، واقتراحوا عليه لقب أمير المؤمنين، إلا أنه رآه لقب يخص شجرة آل البيت التي ينحدر منها بنو العباس حاكمي مكة والمدينة، وما هو إلا قائم بدعوتهم في الغرب الإسلامي. معترفا بالخليفة العباسي كممثل شرعي ووحيد للخلافة الإسلامية، واقتصر على استعمال ألقاب أمير المسلمين وناصر الدين من أجل تثبيت سلطته السياسية على بلاد المغرب والأندلس. تُعد النقود المرابطية الأولى، كالدنانير السجلماسية، دليلا تاريخيا باعتراف ضمني ومبهم بالخليفة العباسي إلى غاية فترة الأمير أبو بكر بن عمر المرابطي، التي نجد فيها بين سنوات 440 هـ - 480 هـ / 1058 – 1087م اسم عبد الله أمير المؤمنين، وغياب لقب العباسي يطرح شكوك حول من المقصود خصوصا وأن مؤسس الحركة المرابطية يدعى عبد الله، إلا أنه يبدو بداية الاعتراف بالخليفة العباسي، خاصة وأن يوسف بن تاشفين لم يكن يحمل في هذه الفترة سوى لقب أمير المغرب الأقصى، ولم يلقب بأمير المسلمين إلا بعد أن أصبحت سلطته واضحة المعالم على المستوى الصحراوي والمغربي والأندلسي. وشرح فقهاء المالكية ليوسف بن تاشفين أن شرعية لقبه لن يكون تامًا إلا بموافقة الخليفة العباسي، فأرسل سفارة إلى الخليفة طالبا منه إمارة الغرب الإسلامي، ترأس البعثة شخصيتين بارزتين: أبو بكر بن العربي والقاضي المغربي ابن القاسم. كان جواب الخليفة مختوم بتوقيع المستظهر بالله، مؤكدا على ضرورة استمرار التقليد الخليفي، وبقاء السلطة السياسية في يد أسرة بني ورتنطيق الصنهاجية التي ينحدر منها يوسف بن تاشفين. وعلى أمير المسلمين أن يستمر في سياسة حماية الثغور الغربية لدار الإسلام والاعتناء بالمذهب المالكي. ويعتبر هذا الاعتراف بالخليفة العباسي موقفا تحالفيا من الوجهة السياسية والمذهبية، للحفاظ على الاستقلال السياسي والمذهبي من خطر الخلافة الفاطمية القريبة من الحدود المرابطية.
منح المرابطين للقضاة صلاحيات موسعة واستقلالية وتسخير السلطة التنفيذية لهم وإغداق الأموال عليهم لأداء عملهم. حسب الباحث علي الصلابي فإن المرابطون قطعوا أشواطا بعيدة في تنظيم القضاء واعتماد التراتبية الوظيفية في المؤسسة القضائية بدء با