If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
أُشتهر لعلي بن ابي طالب في بلاد ينبع النخل ضَيعتان: البُغَيبِغَة، وعين أبي نيَزَر نسبة إلى أحد موالي علي اشتراه بمكة ثم أعتقه فأسلم وعاش في بيت فاطمة، وكان يقوم على مال علي في ينبع - قال أبو نيزر:
جاءني علي وأنا أقوم بالضيعتين، عين أبي نيزر، والبُغَيبِغَة، فقال هل عندك من طعام، قلت: طعامٌ لا أرضاه لأمير المؤمنين، قرعٌ من قَرع الضّيعة، صنعته باهالةٍ سَنِخَةٍ، فقال: عَليَّ به، ثم قام إلى النهر فغسل يديه، ثم أصاب من الطعام شيئاً، ثم رجع إلى النهر فغسل يديه بالرمل حتى أنقاهما، ثم شرب بهما من الماء وقال: يا أبا نيزر، إن الأَكُفّ أنظف الآنية، ثم مسح كفّيه على بطنه وقال: من أدخله بطنُه النارَ فأبعده الله، ثم اخذ المعول، وانحدر في العين، وجعل يضرب وأبطأ عليه الماء، فخرج وقد تفضخ جبينه عرقاً، فانتكف العرق عن جبينه، ثم اخذ المعول، وعاد إلى العين، واقبل يضرب فيها، وجعل يُهمهِم، فانثالت كانها عُنُقُ جَزورٍ، فخرج مسرعاً وقال:أشهد الله انها صدقة، عليّ بِدَواة وصحيفة، قال: فعجلت بهما اليه. فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما تصدق به عبد الله عليٌ أمير المؤمنين، تصدق بالضيعتين المعروفتين بعينِ أبي نَيزَر، والبُغَيبِغَة، على فقراء المدينة وابن السبيل، لِيَقِيَ الله بهما وجهه حَرّ النار يوم القيامة، لا تُبَاعا، ولا تورثا، حتى يرثهما الله، وهو خير الوارثين، إلا أن يحتاج اليهما الحسن أو الحسين، فهما طلقٌ لهما، ليس لأحدٍ غيرهما.
وذكر المبرد في الكامل: أن الحسين رَكبه دَينٌ، فعرض عليه معاويةُ بعين أبي نَيزر مائتي ألف دينار، فابى أن يبيعها. وكان وقف عليٍ لها في السنة الثانية من خلافته.
وفي عهد معاويةُ أراد من عبد الله بن جعفر ان يُزوّج ابنته ليزيد بن معاوية، ولكن الحسين بن علي -وهو خالها- رفض ذلك وزَوَّجَها ابن عمّها القاسم بن محمد بن جعفر، وأصدقها البُغَيبغات.
ومن أموال علي بن أبي طالب في ينبع، العُشَيرة، وهي التي سميت الغزوة باسمها، وكان موقعها بقرب عين البركة، بل كانت عين البركة من بقية عيونها، كما يفهم من كلام الفيروزآبادي في كتاب (المغانم).
وأقطع الخليفة عمر بن الخطاب علياً قطائع أخرى في ينبع، واشترى أمكنة اخرى فيها.
وقد استوطن عليٌ ينبع، قبل أن يلي الخلافة، وكان بها معجباً، ويروون عنه أنه نظر إلى جبالها فقال: لقد وضعت على نقيّ من الماء عظيم.
ثم استوطن بنوه وأحفاده تلك الجهات، وانتشروا وكثروا فيها، وملكوا عيون ينبع ومزارعه.
ووصف البشاريّ في القرن الرابع الهجري ينبع النخل بأنها أعمر من المدينة فقال: ( ينبع كبيرة جليّة، حصينة الجدار، غزيرة الماء، أعمر من يثرب، وأكثر نخيلاً، حسنة الحصن، حارّة السوق، وعامة من يتسوق بالمدينة في الموسم منها، لها بابان، الجامع عند احدهما، الغالب عليها بنو الحسن).
وممن سكن في قرى وعيون ينبع النخل من الأشراف الحسنيين الشريف قتادة بن إدريس الذي تمكن من الاستيلاء على بلاد ينبع ومكة ومناطق اخرى من الحجاز، مؤسساً بذلك سلالة الأشراف الحسنيين لمكة والتي استمرت منذ أواخر القرن السادس الهجري وحتى سقوط المملكة الحجازية الهاشمية عام 1925م.