If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كان الإسكندر الأكبر شخصية ذات شعبية كبيرة في الثقافات الكلاسيكية وما بعد الكلاسيكية في منطقة البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط. بعد وفاته في 323 قبل الميلاد بدأت مجموعة من الأساطير تنتشر حول مآثره وحياته، مثل صعود الإسكندر عبر الهواء إلى الجنة، ورحلته إلى قاع البحر في فقاعة زجاجية، والرحلة عبر أرض الظلام بحثًا عن ماء الحياة.
تضم سيرة حياة الإسكندر في طيّاتها عدد من الأساطير والقصص الخرافية، التي يُحتمل أن يكون الإسكندر نفسه قد شجع على إشاعتها وكتابتها. يقول مؤرخه الخاص كاليستنس أن البحر تراجع خوفًا منه عندما كان في قيليقية. وبعد فترة قصيرة من وفاة الإسكندر، اخترع مؤرخ آخر، وهو أونيسيكريتوس، قصة مفادها أن «ثاليتريس» ملكة الأمازونيات زارت الإسكندر وحصل بينهما نوع من الودّ، وعندما قرأ أونيسيكريتوس القصة على مسمع ليسيماخوس، أحد خلفاء الإسكندر، أجابه قائلاً: «أتساءل أين كنت في ذلك الحين؟». جُمعت كل الأساطير المتعلقة بالإسكندر بعد قرون من رحيله في كتاب عُرف باسم «رومانسية الإسكندر»، تشير أقدم المخطوطات اليونانية عن أساطير الإسكندر الأكبر أنها كانت مؤلفة في الإسكندرية في القرن الثالث، فُقِد نصها الأصلي ولكنها كانت مصدر لحوالي ثمانين نسخة مختلفة مكتوبة بأربع وعشرين لغة مختلفة. دُمج بعض هذه الأساطير في التقاليد اليهودية والمسيحية. خضع هذا الكتاب لمراجعات عديدة وإضافات كثيرة طيلة العصور القديمة وصولاً إلى العصور الوسطى، ولذلك فهو يحوي عدد من القصص المشكوك بصحتها، كما تُرجم إلى لغات كثيرة من شاكلة اليونانية الرومية، والأرمنية، والسريانية، واللاتينية، وأغلب لغات أوروبا الغربية.
زعم بيتر بيتنهولز أستاذ التاريخ في جامعة بازل بسويسرا أن قصة ذي القرنين لها جذور ترجع إلى الأساطير التي سادت في الشرق الأوسط حول الإسكندر الأكبر في زمن عصر المسيحية الأولى. وفقًا لتلك الأساطير، فبعد أن هزم السكوثيون الذين هم من نسل يأجوج ومأجوج أحد قواد الإسكندر الأكبر، بنى الإسكندر الأكبر بوابات الإسكندر في جبال القوقاز لحبسهم بعيدًا عن الحياة المدنية (وفق ما جاء في كتابات يوسيفوس فلافيوس). أما ستيفن جيرو أستاذ الدراسات الشرقية والإسلامية في جامعة إيبرهارد كارلس في توبنغن فقد أشار إلى أن أقدم رواية تناولت قصة بوابة يأجوج وماجوج وردت في مخطوط سرياني حول الإسكندر الأكبر يرجع إلى الفترة بين سنتي 629-636م، وبالتالي استنتج أنه «حرفيًا، لا يمكن اعتبار المخطوط مصدر للرواية القرآنية»، كما أنه هناك اتفاق مطلق بين العلماء الغربيين والمسلمين أن سورة الكهف نزلت في مكة بين سنتي 615-619م. كذلك قدّم برانون ويلير مدير مركز دراسات الشرق الأوسط والدراسات الإسلامية في الولايات المتحدة تحفظات مشابهة في هذا الشأن.