If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كان العجمان طوال خمسين اذلاء تقتل رجالهم وتسبى نسائهم ، وقد خضعوا للحكومة المركزية على مضض . وعلى أثر معركة جراب نهب العجمان بعض القبائل التي كانت خاضعة لحاكم الكويت . وقد بعثت حاكم الكويت رسالة إلى عبد العزيز يطلب فيها منه معاقبة العجمان . وكانت تلك هي الحجة المنشودة . إلا أن أمير الرياض ما كان يثق بحاكم الكويت وكان يخشى أن يغير الكويت موقفها أثناء حملته على العجمان وتغدو ملجأ لهم .
وفي صيف 1915 توجه عبد العزيز ، قبل أن يوقع الاتفاقية مع الإنجليز ، إلى الإحساء على رأس فصيل من 300 شخص . وانضم إليه متطوعون محليون . ولحق بالعجمان في آيار – حزيران (مايو – يونيو) 1915 عند جبل كنزان ، إلا أن العجمان كانوا مستعدين للمعركة فواجهوه بمقاومة شديدة . وفقد النجديون حوالي 300 شخص بمن فيهم سعد شقيق الأمير عبد العزيز ، ثم أن الانسحاب إلى واحات الإحساء . وكان الوضع خطيرا لدرجة جعلته يلتجئ إلى حسن الكوت في الهفوف . وأخذ العجمان ينهبون الواحات المجاورة وظلوا يحاصرون عبد العزيز حوالي ستة شهور ، حتى أيلول – تشرين الأول (سبتمبر – أكتوبر) 1915 . ساعدهم بعض الأمراء المحليين و (العرايف). ولم يسفر عن نتيجة عاجلة طلب المساعدة من شيخ الكويت . وبعد تكرار الطلب بعث مبارك إبنه سالم مع مائتين من المحاربين لنجدة عبد العزيز . وفي بداية العام التالي صار عبد العزيز قادرا على مغادرة الهفوف والبدء بالهجوم على العجمان . وسرعان ماختلف عبد العزيز مع سالم بن مبارك فعاد هذا الأخير إلى الكويت . ووصل العجمان إلى الكويت يلاحقهم ابن سعود الذي صدقت شكوكه ، فقد التجأت هذه القبيلة إلى مبارك الذي آواها. وفي بداية كانون الثاني (يناير) 1916 توفي مبارك وصار شيخا للكويت إبنه جابر الذي كانت له علاقات طيبة مع عبالعزيز منذ عهد الغزوات المشتركة. وطرد الشيخ الجديد العجمان من أراضي إمارته . فتحسنت العلاقات بين نجد والكويت لفترة ما. ولكن جابر توفي في عام 1917 فصار أخوه سالم شيخا للكويت ، وهو ضد ابن سعود. في عام 1916 وصل سعود بن صالح من حائل على رأس قوات إلى القصيم وحاول الاستيلاء على بريدة ليستعيد سيطرته على الإقليم ، ولكنه منى بالهزيمة . فإن إمارة جبل شمر كانت تتدهور رغم دعم العثمانيين.
بعد تنكر العجمان للأمير عبد العزيز، في معركة جراب، وانقلابهم ضده ونهب معسكراته، أراد تأديبهم، ولكنه كان يعاني، في ذلك الوقت، آثار موقعة جراب والخسائر التي لحقت به، وقلة في السلاح والرواحل، ويخشى من ارتداد سعود بن رشيد إليه، وهو منشغل بأمر العجمان.
ولكنه قرر الخروج إليهم، ليغزوهم في مواطنهم في الأحساء، في وقت اشتداد الحرارة، في شعبان 1333هـ - يونيو 1915م. واتفق مع حاكم الكويت، مبارك الصباح، على أن يسانده ويمده بالسلاح والرجال، وألا يستقبل تلك القبيلة، إنْ لجأت إليه.
وقصد الأمير عبد العزيز الأحساء، ومعه جنود، لا يتجاوز عددهم ثلاثمائة رجل وجنّد من أهل الأحساء حوالي تسعمائة مقاتل. وكانوا يسيرون ليلاً، لتلافي الحرارة الشديدة. والتقى العجمان في موقع يقال له "كَنْزَان"، حيث بدت لهم الأشجار، في وسط رمال النفود، في الليل، كأنها بيوت من الشعر. فشرع جنود ابن سعود، من أهل الأحساء، يطلقون النار من بنادقهم. ولكن العجمان خرجوا من بيوتهم وكمنوا وراء الأشجار. ولما تقدم المهاجمون، انقض العجمان عليهم من مكامنهم ومن خلفهم. واحتدم القتال، في الليل البهيم، ودارت الدائرة على ابن سعود وجنوده. وجرح الأمير عبد العزيز. وقتل أخوه، سعد بن عبد الرحمن. وتقهقرت قواته، راجعة نحو الأحساء. وكان ذلك في 15 شعبان 1333هـ - 29 يونيو 1915م.
تعقبت جموع العجمان قوات ابن سعود، وحاصرتهم في بلدة الهفوف. وشددوا عليهم الحصار أكثر من ستة أشهر. وكانت تصل العجمان إمدادات من ابن رشيد، وغيره من أمراء الخليج، ويرعون إبلهم وخيلهم في حرث أهل الأحساء، ويتغذون بثمار نخيلهم.
ولما اشتد الحصار، كتب الأمير عبد العزيز إلى والده، الإمام عبد الرحمن بن فيصل بن تركي آل سعود، لنجدته. فجهز له قوة كبيرة من أهل نجد، سار بها ابنه، محمد بن عبد الرحمن، استطاعت أن تخفف من وطأة الحصار على المحاصرين. ووصلت نجدات أخرى، من الكويت، بقيادة سالم بن مبارك الصباح، ومن منطقة القصيم. وخاضت القوات القادمة للنجدة، والقوات المحاصرة، قتالاً شديداً ضد العجمان. وجرت جولات بين الفريقَين، اضطر، بعدها، العجمان إلى الانسحاب من أطراف الأحساء، متجهين إلى الشمال. فاقتفى أثرهم الأمير عبد العزيز بن سعود. ولم يتمكن من اللحاق بهم، لقلة الرواحل. وواصل العجمان فرارهم نحو الكويت، حيث آواهم الشيخ مبارك الصباح، على الرغم من العهد الذي بينه وبين ابن سعود. وخسر ابن سعود، في معركته مع العجمان، عدداً كبيراً من رجاله.
وظل العجمان مصدر تهديد لابن سعود، حتى اضطرت بريطانيا إلى الضغط على حاكم الكويت، آنذاك، سالم بن مبارك بن صباح، ليتخلّى عن التعاون معهم، مما دفعهم إلى تغيير موقفهم، وتعهدوا بالانقياد للأمير عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود.