If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يمكن اعتبار الحضارة الإيجية مصطلحًا عامًا يشير إلى حضارات العصر البرونزي في اليونان والتي تمركزت حول بحر إيجة. يشمل هذا المصطلح ثلاث مناطق جغرافية مختلفة ولكن متصلة ومتفاعلة فيما بينها: كريت، وسيكلادس والبر الرئيسي اليوناني. ترتبط جزيرة كريت بالحضارة المينوسية العائدة إلى العصر البرونزي المبكر. تلتقي سيكلادس مع البر الرئيسي خلال الفترة الهلادية المبكرة («مينيان») ومع جزيرة كريت في الفترة المينوسية الوسطى. وصلت حضارة موكناي اليونانية إلى جزيرة كريت منذ عام 1450 قبل الميلاد تقريبًا (العصر الهيلادي المتأخر، والعصر المينوسي المتأخر).
كان الفلاحون الإيجيون قد نقلوا مهنتهم إلى أوروبا الغربية بالفعل قبل 5000 سنة قبل الميلاد.
تشير دراسات الحمض النووي الحديثة إلى قيام الإيجيين بجلب الزراعة إلى أوروبا الغربية، إذ عُرفوا باسم «المزارعين الإيجيين في العصر الحجري الحديث». وصلت مجموعات العصر الحجري الحديث هذه إلى شمال فرنسا وألمانيا نحو 5000 سنة قبل الميلاد، وبريطانيا بعدها بما يقارب 1000 عام.
انقسمت هذه التجمعات السكانية سريعًا بعد مغادرتها بحر إيجة إلى مجموعتين مختلفتين نوعًا ما من الناحية الحضارية. ذهبت إحدى المجموعتين شمالًا على امتداد نهر الدانوب، بينما اتخذت المجموعة الأخرى طريقًا جنوبيًا على طول البحر المتوسط وصولًا إلى أيبيريا وبريطانيا من بعدها.
كانت هذه المناطق سابقًا مأهولةً بحضارات قائمة على الصيد وجمع الثمار عُرفت باسم «مجموعات الصيد وجمع الثمار الغربية»، على غرار انسان الشيدر.
ينحدر أسلاف السكان البريطانيين بعد 4000 سنة قبل الميلاد في معظمهم (74 ٪ في المتوسط) من المزارعين الإيجيين في العصر الحجري الحديث، وهذا ما يشير إلى تحول كبير في النَسَب ترافق مع الانتقال إلى الزراعة.
بدأ العصر النحاسي في أوروبا قرابة 3500 قبل الميلاد، والذي اشتمل بدوره على فترة من الحضارة الميغاليثية.
حدثت مبادلات تجارية محددة النطاق في أوقات مبكرة، وهذا ما يتضح من انتشار السَّبَج الميلوسي في جميع أنحاء منطقة بحر إيجة. عُثر على السفن الكريتية التي جرى تصديرها إلى ميلوس ومصر والبر الرئيسي اليوناني. وصُدّرت المزهريات الميلوسية بدورها إلى جزيرة كريت. بعد عام 1600 قبل الميلاد، توطدت العلاقات التجارية بصورة وثيقة مع مصر، وشقّت المنتجات الإيجية طريقها إلى جميع سواحل البحر المتوسط. لم تظهر أي آثار للعملة، باستثناء عدد من رؤوس الفؤوس، التي كانت رديئة جدًا لاستخدامها. عُثر على أوزان استُخدمت للقياس، وقطع تحمل أوصاف السبائك. لم يُثبت بعد استخدام المستندات الإيجية المكتوبة (التي عُثر عليها خارج المنطقة) كمراسلات بين الإيجيين (رسائل مكتوبة) والدول الأخرى. لم تُذكر توصيفات السفن كثيرًا، ولكن عُثر على العديد منها منقوشًا على الجواهر الإيجية، والأختام المكوّنة من الأحجار الكريمة، والمقالي القديمة والمزهريات. كانت سفنهم ذات متن منخفض، ومزودةً بصواري ومجاذيف. يتجلى إلمام الإيجيين بالشؤون البحرية من خلال الاستخدام المنتشر للزخارف البحرية في الديكور. يمكن العثور على الرسوم التوضيحية الغنية بالتفاصيل في «جدارية السفينة» في أكروتيري ضمن جزيرة ثيرا (سانتوريني)، إذ بقيت الجدارية سليمةً نتيجة تساقط الرماد بعد الانفجار البركاني الذي دمّر المدينة.
قدمت الاكتشافات اللاحقة في القرن العشرين متضمنةً السفن التجارية الغارقة، مثل تلك الموجودة في أولوبورون وكيب غيليدونيا قبالة الساحل الجنوبي لتركيا، كميةً هائلةً من المعلومات الجديدة حول تلك الحضارة.
للحصول على تفاصيل الأدلة الضخمة، يجب الرجوع إلى المقالات المتعلقة بكريت، وموكناي، وتيريز، وترود، وقبرص، إلخ. يتمثل أفضل المواقع المكتشفة وأغناها بالأدلة الوصفية لحدّ الآن في كنوسوس (انظر جزيرة كريت) والذي قدّم أكثر الأدلة تنوعًا وأكثرها استمراريةً من العصر الحجري الحديث وصولًا إلى شفق الحضارة الكلاسيكية. يأتي في قائمة المواقع المهمة بعد كنسوس ما يلي: هيسارليك، وموكناي، وفايستوس، وهاغيا تريادا، وتيرنز، وفيلاكوبي، وباليكاسترو وغورنيا.
موكناي وتيرنز هما الموقعان الرئيسيان اللذان لاحظ فيهما الإغريق القدماء أدلة على حضارة ما قبل التاريخ منذ فترة طويلة.
كان الحائط الساتر وأبراج قلعة موكناي، وبوابتها المزركشة بالشعارات على أشكال الأسود، و«خزانة أتريوس» العظيمة، تحمل شهادة صامتة على عصور ما قبل زمن هاينريش شليمان؛ لكن كان من المفترض أن تُعطي دليلًا عن عصر هوميروس فقط، أو على أبعد تقدير، عصر بداية ملحمية بدائية للحضارة الإغريقية البحتة. لم يدرك العلماء المرحلة المتقدمة من الفن التي وصل إليها سكان ما قبل التاريخ في قلعة موكناي، حتى كشف شليمان عن محتويات المقابر التي تقع داخل البوابة مباشرة.
ومع ذلك، كان هناك عدد كبير من الأدلة الأخرى متاح قبل عام 1876، والتي لو جُمعت ودُرست بجدية، كانت لربما قللت من الضجة الكبيرة التي خلفها في نهاية المطاف اكتشاف مقابر القلعة. على الرغم من أنه أُدرك أن هدايا معينة مقدمة كجزية، صورت على سبيل المثال، في قبر رخميرع من الأسرة الثامنة عشر في طيبة المصرية على هيئة جرات تحمل أشكالًا غريبة، كانت من بعض الأعراق المتوسطية، فإنه لا يمكن تحديد موطن تلك الأعراق الأصلي بدقة أو درجة حضارتهم إذ إن عدد قليل من بقايا ما قبل التاريخ الفعلي كانت معروفة في أراضي البحر الأبيض المتوسط. كذلك لم تقدم أغراض الحضارة الإيجية التي كانت ترقد في المتاحف في عام 1870، أو ما يقرب من ذلك التاريخ، اختبارًا كافيًا للأساس الحقيقي الذي تقوم عليه الأساطير الإغريقية حول آرغوس وترود وكريت، لكي تؤخذ على محمل الجد. عُرضت جرات الحضارة الإيجية في كل من سيفر ونوشاتيل منذ عام 1840 تقريبًا، مع وجود الأصل (أي المصدر أو الأصل) في حالة الأولى في بايلاكوبي في ميلوس، والأخرى في كيفالونيا.
عُيين لودفيش روس، عالم الآثار الألماني أمينًا للآثار في أثينا في وقت إنشاء مملكة اليونان، من خلال استكشافاته في الجزر اليونانية من عام 1835 وما بعده، لفت الانتباه إلى بعض الجواهر المنقوشة المبكرة، التي تُعرف باسم حجارة الجزيرة (بالألمانية: Inselsteine)، ولكن في عام 1878 أثبت شارلز توماس نيوتن أنها منتجات فينيقية ضالة. في عام 1866، اكتُشفت بنى بدائية في جزيرة تيراسيا بواسطة عمال مناجم يستخرجون مادة البوزولانا، الرماد البركاني السيليكوني، من أجل أعمال قناة السويس. عندما تُوبع الاكتشاف في عام 1870، في جزيرة سانتوريني المجاورة (ثيرا)، من قبل ممثلي المدرسة الفرنسية في أثينا، كان هناك الكثير من الفخار لفئة تُعرف الآن أنها مباشرة تسبق أدوات حضارة إيجية المتأخرة، ووجد العديد من الأغراض الحجرية والمعدنية. أُرخت بواسطة الجيولوجي فيردينوا فوكي، اعتباطيًا إلى عام 2000 قبل الميلاد، بالنظر إلى الطبقة البركانية الفوقية.