If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لما نشبت العداوة بين عبس وذبيان ابنى غطفان في حرب داحس والغبراء، خرج بنو عبس من ديارهم، وعلى رأسهم الربيع بن زياد العبسي وأخوه عامر، وقيس بن زهير بن جذيمة؛ وفيما هم سائرون قال لهم الربيع بن زياد العبسي: أما والله لأرمين العرب بحَجَرِها اقصدوا بني عامر، فخرج حتى نزل مضيقا من وادي بني عامر ثم قال امكثوا. فخرج ربيع وعامر ابنا زياد والحارث بن خليف حتى نزلوا على ربيعة بن شكل بن كعب بن الحريش وكان العقد من بني عامر إلى بني كعب بن ربيعة وكانت الرياسة في بني كلاب بن ربيعة. فقال ربيعة بن شكل يا بني عبس شأنكم جليل وذحلكم الذي يطلب منكم عظيم وأنا أعلم والله أن هذه الحرب أعز حرب حاربتها العرب قط، ولا والله ما بد من بني كلاب فأمهلوني حتى أستطلع طلع قومي. فخرج في قوم من بني كعب حتى جاؤوا بني كلاب فلقيهم عوف بن الأحوص، فأخبروه في أمر بني عبس، فقال: يا قوم أطيعوني في هذا الطرف من غطفان فاقتلوهم واغنموهم لا تفلح غطفان بعده أبدا. ووالله إن تزيدون على أن تسمنوهم وتمنعوهم ثم يصيروا لقومكم أعداء.
فأبوا عليه وانقلبوا حتى نزلوا على الأحوص بن جعفر فذكروا له من أمرهم. فقال لربيعة بن شكل: أظللتهم ظلك وأطعمتهم طعامك؟
قال: نعم،
قال: قد والله أجرت القوم. فأنزلوا القوم وسطهم بحبوحة دارهم، وفي رواية أخرى عن بشر بن عبد الله بن حيان الكلابي أن عبسا لما حاربت قومها أتوا بني عامر وأرادوا عبد الله بن جعدة وابن الحريش ليصيروا حلفاءهم دون كلاب فأتى قيس بن زهير وأقبل نحو بني جعفر هو والربيع بن زياد حتى انتهيا إلى الأحوص جالسا قدام بيته، فقال قيس للربيع: إنه لا حلف ولا ثقة دون أن أنتهي إلى هذا الشيخ، فتقدم إليه قيس فأخذ بمجامع ثوبه من وراء فقال: هذا مقام العائذ بك قتلتم أبي فما أخذت له عقلا ولا قتلت به أحدا وقد أتيتك لتجيرنا.
فقال الأحوص: نعم أنا لك جار مما أجير منه نفسي، وعوف بن الأحوص عن ذلك غائب. فلما سمع عوف بذلك أتى الأحوص وعنده بنو جعفر فقال: يا معشر بني جعفر أطيعوني اليوم وأعصوني أبدا وإن كنت والله فيكم معصياإنهم والله لو لقوا بني ذبيان لولوكم أطراف الأسنة إذا نكهوا في أفواههم بكلام فابدؤوا بهم فاقتلوهم واجعلوهم مثل البرغوث دماغه في دمه. فأبوا عليه وحالفوهم. فقال: والله لا أدخل في هذا الحلف. وكان الأحوص بن جعفر بن كلاب أراد حلفهم ليقوى بهم على حرب بني تميم لأنه كان بلغه أن لقيط بن زرارة يريد غزو بني عامر والأخذ بثأر أخيه معبد.