If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الفراق هو حالة انفصال روح واحدة عن جسدين منفصلين ونكتشف أنّ الحياة هي ذاتها لم تتغير لكن شيئاً بداخلنا هو الذي تغير، وهو الذي أصابه العطب والخلل والكسر فتغيرت معه كل استجابات مشاعرنا وأحاسيسنا وهو ألم وعذاب وأنين وحزن.
ابن سناء الملك هو شاعر وأديب متميز ولد في مصر سنة 550هـ له عدة دواوين منها ديوان الشاعر، هو ديوان كبير جداً يضمّ ثمانية آلاف بيت وأيضاً له العديد من الأشعار عن الفراق منها:
أُودِّعُ منك الصَّدرَ والبدْرَ والبَحْرَا
أَذمُّ مسيري عَنْك حِين حمِدتُه
سأَعْدِم صَبْرِي حين آتي مودِّعاً
أَنْسَيْتَني أَهْلِي وَمَا زِلْتُ نَاسِياً
وعوّضتَني عَنْ منزلٍ بمنازلٍ
حَلاَ في ذُارَكَ الْعَيْشُ أَو خلته لمىً
رماني إِليك الدَّهرُ حتَّى لو أَنَّني
ظَمِئت إِلى شُكرٍ يَقُومُ بِحَقِّهِ
فإِن غبتُ فاذكرني فإِنِّيَ مؤمنٌ
إيليا أبو ماضي شاعر عربي لبناني يُعدّ من أهم شعراء المهجر، ولد بقرية المحيدثة في المتن الشمالي اللبناني وتوفي عام 1957 ميلادي، ومن أجمل أشعاره في الفراق:
أزفّ الرّحيل وحان أن نتفرّقا
إن تبكيا فلقد بكيت من الأسى
وتسعّرت عند الوداع أضالعي
ما زلت أخشى البين قبل وقوعه
يوم النوى للّه ما أقسى النّوى
رحنا حيارى صامتين كأنّما
أكبادنا خفّاقة وعيوننا
نتجاذب النظرات وهي ضعيفة
لو لم نعلّل باللقاء نفوسنا
يا صاحبي تصبّرا فلربّما
إن كانت الأيّام لم ترفق بنا
أنّ الذي قدر القطيعة والنّوى
ولقد ركبت البحر يزأر هائجا
والنفس جازعة ولست ألومها
فلقد شهدت به حكيما عاقلا
مستوفز ما شاء أن يلهو بنا
تتنازع الأمواج فيه بعضها
بينا يراها الطّرف سورا قائما
والفلك جارية تشقّ عبابه
تعلو فنحسبها تؤمّ بنا النّسما
حتّى إذا هبطت بنا في لجّة
والأفق قد غطّى الضباب أديمه
لا الشّمس تسطع في الصّباح ولا نرى
عشرون يوما أو تزيد قضيتها
نيويورك يا بنت البخار بنا اقصدي
وطن أردناه على حبّ العلى
كالعبد يخشى بعدما أفنى الصبى
أو كلّما جاء الزمان بمصلح
فكأنما لم يكنه ما قد جنوا
هذا جزاء ذوي النّهى في أمّة
وطن يضيق الحرّ ذرعا عنده
ما إن رأيت به أديبا موسرا
مشت الجهالة فيه تسحب ذيلها
أمسى وأمسى أهله في حالة
شعب كما شاء التخاذل والهوى
لا يرتضي دين الآله موفّقا
كلّف بأصحاب التعبّد والتّقى
مستضعف إن لم يصب متملقا
لم يعتقد بالّلم وهو حقائق
ولربما كره الجمود وإنما
وحكومة ما إن تزحزح أحمقا
راحت تناصبنا العداء كأنما
وأبت سوى إرهقنا فكأنما
بينا الأحباب يعبثون بها كما
بغداد في خطر ومصر رهينة
ضعفت قوائمها ولما ترعوي
قيل اعشقوها قلت لم يبق لنا
إن لم تكن ذات البنين شفيقة
أصبحت حيث النّفس لا تخشى أذى
نفسي اخلدي ودعي الحنين فإنما
هذي هي الدّنيا الجديدة فانظري
إني ضمنت لك الحياة شهيّة
جميل بن معمر شاعر من العصر الأموي سُمّي بجميل بثينة وذلك لحبه الشديد لها، ومن قصائده في الفراق عندما قاموا بتزويج محبوبته من شخص آخر:
أَلا نادِ عيراً مِن بُثَينَةَ تَرتَعي
وَحُثّوا عَلى جَمعِ الرِكابِ وَقَرِّبوا
أُعيذُكِ بِالرَحمَنِ مِن عَيشِ شِقوَةٍ
إِذا ما اِبنُ مَلعونٍ تَحَدَّرَ رَشحُهُ
مَلِلنَ وَلَم أَملَل وَما كُنتُ سائِماً
أَلا قَد أَرى إِلّا بُثَينَةَ هَهُنا
قصيدة للشاعر الملك الأمجد التي صنفها القارئ على أنّها قصيدة فراق ونوعها عمودية من بحر الكامل:
أَلَمُ الفراقِ نَفَى الرُّقادَ وَنفَّرا
جسدٌ يذوبُ مِنَ الحنينِ ومقلةٌ
يا منزلاً أستافُ رَوْحَ صعيده
وكأنَّني لمّا نشقتُ عبيرَهُ
جادَ القِطارُ ثرى ربوعِكَ وانثنى
وأما ودمعٍ كلَّما نهنهتُهُ
اِنّي أُجِلُّ ترابكنَّ بأنْ يُرى
ولقد شكرتُ الطيفَ لما زارني
أسرى اليَّ وقد نحلتُ فوالهوى
ومن البليَّةِ أن صيِّبَ أدمعي
ومولَّهٍ في الوجدِ حدَّثَ دمعُهُ
ما أومضَ البرقُ اليمانِ على الغَضا
واِذا رمى بعدَ الخليطِ بطرفهِ
يهوى النسيمَ بليلةً أردانُه
يسري إلى قَلِقِ الوسادِ وكلَّما
قد كانَ في الزمِن الحميدِ هبوبُه
يا حارِ لو يسطيعُ يومَ سُوَيقَةٍ
ظعنوا فلو حلَّ الذي قد نالَه
للّهِ كم وجدِ هناكَ أثارَهُ
نظرَ الديارَ وقد تنكَّرَ حسنُها
وتغيَّرتْ حالاتُه بعدَ النوى
شِيَمٌ بها عُرِفَ الزمانُ وكلُّ ما
ومسهَّدينَ مِنَ الغرامِ تخالُهمْ
مِن كلَّ مسلوبِ القرارِ مدلَّهٍ
يرمي بها أعراضَ كلَّ تنوفةٍ
كَلَفاً بغِزلانِ الصريمِ ولوعةً
فتروقُه فيه الظباءُ سوانحاً
ويَظَلُّ في عرصاتهنَّ محاوراً
يرضى على عَنَتِ الزمانِ وحكمِه
مِن شَعرِه وجبينهِ انا ناظرٌ
ما كانَ ظنَّي بعدَ طولِ وفائهِ
أُمسي سميرَ النجمِ وهو محيَّرٌ
يخشى الدليلُ به فليس يُفيدُهُ
في مهمهٍ ينضي المطيةَ خرقُهُ
تَخدي وأُنشِدُ مِن غرامٍ فوقَها
شِعراً إذا ما الفكرُ غالبَ صعبَه
ما ضرَّهُ لمّا تقدَّمَ غيرُه
وضِعَتْ عقودُ الدَّر منه لخاطري
ما زلتُ مخيَّرا ولأجلِهِ
يحدوه فضلُ جزالةٍ وطلاوةٍ