The download is free, but we offer some paid services. Support us by subscribing
Delete ads and speed up browsing the library.
The download starts with the click of a button without waiting for the book to be ready.
No limits for download times.
You can upload unlimited books in the library.
Enable readers to download your books without waiting.
Delete ads on the books that you publish.
No problems with download links for your uploaded books.
Copyright reserved
The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review
| Author: | Ehab Maree |
| Category: | Translated Short Stories [Edit] |
| Language: | Arabic |
| Publisher: | دار المؤلف للطباعة والنشر والتوزيع |
| ISBN: | 9786144560594 |
| Release Date: | 27 Feb 2018 |
| Pages: | 182 |
| Rank: | 845,401 No 1 most popular |
| Short link: | Copy |
| More books like this book | |
" عبر الزمن تتوحد الأشياء في لحظة يعيش فيها الإنسان ذروة تآلفه مع محيطه وانسجامه مع ذاته ، وتتشرد في لحظة أخرى ناسجة خيوطاً بألوان الغربة والضياع . وبعد أيها الأصدقاء إلى متى سنبقى ننتظر رؤية أفق للإغتراب : ظلّ يردد تلك الكلمات التي أنهى فيها البطل العرض المسرحي ، عاشها من البداية حتى النهاية وحلّق بأفكارها عالياً بعيداً عن الجميع . ابتعد عن صالة العرض وقفل راجعاً إلى البيت مضطرباً بهواجس وتساؤلات لا حصر لها ، وفي خضم انشطاره وتركيزه ، دخل أحد الشوارع القديمة المنسية . تابع المشي ببطء ، وخياله يخطف منه الإحساس بالأشياء المحيطة به ، موسيقى عذبة آتية من بعيد اقتحمت عالمه فجأة وأرغمته على التوقف لتحديد مصدرها . تلفت حوله فاستغرب المكان الموحش ، وبدا الظلام مخيفاً عدا مصابيح قلّة من السهارى ما زالوا يحاورون الليل . من أين تأتي تلك الموسيقى ؟ قفز إلى رصيف آخر ، واقترب من منزل قديم مهجور . في بادىء الأمر لم يشعر بوجود إنسان داخله ، ولكن عندما سمع العزف من جديد تبددت شكوكه نهائياً . كان سور المنزل عالياً ، لذا فضل أن يتسلق شجرة ضخمة امتدت أغصانها إلى داخل المنزل . في منتصف الحديقة جلس رجل في أواخر الأربعينيات من العمر وقبالته كرسي فارغ ، وضع آلة الكمان على كتفه ثم رفع القوس وعاود العزف . تغلغلت الموسيقى في مسامه ، ومنحته شعوراً بالحنين والدفء انسحبت إحدى الغيمات سامحة لضوء القمر أن يتسرب موضحاً معالم وجه الرجل . مع كل جملة موسيقية كانت عيناه ترنوان للطرف الآخر المقابل بشيء من الألم والوجع ، وجع قديم ... قدم البشرية . السهرة مستمرة والمتفرج الوحيد يعيش حالة من التوحد في المشاعر مع العازف ، وما يحسّ به . ويتخيل بطل المسرحية وقد خرج فجأة من خلال الأشجار مكملاً دوره على الخشبة ، والعازف يتابع عزفه ، تعتصره الأوتار ثم تتصاعد النغمات الموسيقية ، ليكتمل المشهد ، وبعدها يُسدل الستار . أنهى عزفه ونهض من مكانه داخلاً المنزل ، بعد ذلك نزل الشاب من على الغصن وصمم على معرفة حقيقة العازف . في اليوم الثاني تحرّى عنه : ( منذ أكثر من عشرين عاماً فقد زوجته وهي في ريعان شبابها . ابتعد عن الجميع وقرر أن يعيش بقية حياته منعزلاً في المنزل الذي جمعهما سوياً لفترة قصيرة من الزمن ، أصبحت قراءته لتفاصيل الحياة مختلفة عن الآخرين تماماً ) . بعد عدة أيام من ترقب صامت كان قد امتلأ بالفضول والرغبة في سماع تلك الموسيقى التي لامست شفاف قلبه . أتى إلى المكان بنفسه فوجده هادئاً كالعادة ، اقترب من المنزل فلم يسمع غير مواء قطة عبثاً تحاول تسلّق السور . تسلق الشجرة ثم جلس على الغصن ورأى الرجل جالساً والكمان بين رقبته وكتفه ، ويداه متدليتان نحو الأرض دون حراك . بدأت الشكوك تراوده ، انتظر لحظات مراقباً حركة الرجل لكنه لم يحرك ساكناً ، وضع حداً لأسئلته وقفز إلى الحديقة ثم اقترب منه . كان وجه الرجل شاحباً وليس ما يدل على أنه حي ، تلمّسه برفق فشعر ببرودة قاتلة ، حسّ نبضه ثم ادرك أنه ميت ، جلس مأخوذاً على الكرسي المقابل وراقب صفاء السماء . أغمض عينيه فتذكر إحدى جمل المسرحية : ( عندما يهرب المرء من حقيقة غربته فإنه بذلك يغلّف عالمه بطبقة من الزيف والوهم ، ولكنه عندما يصرّ على الإعتراف بحتمية تلك الحقيقة أمام نفسه ، عند ذلك فقط يكون قد تلمّس بصيص النور لأول مرة ) . أخذ آلة الكمان وتناول القوس عن الأرض ثم وقف مودّعاً العازف بصمت تختلج في باطنه كلمات آتية من عبق الروح . ( إن توأم موسيقانا وغربتنا هو واحد ، ولكن يبقى أنك أبحرت بعيداً ... بعيداً نحو الأفق ) " تبقى كينونة الإنسان ذاك السر الغريب الذي ما فتئ ييجرِ وراء الأسماء والأشياء ... وراء الغياب باحثاً عن كنهها ... هي تلك ما تحكيه تلك الحكايا المترعة بشوق غريب إلى شيء يفتقده الإنسان ... ربما كان جاداً في البحث عن عاطفة افتقدها دون أن يدري .. ربما عن ماضٍ حلّل له ذكرى أشخاص .. وجوه .. فطفق يعزف له ألحاناً شجية ... فيفتح خزانته على كل ما غاب في أحضانه .. حكايا منسوجة بالكثير من الشجن .. وكأنك تسمع كلماتها ألحاناً تتسلل إلى نفسك .. فتوصّل معها بعيداً وراء معانٍ غريبة كغربة روحك المتوثبة نحو عالم الغياب .
Copyright reserved
The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review
Be the first one to Rate, Review and Quote from the book
Be the first one to Rate, Review and Quote from the book
E-books are complementary and supportive of paper books and never cancel it. With the click of a button, the e-book reaches anyone, anywhere in the world.
E-books may weaken your eyesight due to the glare of the screen. Support the book publisher by purchasing his original paper book. If you can access it and get it, do not hesitate to buy it.
Publish your book now for free
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.
Intellectual property is reserved for the authors mentioned on the books and the library is not responsible for the ideas of the authors
Old and forgotten books that have become past to preserve Arab and Islamic heritage are published,
and books that their authors are accepted to published.
The Universal Declaration of Human Rights states: "Everyone has the right freely to participate in the cultural life of the community, to enjoy the arts and to share in scientific advancement and its benefits.Everyone has the right to the protection of the moral and material interests resulting from any scientific, literary or artistic production of which he is the author".