The download is free, but we offer some paid services. Support us by subscribing
Delete ads and speed up browsing the library.
The download starts with the click of a button without waiting for the book to be ready.
No limits for download times.
You can upload unlimited books in the library.
Enable readers to download your books without waiting.
Delete ads on the books that you publish.
No problems with download links for your uploaded books.
Copyright reserved
The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review
| Author: | Moataz Abu Saleh |
| Category: | Unspecified Category [Edit] |
| Language: | Arabic |
| Publisher: | المؤسسة العربية للدراسات والنشر |
| Release Date: | 01 Apr 2004 |
| Pages: | 256 |
| Rank: | 623,667 No 1 most popular |
| Short link: | Copy |
| More books like this book | |
"فتحت عينيها قبيل بزوغ الشمس بعد ليلة طويلة من الحمّى، دخل "سرياس" إلى خيمتها وجلس إلى جانبها على السرير. وضع يده على جبهتها، ولاطف شعرها. كان في عينيها بريق دموع عميقة. قال لها هامساً: سوف تلدين هذا النهار، هكذا أخبرتني الكاهنات. اليوم ستبدأ حكايتنا الجديدة، القوم ينتظرون ولادة طفلنا كي يدشن عهدنا في عطريّة، ويحيا العطر في الينابيع من جديد. نظرت في عينيه وأطبقت جفنيها، فانزلقت دمعتان على خدّيها، قال: أهي دموع الفرح؟ ظلّت صامتة وارتسمت على وجهها ابتسامة هادئة لكنّها ضجّت بمشاعر لا أوّل لآخرها. حسنا، سأترك الآن كي تنامي قليلاً. ثم خرج من الخيمة. شعرت أن الآلام التي تناوبت عليها أثناء الليل قد غادرت جسدها. نهضت من السرير وقد اتسعت في رأسها تفاصيل الحلم الذي رأته قبيل الفجر. أن زوجها يقترب منها ويقبّلها على بطنها، وفجأة تخرج من فمه لسان طويلة، ثم يزداد طولاً ويلتف على جسدها. اجتاحتها حينذاك رغبة قوية في السير على ضفة النهر. كانت خيمتها قريبة منها، تكفي بضع خطوات كي تصل بها. خرجت دون أن يلمحها أحد، واتجهت صوب النهر. مشت بين الورود التي بدأت تنمو من جديد بعد العاصفة التي اجتاحت عطرية. داعبتها وهي تغمض عينين حالمتين وتبسط ذراعيها كالأجنحة. قطفت وردة وجلست على ضفة النهر. تابعت خيوط الشمس وهي تصل إلى وجه النهر. فتبعثرت هنا وهناك مرايا. حوّلت نظرها إلى الضفة الأخرى فرأت رجلاً يعزف على الناي ويمشي خلف قطيع صغير من الغنم قبضت عنق وردة وتشممتها، ثم قالت: "كوني وردة يا وردة وحسب"، ورمتها إلى وجه النهر. وقفت ممتلئة بالارتعاش وخطت نحو الماء. كانت الحياة تنتفض في رحمها وتضحك. همست وهي مغمضة العينين مبتسمة: "كن نهراً، يا وَرْدَسي وحسب.. كن نهراً وخذني حيث تريد". نظرت في الماء فرأت وجه "روزبة" يبتسم لها ويستدرجها. مشت ومشت محاولة وصوله، لكنها في كل خطوة اكتشفت عمق المسافة التي تفصلهما، ومع ذلك أصرّت على المضيّ قدماً. ظلّت هكذا حتى غمرتها المياه وبلغت عنقها. نامت على ظهرها وراحت تختفي شيئاً فشيئاً...". في لحظات الانعتاق المادي تجتاحنا نغمات روحية... وترحل خيالاتنا إلى عوالم أسطورية، تصنعها إن لم تجدها، وهو ذا معتز أبو صالح الراحل خياله وراء أسطورة "عطريةّ" التي منحته قدرة نسج حكايتها التي تروي قصة ملك شاب "... كان اسمه مرجان". أمضى شبابه باحثاً عن الحبّ، عشق الكثير من الفتيات لكنه لم يجد فيهن المرأة التي كان يحلم بها. وعندما ضاقت به إمبراطورية عشقه هجرها وهام في أحضان الطبيعة كي يتوحّد مع فتاة أحلامه التي لم يعثر عليها خارج خياله، تلك الفتاة التي كان على يقين أنه لن يلقاها. لكنه حين تخيلها رسم فيها شيئاً من كل امرأة عرفها. ذات يوم جلس على ضفة النهر. أغمض عينيه واستسلم لخرير المياه، ثم راح يداعب فتاة أحلامه في مخيلته. انحنى فوق وجه النهر الهادئ وحملق في الماء. ارتعش إذ لم يعثر على صورته، بل رأى وجه حبيبته الخيالية متموجاً تحت سطح الماء. داهمه السؤال: "هل تحبني مثلما أحبها؟". انتفض من مكانه مشى بين الورود التي لبست ضفّة النهر، وراح يقطف منها... كل مرّة وردة من نوع مختلف، يستنشق عطرها ثم يذرّي تويجاتها واحدة تلو الأخرى فوق وجه النهر ويقول: "تحبني!.. لا تحبني!" وظلّ هكذا حتى قطف من جميع أصناف الورود. وعندما انتهى من نزع تويجيات الوردة الأخيرة تحوّل إلى وردة وجفّ النهر".
ويمضي خيال الكاتب في نسج أسطورة عطريّة للتحول إلى عمل روائي يكشف عن جموح الخيال الإنساني الذي يصنع أديباً وروائياً وإبداعات روائية.
Copyright reserved
The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review
Be the first one to Rate, Review and Quote from the book
Be the first one to Rate, Review and Quote from the book
E-books are complementary and supportive of paper books and never cancel it. With the click of a button, the e-book reaches anyone, anywhere in the world.
E-books may weaken your eyesight due to the glare of the screen. Support the book publisher by purchasing his original paper book. If you can access it and get it, do not hesitate to buy it.
Publish your book now for free
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.
Intellectual property is reserved for the authors mentioned on the books and the library is not responsible for the ideas of the authors
Old and forgotten books that have become past to preserve Arab and Islamic heritage are published,
and books that their authors are accepted to published.
The Universal Declaration of Human Rights states: "Everyone has the right freely to participate in the cultural life of the community, to enjoy the arts and to share in scientific advancement and its benefits.Everyone has the right to the protection of the moral and material interests resulting from any scientific, literary or artistic production of which he is the author".